دمشق ـ «القدس العربي»: دخلت أكثر من 60 شاحنة محمّلة بالطحين وكميات من المازوت والمواد اللوجستية والغذائية دعما للأفران وتأمين الاحتياجات الأساسية، إلى مدينة السويداء جنوب سوريا خلال الأسبوع الفائت، وفق ما أفادت به مصادر رسمية سورية، في وقت حذّر فيه الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفق طريف، من أن أبناء الطائفة في سوريا ما زالوا «محاصَرين بالكامل» ويواجهون أوضاعا إنسانية صعبة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع حالة توتر وأعمال استنفار أمني في المحافظة، حيث أعلنت حركة «رجال الكرامة» أن عناصرها نجحت، بعد حالة استنفار واسعة، في تحرير الشيخ يحيى الحجار (أبو حسن) القائد السابق للحركة، وذلك عقب تعرّضه لعملية اختطاف من مزرعته على يد مجموعة مسلحة مجهولة في قرية شنيرة في ريف السويداء جنوب سوريا.
وأفادت مصادر رسمية بدخول قافلة مساعدات جديدة إلى المدينة خلال الأسبوع الجاري، ضمت 30 شاحنة محمّلة بالطحين والمستلزمات الطبية واللقاحات والمحروقات، بدعم من وزارة الصحة السورية والهلال الأحمر السوري وبرنامج الأغذية العالمي، وبالتنسيق مع محافظة السويداء.
وتعد هذه القافلة الثانية خلال أقل من أسبوع، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، وذلك بعد دخول قافلة سابقة ضمت 31 شاحنة محمّلة بـ 503 أطنان من الطحين وكميات من المازوت والمواد اللوجستية والغذائية، دعما للأفران وتأميناً للاحتياجات الأساسية للسكان.
كما أكد محافظ السويداء، مصطفى البكور، أن الحوار الوطني مع أبناء السويداء يمثل المسار الوحيد لمستقبل المحافظة، مشيرا إلى أن دعوات سابقة لتشكيل لجنة حوار جامعة تضم مختلف الأطراف لم تلق الاستجابة المطلوبة.
وقال في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن بعض الجهات ما زالت تعرقل أي مسار للحل عبر منع الأهالي من التعبير أو المشاركة في الحوار بقوة السلاح، مضيفا أن السويداء ستبقى «أرضاً للحوار والعقل»، وأن المطلوب هو ضمان حق الجميع في العيش بسلام والمشاركة في صنع المستقبل، مع رفض أي محاولات لجرّ المحافظة إلى الصدام.
مع ذلك، قال طريف إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا يواجهون أوضاعا خطرة، مؤكدا أنهم «محاصَرون بالكامل» ولا يسمح بإدخال مساعدات إنسانية إليهم، بما في ذلك المساعدات التي يسعى دروز إسرائيل إلى إيصالها.
زعيم دروز إسرائيل يقول إن أبناء الطائفة في المحافظة يواجهون أوضاعاً خطرة.
وفي مقابلة مع وكالة «فرانس برس» شدد على أن الوضع الإنساني ما زال صعباً، مشيرا إلى أن الطائفة، حسب قوله، لا تحتاج إلى انتشار قوات حكومية في المنطقة، معتبرا أن لدى الدروز «قوات قادرة على الدفاع عنهم والحفاظ على النظام»، كما وصف القوات الحكومية بأنهم «جهاديون وعناصر من تنظيم الدولة».
وكانت اشتباكات قد اندلعت في 13 تموز/يوليو بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، قبل أن تتدخل قوات حكومية ومسلحون من العشائر إلى جانب البدو، ما أدى إلى سقوط أكثر من ألفي قتيل، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وخلال تلك الأحداث، نفذت إسرائيل ضربات داخل الأراضي السورية، زاعمة أنها تتحرك «دفاعا» عن الأقلية الدرزية.
وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عدد النازحين بنحو 187 ألف شخص نتيجة أعمال العنف.
كما أشار طريف إلى تداول مقترحات بشأن إمكانية عمل سوريين دروز داخل إسرائيل، مؤكدا أنه سمع بهذه الطروحات، وعبّر عن أمله في أن يتمكن أي سوري من العمل كعامل يومي نظرا لصعوبة الأوضاع الاقتصادية في سوريا.
ودعا أيضا إلى تمكين أبناء الطائفة من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة، أسوة ببقية الطوائف التي تزور أماكنها المقدسة حتى في دول لا تربطها بها علاقات دبلوماسية، معتبرا أن الدروز يستحقون الوصول إلى مواقعهم المقدسة في سوريا ولبنان والصلاة فيها، إضافة إلى زيارة أماكنهم الدينية في إسرائيل.
إلى ذلك، أعلنت حركة «رجال الكرامة» أن عناصرها نجحت، بعد حالة استنفار واسعة، في تحرير الشيخ يحيى الحجار (أبو حسن) القائد السابق للحركة، وذلك عقب تعرضه لعملية اختطاف من مزرعته على يد مجموعة مسلحة مجهولة في قرية شنيرة في ريف السويداء الجنوبي الشرقي.
وأفادت شبكة «السويداء 24» أن الحركة أعلنت استنفارا واسعا لقواتها وسط مدينة السويداء، مع رفع الجاهزية القتالية لكوادرها داخل مقراتها، فور تأكيد نبأ الاختطاف.
وأوضحت المصادر أن عناصر الحركة نفذت تحركا سريعا أعقبه تنفيذ عملية وُصفت بالناجحة، أسفرت عن تحرير الشيخ الحجار بعد ساعات قليلة من اختطافه، وذلك بالقرب من موقع الفرقة 15، الذي يشكّل حاليا مقر قيادة «الحرس الوطني» التابع لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري في السويداء.
وأكدت المصادر ذاتها أن الشيخ الحجار موجود حاليا بسلام في مضافة القائد العام الحالي للحركة، الشيخ مزيد خداج (أبو ذياب) حيث يتلقى الرعاية والحماية، مشيرة إلى أنه في مكان آمن وتحت إشراف مباشر من قيادة الحركة.
وكانت المعلومات الأولية قد أفادت بأن مجموعة مسلحة مجهولة أقدمت على اقتياد الحجار من مزرعته الواقعة في قرية شنيرة في ريف السويداء الجنوبي الشرقي، دون صدور أي بيان يحدد الجهة المسؤولة أو يكشف عن دوافع العملية أو مطالب الخاطفين حتى اللحظة.
وأشارت المصادر إلى أن الحادثة سبقتها منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي منسوبة إلى مهند مزهر، أحد قياديي ما يُعرف بالمكتب الأمني المرتبط بمجموعات أخرى في المنطقة، هاجم فيها الشيخ الحجار وتوعّده بالقتل، ما أثار تساؤلات حول الخلفيات المحتملة للعملية والجهات التي قد تقف وراءها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك