أدّى الفلسطينيون في قطاع غزة المنكوب أوّل صلاة الجمعة في شهر رمضان بين أنقاض مساجد دمّرتها حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرّت أكثر من عامَين، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في حين أنّ آثار الدمار والنزوح ما زالت تسيطر على مختلف مناطق القطاع، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب مروراً بالوسط.
ومع خروج مساجد غزة بمعظمها عن الخدمة، لجأ أهالي القطاع الفلسطيني إلى بدائل مؤقتة لإحياء الشعائر؛ فأُقيمت الصلاة في خانيونس جنوبي القطاع في مصليات نُصبت في جوار مساجد مدمّرة، فيما تمكّن أهالي مسجد الألباني وسط المدينة من استصلاح جزء من مبناه المتضرّر لاستقبال المصلّين.
ومع محدودية المساحات المتاحة، أدّى آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة الصلاة في العراء، وقد فرشوا السجاد والحصائر بين الركام، نظراً إلى عدم قدرة المساجد المتضرّرة على استيعابهم.
وتفيد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في قطاع غزة بأنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي دمّرت خلال الحرب الأخيرة أكثر من 1.
109 مساجد من أصل 1.
244 مسجداً، تدميراً كلياً أو جزئياً، الأمر الذي قلّص المساحات المتاحة للعبادة.
وعلى الرغم من ذلك، اصطفّ المصلّون بين الأنقاض، في حين أتت خطب الجمعة متضمّنةً دعاءً للشهداء والجرحى، وكذلك تضرّعاً بأن يحمل شهر رمضان انفراجاً لمعاناة الأهالي.
ويستقبل أهالي قطاع غزة شهر رمضان هذا العام وسط دمار واسع طاول البنية التحتية بنسبة 90%، وأوضاع معيشية لم تتعافَ على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، الأمر الذي يضفي على شعائر رمضان طابعاً استثنائياً في ظلّ واقع إنساني معقّد.
وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كانت مساجد قطاع غزة تحتضن حلقات لتحفيظ القرآن ودروساً دينية وموائد إفطار جماعي خلال شهر رمضان، لكنّها توقّفت إلى حدّ كبير بعد تدمير مئات المساجد وخروجها عن الخدمة بفعل القصف.
في سياق متصل، قال الخطيب محمد العامودي لوكالة الأناضول إنّ" حلول شهر رمضان هذا العام يأتي في ظلّ واقع صعب، بعدما طاول الدمار المساجد بمعظمها".
وأضاف أنّ استهداف دور العبادة ومنع إقامة الشعائر يمثّلان اعتداءً على حقّ المسلمين في ممارسة عبادتهم، مشدّداً على أنّ الفلسطينيين يواصلون أداء الفرائض في الأجزاء التي أُعيد تأهيلها أو في مصليات النزوح.
من جهته، قال الخطيب سمير الأخرس لوكالة الأناضول إنّ المسجد كان يتّسع سابقاً لأعداد كبيرة من المصلّين، لكنّ تدمير أجزاء واسعة منه اضطرّهم إلى الصلاة في داخله وخارجه، مشيراً إلى عزم الأهالي على إعادة إعماره.
وفي مدينة غزة الواقعة شمالي القطاع، أدّى عشرات من الفلسطينيين الصلاة داخل" مدرسة صلاح الدين" التابعة لوكالة الأمم التحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بعد تدمير معظم مساجد المدينة المنكوبة.
وقال رأفت أبو عودة، النازح من بيت حانون في أقصى شمال قطاع غزة والمقيم في هذه المدرسة، إنّ النزوح غيّر تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك أداء الصلاة، إذ يضطرّ المصلّون إلى قطع مسافات للوصول إلى مصليات مؤقتة، في ظلّ نقص المياه والمرافق الصحية.
وأكّد أبو عودة لوكالة الأناضول أنّ معاناة أهالي القطاع متشابهة، معبّراً عن أمله بعودة الحياة إلى طبيعتها وتمكّن النازحين من الرجوع إلى مناطقهم وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب الأخيرة.
وخلال أكثر من عامَين من الحرب الإسرائيلية التي انطلقت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عاش أكثر من مليونَي فلسطيني موجات نزوح متكرّرة من مناطق سكنهم إلى أخرى في داخل القطاع، مع أوامر إخلاء قسري فرضتها إسرائيل بالتزامن مع قصف مكثّف طاول الأحياء السكنية والبنى التحتية، الأمر الذي دفع مئات الآلاف إلى الاحتماء بالمدارس والخيام ومراكز الإيواء وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.
تجدر الإشارة إلى أنّ أوامر الإخلاء وُجّهت بداية إلى سكان المنطقة الشمالية في القطاع الفلسطيني التي تضمّ محافظة غزة ومحافظة شمال غرة.
وقد أجبر الاحتلال هؤلاء على التوجّه إلى محافظة دير البلح في وسط القطاع وإلى محافظتَي خانيونس ورفح في جنوبه.
بعد ذلك، راح الاحتلال يهجّر أهالي القطاع من المنطقة الوسطى إلى المنطقة الجنوبية ثمّ العكس، وبعدها في داخل المنطقة الواحدة من حيّ إلى آخر في بعض الأحيان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك