وكالة سبوتنيك - روسيا تبدأ تطوير نظام اختبار "ساركوبينيا" العربية نت - "السعودي الألماني الصحية" تستهدف تحويل مستشفياتها إلى "تعليمية" العربية نت - تشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة من "وايمو" في 4 مدن أميركية جديدة روسيا اليوم - مصرع عدد من المصريين واختفاء آخرين جراء غرق مركب في البحر الشرق للأخبار - الشرطة الإيطالية تمنع مشجعي دورتموند من حضور مباراة أتالانتا روسيا اليوم - وزارة الدفاع العراقية تنعى 8 من مقاتليها إثر حادث العربي الجديد - أوامر لجنود إسرائيليين عدم طلب البيتزا خشية كشف هجوم محتمل ضد إيران العربية نت - خسائر قوية بأكثر من 3% لمؤشر البورصة المصرية "EGX 30" سكاي نيوز عربية - قرار "عاجل" من برشلونة بشأن حمزة عبد الكريم فرانس 24 - ميرتس يدعو إلى علاقة أكثر "إنصافا" مع الصين وشي يأمل بارتقائها إلى "مستويات جديدة"
عامة

الفقر والمرض وذكريات الحريق.. مثلث موت يتربص بأسرة الثلاثينية صفاء

الغد
الغد منذ 4 أيام
2

الغور الشمالي - بين جدران متصدعة ونوافذ لم تعد تقوى على صد الرياح إلا بقطع من البلاستيك، تعيش الثلاثينية صفاء حسين فصولا يومية من المعاناة والألم. اضافة اعلان.لم تعد حياتها كما كانت قبل عامين، حينما...

ملخص مرصد
تعيش الثلاثينية صفاء حسين في منطقة المخيبة بالغور الشمالي معاناة يومية بعد أن أتى حريق على منزلها قبل عامين، ما اضطرها للانتقال مع عائلتها للعيش في غرفة ضيقة متصدعة. تعاني صفاء من فقر مدقع ومرض زوجها بورم في قدمه وإصابة ابنتها بورم في يدها، مما يجعل رحلة العلاج عبئا يوميا في ظل ندرة وسائل النقل وعدم توفر الدعم الكافي.
  • أتى حريق على منزل صفاء قبل عامين وأودى بحياة والدة زوجها
  • يعاني زوج صفاء من ورم في قدمه وابنتها من ورم في يدها
  • تقطن صفاء وعائلتها في غرفة متصدعة تفتقر للعزل الحراري
من: صفاء حسين وأسرتها أين: منطقة المخيبة بالغور الشمالي

الغور الشمالي - بين جدران متصدعة ونوافذ لم تعد تقوى على صد الرياح إلا بقطع من البلاستيك، تعيش الثلاثينية صفاء حسين فصولا يومية من المعاناة والألم.

اضافة اعلان.

لم تعد حياتها كما كانت قبل عامين، حينما التهم حريق مروع منزلها القديم، وأودى بحياة والدة زوجها، ما اضطرهم لترك المنزل والانتقال للعيش في غرفة ضيقة بالكاد تكفيهم.

ورغم أن هذه الغرفة باتت مأواهم الوحيد، فإنها تضم بين جدرانها أركان معاناة مثقلة ببرد الشتاء ورطوبة الأرض، فالهواء البارد يتسلل من النوافذ المغلقة بالأكياس، والجدران متصدعة، ناهيك عن مرارة ذكريات لا تغادر المكان وألم مستمر.

أسرة صفاء كغيرها من الأسر في منطقة المخيبة بلواء الغور الشمالي التي هزمها الفقر والحاجة والأحزان، فما بين حسرة الأرامل وأطفال لم يتذوقوا طعم الشبع وعجزَة يواجهون قسوة الحياة وحدهم بعد أن فقدوا أعزاءهم، تتجسد في المنطقة قصص من المعاناة، وأسرة صفاء واحدة منها.

لم تتوقف مأساة صفاء عند ضيق ذات اليد، بل امتدت لتطال أجساد عائلتها، فجأة وبلا سابق إنذار، أُصيب زوجها الأربعيني بورم وغدة في قدمه، مما أعاقه عن الحركة تماما وحرمه من عمله كعامل مياومة (عامل وطن) في البلدية لتزداد الصعوبات المعيشية سوءا.

تقول صفاء: " أشهر من المعاناة والتردد بين المستشفيات وتحمل تكاليف تعد مقارنة بدخلهم الشهري كبيرة، لنفاجأ بوجود ورم في قدمه، ما اضطره إلى ترك العمل"، مضيفة: " الصدمة الكبرى كانت حين انتقل ذات الوجع لابنتهما" رنيم" (8 سنوات)، التي تعاني الآن من ورم في يدها اليسرى، وما تزال تخضع لفحوصات مخبرية شاقة لتحديد طبيعة هذا المرض الغامض ليصبح الألم مضاعفا.

".

وتصف صفاء رحلتها اليومية بالمعركة، فالحصول على علاج يتطلب السفر من الحمة إلى محافظة إربد، في ظل ندرة وسائل النقل العام، قائلة: " أضطر لاستئجار سيارات خصوصية بتكلفة تفوق قدرتي للبحث في الجمعيات عن جهاز (بسكليت ثابت متحرك) يساعد زوجي على تحريك قدمه، لكن الوعود بقيت حبرا على ورق.

".

وتؤكد" أن الفقر هنا ليس مجرد نقص المال، بل واقع يومي ملموس، الطعام محدود، والملابس لا تكفي لمواجهة برد الشتاء القارس، والجو البارد ينهش أجسادهم ويضاعف من أثر الأمراض، وكل خطوة وكل حركة تحتاج تخطيطا وجهدا كبيرا، والتنقل للعلاج أصبح عبئا يوميا"، موضحة أنها راجعت مديرية التنمية الاجتماعية والجمعيات الخيرية للحصول على جهاز يساعد زوجها على الحركة، إلا أن التنمية اعتذرت بحجة أنها غير مستفيدة من صندوق المعونة الوطنية، وأن زوجها يعمل عامل وطن في البلدية.

وترى صفاء أن هذه الحجج واهية وغير مقنعة، إذ إن زوجها عامل مياومة وراتبه لا يكفي لسد رمق العيش من توفير الطعام والشراب للأولاد وكسوتهم ناهيك عن فواتير الكهرباء والماء وشراء الأدوية والمتطلبات الأخرى، متسائلة: " كيف يمكن لأي أسرة أن تتمكن براتب بسيط أن توفر كل هذه المتطلبات الشهرية؟ ".

وتصف صفاء مشهد أبنائها وهم يفترشون الأرض ويقومون بلف أجسادهم بالبطانيات لحماية أنفسهم من الرياح التي تدخل من الشقوق والباب والشباك المكسور، موضحة أنها حاولت البحث عن أي دعم من الجمعيات الخارجية في المناطق الأخرى كـ" بنها"، لكنها غالبا ما تعود خالية الوفاض.

تقول: " بعد معاناة طويلة، حصلت على تقرير طبي يثبت حاجته للجهاز، وقد وعدتني إحدى الجمعيات بتوفير جهاز بسكليت ثابت متحرك لتوفير العلاج الطبيعي لزوجي ومساعدته على التحسن، لكن الوعد بقي حبرا على ورق"، موضحة أنها اضطرت إلى الاستدانة لشراء الجهاز لأنها لا تملك ثمنه، مما أضاف على الأسرة عبئا ماليا جديدا ومعاناتها أكبر لعدم قدرتها على السداد في ظل الأوضاع الحالية.

صفاء، رغم كل الصعاب، بقيت صامدة ولم تفقد الأمل، وما زالت تحاول حماية زوجها وابنتها وتمنحهما شعورا بالأمان وسط كل ما يعيشونه من ظروف قاسية، موضحة أن كل رحلة إلى المستشفى وكل تقرير طبي وكل محاولة للحصول على الدعم أو العلاج، هي معركة جديدة تزيد من قوة إرادتها وصبرها أمام ما تبدو أحيانا تحديات لا تنتهي.

يقول زوجها أبو رنيم: " الحياة اليومية في الغرفة الصغيرة هي اختبار مستمر للصبر والتحمل، الجدران المتصدعة والأرضيات الرطبة والمياه المتسربة والبرد القارس يجعل كل يوم معركة"، مضيفا: " الطعام غير كافٍ والملابس بالية والمرض يزداد سوءا مع مرور الوقت، وكل احتياج سواء له أو لأبنائه يزيد ألمهم".

ويبين: " رغم أن كل لحظة تمر وهم تحت سقف الغرفة تذكرهم بما فقدوه من منزل وأمان وذكريات عائلية، فإنها تبقى ملاذهم الوحيد"، مطالبا الجهات المعنية بضرورة العمل على مساعدته في إيجاد العلاج له ولابنته وإجراء الفحوصات اللازمة للحصول على أي مسبب لتلك الأورام وتقديم الدعم اللازم لكي تتمكن أسرته من العيش بكرامة.

رغم الحريق والمرض والفقر ترفض صفاء الاستسلام، فهي ما تزال تطرق جميع الأبواب التي تستطيع الوصول إليها حاملة تقاريرها الطبية وآمالا بتوفير حياة كريمة لأسرتها.

قصة صفاء تظل تجسيدا لمعاناة عشرات النساء في تلك المناطق المنسية، اللواتي يواجهن قسوة الظروف بإرادة فولاذية، في انتظار التفاتة رسمية أو إنسانية تنهي معاناتهن مع" الأورام" والجوع، فالمرض والفقر والحريق ليسوا مجرد كلمات، بل واقع ملموس ومؤلم يعيشونه يوميا، ومع ذلك تبقى الإرادة الإنسانية أقوى من كل هذه الصعاب، وتظل صفاء حسين مثالا للصبر والعزيمة للعديد من النساء اللواتي خانتهن الظروف الاجتماعية الصعبة.

وتقع منطقة" المخيبة" (الحمة الفوقا والتحتا) ضمن المناطق الأشد فقرا في لواء الغور الشمالي ويقطنها نحو 5 آلاف نسمة يعتمد الغالبية منهم على العمل في المزارع المجاورة بأجور زهيدة، في حين تتفشى بين المواطنين العديد من الأمراض المختلفة كالصرع والسرطان والأمراض الوراثية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك