كشف المؤرخ الفني والكاتب الصحفي إلهامي سمير عن الدور الوطني الذي لعبه الفنانون المصريون عبر التاريخ، مؤكدًا أن الفنان يستطيع أن يكون صوتًا للوطن وجسرًا للتواصل مع الشعوب، خاصة في أوقات الأزمات، مستشهدًا بما جرى خلال أعوام 1956 و1967 وأكتوبر 1973، حين كان للفن دور مهم في دعم الروح المعنوية وجمع التبرعات.
وأضاف إلهامي سمير، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج حقائق وأسرار المذاع على قناة صدى البلد، أن الفن ليس مجرد وسيلة للتسلية أو تقديم المسلسلات، بل هو قوة ناعمة ذات تأثير وطني لا يمكن إنكاره، مشيرًا إلى أن المؤسسات كافة تؤدي أدوارًا وقت الأزمات، من الكاتب إلى المدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة، وكذلك الفنان الذي يبقى حاضرًا في قلب الحدث.
وأوضح أن اسم كوكب الشرق أم كلثوم يبرز دائمًا عند الحديث عن الدور الوطني للفن، وتفاعلت مع الأحداث الوطنية منذ ثورة 1919 وقدمت أغنية عن الزعيم سعد زغلول، وهو ما قد لا يعرفه كثيرون.
وأشار إلى واقعة رواها الكاتب الصحفي محمد التابعي في مذكراته، نقلًا عن أحد الملحقين الإنجليز، حيث كشف أن السلطات البريطانية فكرت جديًا، حال الانسحاب من مصر، في اصطحاب أم كلثوم معها، نظرًا لتأثيرها الواسع في الشارع المصري، موضحًا أن الألمان كانوا يحرصون على بث أغانيها قبل وبعد نشراتهم الموجهة للشعب المصري، إدراكًا منهم لحجم شعبيتها وتأثيرها.
وأكد أن هذه الواقعة، بغض النظر عن تفسيرها، تعكس قوة تأثير الفن، موضحًا أن بعض الدول قد تدرك أحيانًا أن تأثير الفنان يفوق تأثير أدوات أخرى كثيرة.
وشدد على أن الفن ليس مجرد ترفيه، بل له دور وطني أصيل، مستشهدًا بما قامت به أم كلثوم عقب عدوان 1956، حين نظمت حفلات وتبرعت بعائدها لصالح المجهود الحربي.
ولفت إلى أن أم كلثوم، في مختلف مراحل تبرعاتها وحفلاتها الوطنية، لم تكن تعلن عن تفاصيل الحملات أو تسعى للدعاية لنفسها، رغم ما كانت تحققه حفلاتها من حضور جماهيري غير مسبوق، حيث كانت القاعات تمتلئ بالجماهير وتزدحم الشوارع بالمحبين، ومع ذلك لم تكن تدعو وسائل الإعلام لتوثيق تبرعاتها، وهو ما يؤكد أن ما قدمته لم يكن بحثًا عن شهرة، بل إيمانًا بدور الفن الوطني ومسؤوليته تجاه المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك