يخوض الفنان ماجد المصري أولى بطولاته في موسم دراما رمضان من خلال مسلسل أولاد الراعي، والذي يعد تحدياً كبيراً له، حيث يضم المسلسل عدداً كبيراً من الأسماء اللامعة في مباراة تمثيلية من العيار الثقيل.
وكشف «المصري»، في حواره لـ«الوطن»، عن مفاتيح وخيوط شخصية «راغب» التي يجسدها ضمن أحداث «أولاد الراعي»، لافتاً إلى أن المسلسل يناقش العديد من الرواسب النفسية والاجتماعية السلبية التي تشعل الخلافات والشقاق بين الإخوة، كما تطرق إلى كواليس تعرضه للإصابة في أثناء تنفيذ أحد مشاهد الأكشن، وعلاقته مع أبطال العمل في الكواليس، فضلاً عن سر رفض نجله «آدم» المشاركة في العمل، وإلى نص الحوار.
■ تخوض البطولة المطلقة في الماراثون الرمضاني لأول مرة مع «أولاد الراعي».
فما سبب تحمسك له؟- «أولاد الراعي» ملحمة، ويوجد تكامل في تفاصيل العمل، من حيث الورق والمشروع بشكل كامل، وخاصة المنتج ريمون مقار، الذى كتب قصة العمل أيضاً، فهو ليس منتجاً فقط ولكنه صانع للعمل بشكل كامل، هناك منتجون كثيرون فى السوق لكن قليلاً منهم يستطيع صنع الفارق وبوعى، وخلال الفترة الماضية على مدار أكثر من 9 أشهر، كنت أقرأ العديد من السيناريوهات للأعمال الفنية وأختار من بينها بعناية شديدة العمل الذى سأخوض به أولى بطولاتى فى الدراما الرمضانية، التى أعتبرها محطة مهمة فى مشوارى الفنى ومتحمس لها للغاية؛ لا سيما أنها جاءت بعد عدة أدوار ناجحة وحققت تفاعلاً كبيراً مع الجمهور، والتى كان آخرها مسلسل «إش إش» وشخصية «رجب الجريتلى»، وعندما قرأت سيناريو مسلسل «أولاد الراعى» تحمست له وشعرت أنه ما أبحث عنه، إذ يتضمن أحداثاً متفرعة مشوقة وشخصيات عديدة، ويقدم أيضاً مادة درامية غنية لا تُشعر الجمهور بالملل خلالها على مدار 30 حلقة.
■ وما الرسائل التى يحملها «أولاد الراعى»؟- «أولاد الراعى» عمل درامى قريب من تفاصيل الأسرة المصرية والعربية، دون فئة عمرية محددة، وستجتمع عليه الأسر خلال الموسم الرمضانى مثل أعمالنا الكلاسيكية فى التسعينات، حيث يستعرض تفاصيل حياتية من الواقع وبشكل حقيقى، ما سيجعل الجمهور يندمج مع الأحداث منذ الحلقة الأولى، مع وجود حبكة درامية تعتمد على الصراعات، ويُسلّط المسلسل الضوء على التوترات الخفية، وسوء الفهم المتراكم، والتضحيات الصامتة التى تشكّل جوهر الحياة الأسرية بين 3 أشقاء أولاد الراعى وهم «موسى، راغب، نديم»، فالأحداث لا تعتمد على مفاجآت صادمة بقدر ما ترتكز على التحولات النفسية الدقيقة والتفاعلات اليومية التى تعكس واقعاً قريباً من المشاهد.
■ ماذا عن تفاصيل شخصيتك فى المسلسل؟- أقدم شخصية راغب الراعى وهو الشقيق الأوسط فى عائلة أولاد الراعى، وفروق السن بينهم ليست كبيرة، فموقعه داخل العائلة وضعه فى قلب المعادلة الصعبة كشقيق أوسط، فهو حلقة الوصل بين حكمة الأب وطموح الإخوة، وبين الماضى الذى بُنى بالكدّ والتضحيات، والمستقبل الذى يحتاج إلى ثباتٍ وقوة قرار لأنه يتحمل تحديات تولى مهام الإمبراطورية أو المملكة التى أنشأوها منذ سنوات، ومروا خلالها بالصعوبات ومواجهة اتهامات من حولهم ومحاولات تشويه وتلفيق اتهامات متعددة لعرقلة اجتماعهم ووحدتهم فى بعض المشكلات وقوة العائلة التى يقعون خلالها، ويخوضون معارك داخلية فيما بينهم وأخرى خارجية مع من حولهم.
■ هل يعنى ذلك أن مشاهدك توازن بين القوة واللين فى علاقات «أولاد الراعى»؟- بالفعل، وهذه النوعية من الأدوار تجذبنى فى الجمع بين الصعود والهبوط والتنوع الذى يجعلنى فى حالة حماس واستمتاع دائم، خاصة أن راغب الراعى يتسم بالقوة والحزم والحِنيّة والطيبة فى علاقته مع العائلة، وهذه المساحة تمنحنى الفرصة للإبداع فى التمثيل والتنقل بين مشاهد القسوة والنعومة.
■ اعتاد الجمهور على مشاهدتك فى أدوار الشر.
هل سيكون راغب الراعى كذلك؟- (ضاحكاً)، «عمرى ما كنت شرير»، المسلسل يتناول العديد من الخيوط الدرامية المهمة بين الأكشن والدراما والصراعات التى تتناول بعض جوانب الشر التى تكون بمثابة «سبايسى» للعمل الفنى، ولكنها من متطلبات الدور والشخصية.
■ وما سر الخلاف المشتعل بين «أولاد الراعى»؟- الخلاف واشتعال الأحداث فى المسلسل لا يدور كما روّج البعض حول المال أو السلطة أو حتى الصراع على الإرث؛ ولكنه نابع من خلافات عائلية عميقة بين الأشقاء، بسبب تراكمات اجتماعية وإنسانية امتدت لسنوات طويلة، فالأزمة الحقيقية ليست مادية بقدر ما هى نفسية وعاطفية، إذ تكشف الحلقات عن صراعات داخلية يعيشها كل فرد من الأسرة، بين الرغبة فى الحفاظ على الروابط العائلية وبين الشعور بالظلم أو التهميش.
وخلال الحلقات تتصاعد التوترات بين كل من راغب ونديم وموسى، وتتباين وجهات النظر حول المسئولية والولاء وكيفية الحفاظ على إمبراطوريتهم، حيث تتدخل أطراف خارجية أحياناً فتزيد سوء الفهم وتعمّق الفجوة بين الإخوة، ومع كل مواجهة تتكشف أسرار قديمة ومشاعر مكبوتة، ما يجعل الصراع أكثر تعقيداً وإنسانية، فأحياناً لا تكون النزاعات مرتبطة بالمصالح، بل لتعلقها بالكرامة والرغبة فى السيطرة والقوة، وبهذا يقدّم المسلسل صورة واقعية لصراعات أسرية، ولا يركّز فقط على الخلافات الظاهرة، بل يستكشف ما وراءها من مشاعر مختلطة؛ من حب وغيرة، دعم وخذلان، تضحية وأنانية، وكلها تنبع من رابطة الدم نفسها.
فالعلاقة بين الإخوة ليست مجرد صراع على مصالح، بل هى شبكة من الذكريات المشتركة والتاريخ العائلى والمسئوليات المتراكمة.
ماجد المصري: تعرضت للإصابة فى مشاهد الأكشن.
■ هل تعرضت للإصابة خلال تصوير مشاهدك؟- (ضاحكاً)، «دغدغت اللوكيشن، كنت فاكره خشب، بس طلع حيطة، والحمد لله الإصابة جات فى إيدى»، والمسلسل يتضمن الكثير من مشاهد الأكشن وقررت تنفيذها بنفسى دون دوبلير، والحمد لله الإصابات طفيفة وسيطرنا عليها.
صوّرنا العديد من مشاهد الأكشن فى لبنان، مما سيضفى جمالاً مختلفاً على الصورة للمشاهد، فالشركة المنتجة لم تبخل على المسلسل، والتعامل كان باحترافية عالية، والجمهور اللبنانى جميل، واستقبلنا بحب كبير، وسعيد بالتوليفة التى تتضمنها أحداث المسلسل من أكشن وتمثيل وسيناريو مُحكم.
■ ظهرت على البوستر التشويقى للمسلسل من خلال قطعة شطرنج.
فما السر؟- الشطرنج لعبة مميزة وتحترم العقل وتعتمد على جانب كبير من الذكاء، وشحن التفكير وليس بها أى مجال للحظ مثل الألعاب الأخرى سوى أن يخطئ مَن أمامك والطرف الآخر فى المباراة فتكون النتيجة هى الفوز، ولذلك فكل خطوة من حياة الشخصيات فى المسلسل لا بد أن تكون محسوبة واللعب خلالها بحذر، وخاصة التى تنطبق على علاقته مع أشقائه.
■ شارك نجلك «آدم» العديد من مشاهد المسلسل على السوشيال ميديا.
لماذا لم ينضم للمسلسل؟- لكِ أن تتخيلى أن «آدم» رفض المشاركة فى المسلسل، ابنى شاب عاقل وواعٍ بطموحه وخطواته، عرضتُ عليه أكثر من دور داخل المسلسل، وكانت أدواراً مناسبة له وقادرة على منحه حضوراً مبكراً، لكنه فضّل أن يؤجل الفكرة.
كان موقفه واضحاً منذ البداية؛ فهو يؤمن بأن لكل مرحلة حقها، وأن إكمال دراسته والالتزام بالورش التدريبية التى يخضع لها هو الأساس الذى يجب أن يُبنى عليه مستقبله الفنى، فهو يؤمن بأن الانطلاق بمجال التمثيل لا ينبغى أن يكون بدافع الفرصة فقط، بل بعد استعداد حقيقى وصقل للموهبة بالعلم والتجربة والتدريب، على الرغم من توافر كل سُبل المساعدة له، بحكم عملى منذ سنوات فى المجال الفنى.
ولكن هذا النضج فى التفكير جعلنى أقدّر قراره أكثر، رغم أن وجوده فى العمل كان سيسعدنى على المستويين المهنى والشخصى، احترمتُ رغبته وتخطيطه، وعندما يقرر خوض التجربة التمثيلية سأكون أول الداعمين له، ولكن المفاجأة أنه سيقدم أغنية جديدة من غنائه لأول مرة خلال أحداث المسلسل، «ونفسى أشوفه نجم النجوم».
■ يضم المسلسل ممثلين عمالقة فى ملحمة متكاملة.
كيف كانت الكواليس؟- كانت أكثر من رائعة، وجميعنا أسرة واحدة، وكما ذكرت هى ملحمة متكاملة من أصدقاء أعزاء مثل خالد الصاوى، أحمد عيد، نرمين الفقى، إيهاب فهمى، وعدد كبير من الفنانين الذين سبق وتعاونا من قبل فى العديد من الأعمال الناجحة، وأعتز بمشاركتهم لأنهم إضافة قوية للعمل، وفى مقدمتهم القديرة فادية عبدالغنى، التى أتشرف بعودتها للمشاركة الدرامية بعد غياب سنوات من خلال «أولاد الراعى»، لأنها لا تشارك بأى عمل فنى إلا إذا كان مختلفاً وإضافة لمشوارها الفنى الكبير، كما أن الإنتاج ذكى للغاية وينفق على العمل بطريقة إبداعية ويجعلنا مترابطين وفى حالة تكامل، وأعتبر المسلسل بطولة جماعية تضيف لنا جميعاً.
■ كيف تتعامل فى ظل وجود منافسة قوية بين الأعمال الاجتماعية فى الموسم الرمضانى؟على العكس تماماً، أرى أن المنافسة أمر مهم وضرورى للغاية، بل إنها عنصر أساسى فى تطور أى صناعة فنية، أؤمن بأنها منافسة شريفة ومحترمة بينى وبين جميع زملائى وصُنّاع الأعمال الفنية، هدفها الأول والأخير هو إسعاد المشاهد وتقديم محتوى يليق به.
فوجود أكثر من عمل قوى فى الساحة لا يعنى صراعاً سلبياً، بل يعنى تنوعاً وإبداعاً وحافزاً دائماً لتقديم الأفضل، فالمنافسة الصحية تدفع كل فنان وفريق عمل إلى الاجتهاد، والبحث عن أفكار جديدة، وتطوير أدواته الفنية والتقنية، سواء فى الكتابة أو الإخراج أو التمثيل أو الإنتاج، كما أن المنافسة تخلق حالة من الحراك الفنى الإيجابى الذى ينعكس مباشرة على جودة الأعمال المعروضة.
وفى النهاية، المستفيد الأكبر هو الجمهور، الذى يجد أمامه خيارات متعددة وأعمالاً متنوعة ترقى إلى تطلعاته، لذلك أعتبر المنافسة وسيلة للارتقاء بالفن المصرى والعربى، وتعزيز مكانتهما، وليس سبباً للخلاف أو التوتر، بل دافع للاستمرار فى الإبداع وتحقيق النجاح المشترك للجميع.
لقب «صقر الدراما» هو تريند تصدّر منصات التواصل الاجتماعى العام الماضى بعد النجاح الكبير الذى حققته شخصية رجب الجريتلى فى «إش إش»، وهو ما جعل الشخصية قريبة من قلوب الناس ومحل تعاطفهم وإعجابهم.
وبالطبع سعدت كثيراً بهذا اللقب، لأنه جاء من الجمهور، وهو التقدير الحقيقى لأى فنان، لكن فى الوقت نفسه لم أتوقف عنده أو أتعامل معه باعتباره محطة أخيرة، بل اعتبرته دافعاً للاستمرار والاجتهاد، فكل ما يأتى من الجمهور يمنحنى طاقة إيجابية، ويضعنى أمام مسئولية أكبر لتقديم أعمال تليق بثقتهم ومحبتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك