يحرص المسلمون على أداء صلاة الحاجة والتضرع إلى الله بالدعاء، طلبا لقضاء حوائجهم وتيسير أمورهم، خاصة في أوقات الشدة والضيق؛ إذ تُعد هذه الصلاة من أعظم صور اللجوء إلى الله عز وجل، وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صلاة الحاجة من الصلوات المستحبة التي يلجأ إليها المسلم، عندما تعترضه مسألة مهمة أو حاجة يرجو من الله قضائها، مؤكدة أن الدعاء بعدها من أسباب الطمأنينة وتفريج الكروب.
أكدت «الإفتاء»، أن صلاة الحاجة هي صلاة نافلة يؤديها المسلم بنية قضاء الحاجة، ويستحب أن تكون ركعتين أو أكثر من غير الفريضة، يتوجه فيها العبد إلى الله بخشوع وإخلاص، ثم يدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة، مشيرة إلى أن المقصود منها إظهار الافتقار إلى الله والتوكل عليه.
دعاء صلاة الحاجة كما ورد عن النبي.
وأوضحت «الإفتاء المصرية»، أن من الأدعية الواردة في صلاة الحاجة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ يُستحب أن يقول المسلم بعد الصلاة: «لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضًا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين».
وأضافت الدار، أنه يجوز للمسلم أن يدعو بعد ذلك بما يشاء من الأدعية، سواء كانت مأثورة أو من صياغته الخاصة، طالما تضمنت الخير ولم تتضمن إثمًا أو قطيعة رحم.
وأشارت إلى أن صلاة الحاجة يمكن أداؤها في أي وقت من غير أوقات الكراهة، إلا أن أفضل الأوقات يكون في الثلث الأخير من الليل، لما فيه من فضل عظيم واستجابة للدعاء، حيث يكون العبد أقرب إلى الله وأكثر خشوعًا وإخلاصًا.
وأكدت دار الإفتاء، أن الدعاء بعد الصلاة من أعظم أسباب الاستجابة، خاصة إذا اقترن باليقين بالله، وحضور القلب، والإلحاح في الدعاء، مشيرة إلى أن المسلم ينبغي أن يوقن بأن الله يسمع دعاءه ويستجيب له في الوقت الذي يقدره سبحانه، سواء بتحقيق المطلوب أو بصرف شر أو ادخار الأجر.
وفي سياق الحديث عن دعاء صلاة الحاجة، أوضحت «الإفتاء» أن هناك آدابا ينبغي مراعاتها عند الدعاء، منها الإخلاص لله، والبدء بحمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واستقبال القبلة، ورفع اليدين، وتحري الأوقات المستحب فيها الدعاء، مع ضرورة تجنب الاستعجال في الإجابة.
وتؤكد الدار أن صلاة الحاجة تمثل بابا عظيما من أبواب الرجاء، يلجأ إليه المسلم في مختلف أموره، وهي تعكس قوة الصلة بين العبد وربه، وتعزز الشعور بالسكينة والطمأنينة، خاصة عند الإيمان بأن الله هو القادر على قضاء الحاجات وتفريج الكربات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك