قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك في رد مقتضب اليوم الجمعة على سؤال وجهته صحافية في البيت الأبيض.
ورداً على سؤال" هل تدرسون توجيه ضربة محدودة إذا لم تبرم إيران اتفاقاً؟ "، صرح ترمب" كل ما يمكنني قوله إنني أدرس هذا الأمر".
من ناحية أخرى، أعلن المتحدث باسم الجيش اليوم أن القوات الإسرائيلية" متأهبة" في مواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.
وقال الجنرال إيفي ديفرين ضمن تصريح مصور" نتابع من كثب التطورات الإقليمية ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران.
جيش الدفاع متأهب" و" عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني"، لكنه أكد أن" ليس هناك أي تغيير في التعليمات".
طهران مستعدة لتقديم مسودة اتفاق.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ستكون مستعدة لتقديم مسودة اتفاق للولايات المتحدة خلال أيام بعد تهديد الرئيس دونالد ترمب بعمل عسكري.
وقال عراقجي في مقابلة مع برنامج" مورنينغ جو" على قناة" أم أس أن بي سي" الأميركية بُثت اليوم الجمعة إن" الخطوة التالية بالنسبة إليَّ هي تقديم مسودة لاتفاق ممكن التوصل إليه إلى نظرائي في الولايات المتحدة.
أعتقد أنها ستكون جاهزة خلال يومين أو 3 أيام، وبعد المصادقة النهائية من رؤسائي، سيتم تسليمها لستيف ويتكوف".
وصرح عراقجي بأن الولايات المتحدة لم تطلب من طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت الثلاثاء الماضي في جنيف بوساطة عُمانية.
وأضاف، " لم نقترح أي تعليق، ولم تطلب الولايات المتحدة صفر تخصيب".
وقال عراقجي عبر" أم أس أن بي سي" إن" ما نبحثه الآن هو كيف نضمن بقاء البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلمياً على الدوام"، فيما لم يُحدَّد أي موعد بعد لجولة جديدة من المحادثات.
لكن الوزير الإيراني عبر عن اعتقاده أن التوصل لاتفاق دبلوماسي قريب جداً وأنه يمكن إبرامه" في فترة زمنية قصيرة جداً".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعا مراراً إلى حظر كامل لتخصيب اليورانيوم في إيران، وهو مطلب تعده طهران خطاً أحمر في أي مفاوضات في شأن برنامجها النووي.
وبموجب اتفاق أُبرم عام 2015 مع القوى الكبرى وأصبح اليوم لاغياً، كان يُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 3، 67 في المئة.
وعقب انسحاب ترمب أحادياً من الاتفاق عام 2018، تخلت طهران تدريجاً عن التزاماتها ورفعت مستوى التخصيب إلى 60 في المئة، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويُستخدم اليورانيوم المخصّب بنسبة تراوح بين 3 و5 في المئة لتشغيل محطات الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، فيما تُستخدم نسبة تصل إلى 20 في المئة لإنتاج نظائر طبية تُستعمل خصوصاً في تشخيص بعض أنواع السرطان.
وبعد هذا المستوى قد تكون لليورانيوم المخصب استخدامات عسكرية محتملة، وفق خبراء، فيما يتطلب تصنيع سلاح نووي رفع نسبة التخصيب إلى نحو 90 في المئة.
وكانت إيران جددت تهديداتها ضد القواعد الأميركية في الشرق الأوسط في حال تعرضها لهجوم، في رسالة أرسلتها الخميس إلى الأمين العام للأمم المتحدة، فيما تشهد العلاقات مع واشنطن توتراً.
وكتب السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى أمينها العام أنطونيو غوتيريش" إذا تعرضت إيران لعدوان عسكري، سترد بصورة حاسمة ومتناسبة، وفقاً لمبادئ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة".
وأضاف" في ظل ظروف مماثلة، تعتبر كل القواعد والبنى التحتية والأصول الأميركية في المنطقة أهدافاً مشروعة"، وذكرت الرسالة أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران" تنذر باحتمال حقيقي لشن عدوان عسكري"، وشددت على أن إيران لا ترغب في الحرب.
واستأنف الجانبان الثلاثاء المحادثات التي تتوسط فيها عُمان، وبعد جولة أولى في مسقط في السادس من فبراير (شباط) عقدت الثانية في مقر إقامة السفير العماني في جنيف.
وفي الوقت نفسه، حذر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن طهران قادرة على إغراق حاملة الطائرات الأميركية التي تبحر على مسافة مئات الكيلومترات من سواحل بلاده.
ولم تشر المناقشات إلى احتمال أي تقارب كبير في المواقف في المستقبل القريب، ويقوم الحرس الثوري بمناورات عسكرية تبدو كأنها استعراض للقوة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لتجارة النفط العالمية.
من جانبها، نقلت صحيفة" وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة أن ترمب يدرس توجيه ضربة عسكرية" محدودة" لإيران، من أجل الضغط على طهران وإجبارها على التوصل إلى اتفاق نووي، في وقت يتزايد فيه الحشد العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من رد إيراني قد يقود إلى تصعيد أوسع.
وأوضحت المصادر أن" الضربة المحدودة" لا ترقى إلى مستوى هجوم واسع النطاق يمكن أن تسعى طهران من خلاله إلى الرد، وأضافت أن" الهجوم الأولي، حال الموافقة عليه، يمكن أن يتم خلال أيام، ويستهدف بعض المواقع العسكرية أو الحكومية".
وأشارت إلى أنه" في حال استمرت إيران في رفض مطالب ترمب بإنهاء تخصيب اليورانيوم، سترد الولايات المتحدة بحملة واسعة النطاق ضد منشآت أكبر، وقد تمتد إلى محاولة الإطاحة بالنظام في طهران"، وفق الصحيفة.
وأضاف أحد المصادر أن" ترمب قد يصعد هجماته، بدءاً بضربات محدودة قبل إصدار أوامر بشن ضربات أكبر حتى يفكك النظام الإيراني برنامجه النووي أو يسقط".
وذكرت الصحيفة أنه" لم يتسن تحديد مدى جدية ترمب في دراسة هذا الخيار بعد أسابيع من المحادثات، لكن مسؤولين أشاروا إلى أن المناقشات الأخيرة ركزت بصورة أكبر على حملات أوسع نطاقاً".
وفي الوقت نفسه، حذر مسؤولون ومحللون أميركيون من أن" مثل هذه الهجمات ستشجع إيران على الرد، مما قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط".
وكان محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قال إن" الجهوزية الاقتصادية والعسكرية للبلاد ازدادت مقارنة بفترة حرب الـ12 يوماً التي جرت في يونيو الماضي"، معتبراً أن" هذا الأمر يشكل سنداً مهماً للفريق الإيراني المفاوض في الملف النووي".
في إيران، دافع رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي عن حق بلاده في برنامج نووي سلمي يشمل تخصيب اليورانيوم.
وقال إسلامي في مقطع فيديو إن" أساس الصناعة النووية هو التخصيب، أنتم بحاجة إلى وقود نووي، مهما أردتم القيام به في العملية النووية".
وأضاف أن" البرنامج النووي الإيراني يتقدم وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا يمكن لأي بلد أن يحرم إيران من حق الاستفادة من هذه التكنولوجيا سلمياً"، وطالبت الولايات المتحدة مراراً بأن تتخلى إيران عن التخصيب.
ينشر الجيش الأميركي حشداً واسعاً من القوات في الشرق الأوسط، يشمل حاملتي طائرات ومقاتلات جوية وطائرات تزويد بالوقود، مما يمنح ترمب هامشاً واسعاً للمناورة وخيار تنفيذ هجوم كبير ضد إيران.
وذكرت" بلومبيرغ" أن هذا الانتشار العسكري يعد الأكبر منذ عام 2003، عندما حشدت واشنطن قواتها قبيل غزو العراق، متجاوزاً بصورة لافتة الحشد الذي أمر به ترمب قبالة سواحل فنزويلا خلال الأسابيع التي سبقت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
وأوضحت أن الولايات المتحدة لا ترجح نشر قوات برية، غير أن هذا الحشد العسكري يمنح ترمب قدرة لإطلاق هجوم قد يمتد لأيام، بالتعاون مع إسرائيل، في خطوة تختلف جذرياً عن الضربات التي نفذتها واشنطن ضد البرنامج النووي الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال الرئيس الأميركي الخميس إن بلاده قد" تضطر إلى الذهاب خطوة أبعد" في التعامل مع إيران، مشيراً إلى احتمال التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.
وأضاف ترمب، خلال اجتماع مجلس السلام في شأن غزة في واشنطن، " الآن قد نضطر إلى اتخاذ خطوة أبعد، أو ربما لا.
ربما سنبرم صفقة (مع إيران)، ستعرفون ذلك على الأرجح خلال الأيام الـ10 المقبلة".
وأمهل ترمب إيران 15 يوماً حداً أقصى لإبرام" صفقة مجدية" في المحادثات الجارية بين الطرفين، أو مواجهة" أمور سيئة".
من جانبه، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذير إيران من رد إسرائيلي قوي في حال هاجمتها.
وقال في خطاب متلفز خلال حفلة عسكرية" إذا ارتكب آيات الله خطأ وهاجمونا، فسيتلقون رداً لا يمكنهم حتى تصوره".
وأعلن الجيش الألماني أنه نقل عدداً من عناصره" موقتاً" خارج أربيل في شمال العراق في ظل" تصاعد التوترات في الشرق الأوسط"، على ما أفاد به متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية الخميس.
من جهته، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه الخميس إلى مغادرة إيران فوراً، معتبراً أن احتمال اندلاع نزاع مفتوح" واقعي جداً".
وفي خضم هذا التوتر، دعت الرئاسة الروسية الخميس جميع الأطراف إلى" ضبط النفس والحذر، وإعطاء الأولوية المطلقة للوسائل السياسية والدبلوماسية في تسوية المشكلات"، وأعربت عن أسفها" لتصعيد غير مسبوق للتوترات في المنطقة".
كما حضت باريس الخميس واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو" السبيل الوحيد لمنع إيران بصورة دائمة من الحصول على سلاح نووي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك