في دمياط، لا تُصنع الحلويات بوصفها مهنة فقط، بل كجزء من هوية مدينة اعتادت أن تمزج الملح القادم من البحر بحلاوة المذاق.
منذ عقود، اشتهرت دمياط بورشها الصغيرة ومحالها العتيقة التي تتوارث أسرار المهنة جيلًا بعد جيل، من صناعة الكنافة اليدوية إلى تشكيل البسبوسة وخلط القطر بنسب دقيقة.
هنا تتحول الدقيق والسكر والسمن البلدي إلى حكاية يومية، يشارك فيها الصانع بخبرته، ويشارك فيها الزبون بذاكرته.
مائدة رمضان.
موسم الرواج والبهجة.
يقول باسم مسلم أحد العاملين في مجال صناعة الحلويات، في شهر رمضان، يتضاعف الإيقاع داخل المعارض، وتعلو أصوات ماكينات الكنافة قبل الإفطار بساعات، ِتتزين الواجهات بألوان القطايف المحشوة، وصواني الجلاش، وأصناف البسبوسة بالمكسرات.
في هذا الشهر، لا تكون الحلويات مجرد طبق ختامي، بل طقسًا اجتماعيًا يجمع العائلة حول المائدة بعد يوم صيام طويل، ويؤكد على أن رمضان يمثل ذروة الموسم، حيث تتضاعف الطلبات وتزداد ساعات العمل، بينما يبقى الحرص على الجودة هو العنوان الأهم للحفاظ على ثقة الزبائن.
رغم تغير الأذواق ودخول أصناف حديثة، ما زالت دمياط تحافظ على روحها التقليدية في صناعة الحلويات، فهناك من يصر على الطرق اليدوية القديمة، معتبرًا أن سر المذاق يكمن في التفاصيل الصغيرة: حرارة الفرن، ووقت التشريب، ولمسة الصانع الأخيرة، هكذا تبقى صناعة الحلويات في دمياط أكثر من نشاط اقتصادي؛ إنها ذاكرة مدينة، ومشهد يومي يعكس دفء البيوت، خاصة حين تمتد موائد رمضان لتحتضن قطعة حلوى تحمل طعم الحنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك