أثار ملف الموت الرحيم الجدل من جديد، لكن هذه المرة من زاوية إنسانية تتعلق بفتاة تعاني شللا نصفيا في معركة قانونية مع ووالدها.
تحولت قضية هذه الفتاة إلى نقاش واسع حول الأخلاقيات الطبية حول العالم، وانطلقت من إسبانيا، ليُطرح السؤال: هل يملك الإنسان الحق الكامل في وضع حد لحياته و ما مدى تأثير الأسرة في العدول عنه؟بدأت هذه القضية بطلب تقدمت به شابة في إسبانيا، تبلغ من العمر 25 سنة وتعاني شللا نصفيا، للحصول على المساعدة على إنهاء حياتها وفق القانون الإسباني، وانتهت – مرحليا – بقرار قضائي نهائي يرفض طعن والدها المعارض لقرارها.
وأصدرت المحكمة الدستورية الإسبانية قرارا يقضي بعدم قبول الطعن الذي تقدم به الأب، معتبرة أنه لا يوجد أي انتهاك واضح لحق أساسي.
وبهذا الحكم، يكون القضاء الإسباني قد استنفد جميع درجات التقاضي الداخلية، بعد أن سبق لـ المحكمة العليا الإسبانية أن أيّدت قانونية مسطرة الموافقة على طلب الشابة.
في أبريل 2024، باشرت الشابة إجراءات طلب الموت الرحيم، ودرست لجنة الضمان والتقييم في إقليم كاتالونيا ملفها واعتبرت أن حالتها تستجيب للشروط القانونية المنصوص عليها في التشريع الإسباني: إصابة بمرض خطير وغير قابل للشفاء، ومعاناة مزمنة ومسببة لعجز، وتوفر الأهلية العقلية الكاملة عند تقديم الطلب.
وقبل أيام قليلة من موعد التنفيذ، لجأ والدها إلى القضاء مطالبا بوقف المسطرة، معتبرا أن ابنته تعاني اضطرابات نفسية قد تؤثر على قدرتها على اتخاذ قرار حر وواع.
ومرت القضية عبر درجات قضائية مختلفة، إلى أن وصلت إلى المحكمة الدستورية، التي أغلقت الملف داخليا بقرارها الأخير.
ورغم انتهاء المسار داخل إسبانيا، لم يُطوَ الملف بعد، فجمعية أبوغادوس كريسيتيانوس (المحامون المسيحيون)، التي تتبنى موقفا محافظا وتوكلت عن الأب، أعلنت نيتها التوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.
وارتباطا بقانون مدريد، أصبحت إسبانيا منذ سنة 2021، من بين الدول القليلة التي تسمح قانونيا بالموت الرحيم، بعد إقرار قانون ينهي تجريمه بشروط دقيقة وصارمة، ومن أبرز هذه الشروط أن يكون طالب الإجراء سليم الأهلية وواعيا لحظة تقديم الطلب، وأن يقدم الطلب كتابيا ويعاد تأكيده لاحقا، وأن تحظى الحالة بموافقة لجنة تقييم مستقلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك