الأسرة هي قلب السياسات الوطنية في الإمارات، من هذه القناعة، والتأكيد القائم على مبادرات سامية متوالية، على رأسها توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان 2026 «عام الأسرة» بهدف دعم استقرارها، وبناء أجيال متماسكة، وتعزيز قيم التواصل والانتماء، وتطوير تشريعات مرنة، وغيرها، جاء ذلك في مجلس «الخليج» الرمضاني الذي استضافه المستشار القانوني د.
يوسف الشريف، وحمل عنوان «الحوار مسؤولية، والكلمة أمانة، والأسرة كانت وستبقى أساس المجتمع».
حضر الجلسة التي وضع محاورها د.
الشريف، وأدارها المحامي د.
زايد الشامسي، نخبة من المختصين في القانون والمجتمع، من جمعية المحامين والقانونيين، وتبادلوا الرؤى حول قضايا الأسرة والتحولات الاجتماعية، ودور التشريع في تعزيز الاستقرار، وذلك عبر مناقشة عدد من المحاور وقراءة التغيرات التي طرأت على بنية الأسرة الإماراتية، ومدى قدرة المنظومة القانونية والاجتماعية على مواكبة هذه التحولات دون الإخلال بالثوابت.
من بين المحاور التي تضمنتها الجلسة، الوقاية الأسرية قبل النزاع، من خلال بيان دور القانون والإرشاد الاجتماعي والثقافة المجتمعية في الحد من النزاعات، والانتقال من منطق العلاج بعد الأزمة إلى التدخل المبكر، وتوضيح مفهوم مصلحة الطفل بين النص القانوني والتطبيق العملي، وتأثير النزاعات الأسرية على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأبناء، وكيف يمكن تحويل عام الأسرة من عنوان رمزي إلى مسار عملي طويل الأمد ينعكس على التشريع والتوعية، والممارسة الاجتماعية ومفهوم الأسرة، الذي تضمن تساؤلاً عما إذا ما زلنا نتحدث عن (الأسرة) بالمفهوم التقليدي أم عن أشكال جديدة؟في البداية أثنى د.
زايد الشامسي على موضوع الجلسة وحضورها منوهاً بأن المجلس يُعد منبراً من منابر الفكر القانوني، وقال: عام الأسرة مختلف في الأفكار والأهداف عن دول العالم كافة، وبالنسبة لواقع الأسرة الإماراتية في ظل التحولات الاجتماعية، سنبحث عن مدى قدرة المنظومة الاجتماعية والقانونية على مواكبة هذه التحولات دون الإخلال بالثوابت، أو المساس بالقيم الأصيلة.
رداً على تساؤل عما إذا كان التغيير الذي طرأ على الأسرة محموداً أم ذا خطورة على المجتمع؟ قال د.
يوسف الشريف: أنا مع التغيير دائماً، وأتقبله بشتى أنواعه، لأنه وبخلاف أنه أحد أنواع التحديات، فهو واقع نعيشه، حيث يُعد ديدن الحياة من الأساس، ومن لم يتغير لن يتطور، والإنسان بشكل عام لديه قدرة على التكيف، وإذا نظرنا للتغيير، فيجب ألا يكون صادماً للأسرة، لاسيما نحن القادرين على وضع ضوابط.
وهنا عقب المحامي أحمد إبراهيم بأن الأسرة مسؤولة عن زرع القيم في الطفل منذ صغره، والتطور مطلوب، فيما قال المحامي زايد الشامسي: هناك اختلاف في نمط التربية، وضوابط قيمية ودينية لابد من اتباعها، وتدخل المحامي د.
إبراهيم الملا قائلاً: التغيير من سنن الحياة منذ وجود الخليقة، وهكذا البشرية تتحول من عصر إلى عصر، ومن جيل لجيل، وهو مصحوب بالخير والشر، فما بالنا ونحن في ظل عصر أصبح فيه التواصل سريعاً جداً، وكذا التحولات، والقيد العالمي كُسر، وأضحى العالم قرية واحدة، وأصبح هناك تمازجاً في الحياة بأكملها.
وأضاف: أحياناً نشعر أن هناك أشياءً غابت عنا، لكنه أمر طبيعي ومحمود، كونه من سنة الله في خلقه، فسبحانه وتعالى يقول ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾، والإنسان بطبعه جاء على الفطرة السليمة، والتغييرات التي حدثت أمر طبيعي للكون، والحياة لدينا تغيرت، ونمت الفكر والثقافة، فيما فقدنا أشياء، لكننا عوضنا بأخرى أفضل، وبالنسبة للتشريع وهل يحوي ضمانات، فالدولة لم تقصر، حيث نعد الأكثر إصداراً للتشريعات.
التقط المحامي أحمد إبراهيم، أطراف الحديث قائلاً: أغلب القوانين والتشريعات استباقية للحفاظ على الأسرة والطفل، ومجتمعنا يضم أكثر من 200 جنسية، ونظامنا القضائي ممتاز، لأنه باستطاعتنا التغيير والتعديل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك