سكاي نيوز عربية - تقديرات أمنية إسرائيلية: الهجوم على إيران "قريب جدا" وكالة سبوتنيك - ويتكوف: روسيا أظهرت تواصلا حقيقيا في مفاوضات جنيف سكاي نيوز عربية - بودو غليمت يفجر مفاجأة بإقصائه إنتر ميلانو من أبطال أوروبا سكاي نيوز عربية - وزير الداخلية السوري: مستمرون بمداهمة أوكار داعش وكالة شينخوا الصينية - روعة غروب الشمس في سماء القاهرة سكاي نيوز عربية - استطلاع جديد يكشف مخاوف الأميركيين بشأن تقدم ترامب في السن Euronews عــربي - روسيا تفتح تحقيقًا جنائيًا ضد مؤسس “تيليغرام” سكاي نيوز عربية - ما تداعيات التصعيد الأميركي الإيراني على الشرق الأوسط؟ العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد ومصابون في قصف على خانيونس سكاي نيوز عربية - طهران تستبق محادثات جنيف بالحديث عن فرصة لاتفاق "غير مسبوق"
عامة

أعلام التصوف من النساء (3) ريحانة العابدة.. الوالهة صاحبة الخوارق والكلام الفائق

الوطن
الوطن منذ 4 أيام

حين كان الناس يرونها تهيم على وجهها في «الأبلة» القريبة من «البصرة»، لا ترى منهم شيئاً تريده، فعيناها ذاهبتان إلى حيث محبوبها الذي تسعى إليه، تخاطبه بالملك، سلطان الكون، الذي خلقها على حالها هذه، ولا ...

ملخص مرصد
ريحانة العابدة، المعروفة بلقب "الوالهة"، كانت من أبرز المتصوفات في القرن الهجري الثاني، اشتهرت بعبادتها الشديدة وشعرها الروحاني وحالاتها الصوفية العميقة، وتوفيت بين يدي الشبلي الذي شهد نهايتها وكرامتها.
  • اشتهرت ريحانة بعبادتها الليلية وشعرها الروحاني المعبر عن حبها لله
  • تزوجها أبو شعيب الخصّاف بعد موافقتها على صبره على انشغالها بالعبادة
  • توفيت بين يدي الشبلي الذي شهد كرامتها ونهايتها الصوفية
من: ريحانة العابدة (الوالهة) أين: البصرة والمناطق المحيطة بها متى: القرن الهجري الثاني (السابع الميلادي)

حين كان الناس يرونها تهيم على وجهها في «الأبلة» القريبة من «البصرة»، لا ترى منهم شيئاً تريده، فعيناها ذاهبتان إلى حيث محبوبها الذي تسعى إليه، تخاطبه بالملك، سلطان الكون، الذي خلقها على حالها هذه، ولا تعبأ بمن يراها ليست كما يظهر السائرون في الطريق، فقد كانت طوال الوقت تنظر إلى السماء وتسأل ربها في خوف شديد ورجاء: «ما اسمى عندك يا علَّام الغيوب؟ ».

- هل لهذا وصفها الناس بـ«ريحانة المجنونة»؟ ، سأل سرحان، وهو يسعل لنوبة برد أصابه.

أجاب عرفان بعد أن تمنى له العافية:

- نعم، قالوا عنها هذا، فللأولياء أحوال لا يدركها العامة، أما الخاصة فقد أطلقوا عليها لقب «الوالهة».

- لكنني أعرف أن هناك من تفهم حالها، وارتضى بالزواج منها.

- نعم، إنه رجل يُدعى أبا شعيب الخصَّاف، وقد أراد خطبتها، فقالت له: يا أبا شعيب، إنني امرأةٌ مشغولة، فهل لك من صبر؟ فقال لها: نعم، وستعرفين، ثم تزوجها، وكانا يتعاونان على العبادة حتى فارقا الدنيا على ذلك.

- سمعت أنها كانت تكرر دعوة لا تجف على لسانها.

- نعم، فقد روى أوس الأعور قائلاً: رأيت ريحانة المجنونة ليلة تدعو: «أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وعميت عينان لا تبكيان شوقاً إليك، وجفت شفتان لا تبتهلان بالتضرّع إليك».

- وأحياناً كانت تخاطب الله شعراً.

قال سرحان.

- حدث هذا كثيراً، ومن إنشادها الذي دونه من سمعوها:

«يا حبيب القلوب أنت حبيبي.

لم تزل أنت منيتي وسروري».

وقال صالح السري: رأيت ريحانة المجنونة وقد كتبت وراء جيبها أبياتاً تقول:

«أنت أنسي ومنيتي وسروري.

قد أبى القلب أن يحب سواكا.

يا حبي ومنيتي واشتياقي.

طال شوقي متى يكون لقاكا.

ليس سؤلي من الجنان نعيماً.

غير أني أريدها لأراكا».

- يبدو أن الشعر كان محبّباً إلى نفسها كتعبير عن خواطرها.

- كان الشعر يجري على لسانها هيناً، فتخاطب به ربها، وأتذكر مما أنشدته، في أول ليلة كانت تستعد فيها لقيام طويل:

«قام المحبُّ إلى المؤمَّلِ قومةً.

كاد الفؤاد من السرور يطيرُ».

فإذا انقضى الليل قالت وا حرباه، وا سلبا، وأنشدت:

«ذهب الظلامُ بأُنسِهِ وبأُلفِهِ.

ليت الظلامَ بأُنسِهِ يتجددُ! ».

- ومن في أهل الطريق قد عرف قدرها؟- كثيرون يا صاحبي يصنّفونها ضمن الطبقات الأولى من العابدات، على رأسهم الصوفي الكبير الشبلي، وأتى على ذكرها ابن الجوزي في «صفة الصفوة»، وابن نعيم الأصبهاني في «حلية الأولياء»، ونقلا شهادات من عاصروها عنها بأنها امرأة قد عُرفت بشدة اجتهادها في العبادة، حيث كانت تقوم من أول الليل متهجدة، وكانت تتمتع بقوة اليقين، واشتُهر عنها أنها كانت ترفض ملذات الدنيا طلباً للعُلا فى مدارج السالكين.

- وما كان لها حتى يضعها هؤلاء في مرتبة عليا من النساء المتصوفات في تاريخ المسلمين؟ضحك عرفان، ورد على السؤال بسؤال:

- أما عن شوقها فقد حدثتك عن شعرها الذى تذكر فيه كيف كان قلبها يكاد يطير سروراً حين تقوم الليل، وترجو من الله أن يزيد من محبتها له.

وفي اليقين لها قول معتبر هو: «لو علمتُ أن ما لي عند الله ذخرٌ؛ لما باليتُ بما فاتني من الدنيا».

ولها في التواضع حال عجيبة إذ كانت تخاطب نفسها: «يا ريحانة، ما اسمُكِ عند الملك؟ »، وفي هذا استفهام عن خوفها من ألا تكون مقبولة عند ربها رغم كثرة عبادتها.

فضلاً عن هذا فكانت شديدة البكاء وهي تتعبّد، فقد ذُكر عنها أنها كانت تبكي حتى تسقط مغشياً عليها من هيبة الله، فإذا أفاقت قالت: «بأبي مَن لا تملُّ القلوبُ من حبّه».

- هل هي ريحانة بنت زيد؟ سأل سرحان، متطلعاً إلى صاحبه.

- من ذكرتها هي من سراري أو زوجات النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، لكن ريحانة العابدة امرأة أخرى، عاشت في القرن الهجري الثاني، السابع الميلادي.

- سمعت أنها كانت توصي الناس، فما كانت وصيتها؟- لم توصِ العموم فقط، بل كانت تحدّث أهل الزهد، ومما قالته لهم في هذا المقام:

«تعوّد سهر الليل فإن النوم حران.

ولا تركن إلى الذنب فإن الذنب نيران».

أما الذين قد أخذتهم الدنيا، وغرتهم الأماني، فكانت تتوجه إليهم، مسفّهة غرورهم، وهي تنشد:

«وما عاشق الدنيا بناجٍ من الردى.

ولا خارج منها بغير غليل.

فكم منك قد صفر الموت بيته.

وأخرج من ظل عليه ظليل».

- يُقال إن الشبلي كان شاهداً على موتها.

قال سرحان، ناظراً إلى عرفان، الذى كانت إجابته حاضرة، فقال:

- رحلت ريحانة بين الصوفي الكبير الشبلي، ويروي هو، رحمة الله عليه، عن هذه الواقعة قائلاً: بينما أنا أسيح في بعض الجبال إذ رأيت ريحانة العابدة، تنشد:

«أحضرتني فيك لكن.

غيبتني في التجلي».

فنظرت يميناً وشمالاً، وفتّشت عليها فرأيتها، فسلمت عليها، فردت عليَّ السلام، فناديتها: يا ريحانة، فقالت: لبيك يا شبلي.

سألتها: على من تفتشين؟ أجابت: ريحانة.

فسألتها: ألست ريحانة؟ ! أجابت: بلى، ولكن يا شبلي منذ قربني ودنا، وقعت في العنا، وصرت لا أعرف أين أنا، فغبت عن وجودي، وضاعت نفسي مني، وصرت أسائل الركبان عني، فلا أجد من يخبرني.

لقد سألت عناصري، فلم أجد أحداً فيهم ناصري، وسألت الحواس فإذا هم سكارى من غير كاس، وسألت فهمي فدلني على وهمي، وسألت سري فقال لا أدري، وسألت فؤادي فما بلغني مرادي، وسألت قلبي فاستغرق وقال حسبي لا أتكلم ولا أبدي.

ثم قالت: يا شبلي من هيبة ربي لم أجد حياً إلا وسألته أن يوصلني إليَّ، ويدلني عليَّ، فعجز الكل عن لفظي، وتركن حظي، فإن كنتَ يا شبلي تعرف مكاني فقد دعاني ترجماني.

فقلت لها: يا ريحانة قرارة مكانك عند رحيمك ورحمانك، فصرخت صرخة، وأتبعتها زفرة، وسقطت على الأرض، فحركتها فإذا هي ميتة، فأسندتها إلى صخرة وقصدت فلاة من اﻷرض لعلّي أرى من يعينني على تجهيزها فلم أر أحداً، فعُدت إليها فلم أجد لها خبراً، لكن رأيت نوراً تشعشع، وبروقاً تلمع، فقلت: يا ليت شعري ما فُعل بهذه اﻷمَة؟ ! فنوديت: يا شبلي، من أخذناه في حال حياته، غيَّبناه عن الأعين في مماته.

قال الشبلي: حزنت عليها وبكيت، ولمَّا نمت تلك الليلة رأيتها في المنام، فقلت: ريحانة، ما فعل الله بك؟ ! فقالت: يا بطَّال، زال العنا، ونلنا المنى، وتحقّق ما لنا، وبلغنا قصدنا وآمالنا، وإن كنت تريد الكلى فمت مثلي.

- يا لحظها فقد ماتت بين يدي الشبلى صاحب الكرامات، والفيوضات الروحية.

- أراد الله أن يحضر الشبلى نهاية حياتها في الدنيا، ليتحدث عنها، فتُذكر معه إن حضرت سيرته، وتصبح هي نفسها واحدة من كراماته.

اتحد حالان ومقامان وكرامتان في آن، وهذا والله غاية ما يتمناه صالحان إن التقيا في أي وقت، وأي مكان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك