أدخلت مهلة الأسبوعين التي منحها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإيران كفرصة أخيرة قبل اتخاذ المسار العسكري، الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من جديد إلى حال انعقاد وجلسات تقييم، بعد أن حولت كل إسرائيل إلى حال تأهب قصوى، بل وأدخلت مؤسسات صحية وتعليمية إلى حالة طوارئ أمام ترويجها لتنفيذ الهجوم على إسرائيل نهاية الأسبوع.
أما تجاه ما روجت له إسرائيل من تنسيق مكثف بين واشنطن وتل أبيب، فإن مهلة ترمب، وكما قال مصدر سياسي، عمقت عدم الثقة بين القيادة والمواطنين بعد أن صدرت تصريحات واتخذت إجراءات من مسؤولين أمنيين وعسكريين أوحت للمواطنين أن الضربة مؤكدة، وأن ما تقوم به إسرائيل يتم بتنسيق مع واشنطن.
الجمعة، وعلى رغم الانتقادات والتحذيرات من جهات إسرائيلية ترى أن السياسة التي يديرها متخذو القرار من المستويين السياسي والأمني تلحق الضرر وتساهم في إثارة أجواء حربية وتضع المنطقة، برمتها، أمام خطر مشكوك في ما إذا كانت إسرائيل قادرة على مواجهته، إلا أن الاستعدادات والترويج لاحتمال تنفيذ الضربة حتى قبل انتهاء هذه الفترة مستمرة في إسرائيل، وقد وصلت ذروتها بعد أن أخلت مستشفيات مواقف السيارات، وهي بمساحات شاسعة تحت الأرض، وقامت بتجهيزها لحالة طوارئ سريعة ولفترة طويلة.
ونقل عن مسؤول عسكري أن إسرائيل تستعد لسيناريو مواجهة رد إيراني عليها بعد الضربة الأميركية، وفي الوقت نفسه مستعدة لشن هجوم مضاد على إيران، " لن نقبل بأي مساس بسيادة وأمن إسرائيل"، وفق ما قال في حديث روجت له مختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية، وذلك بتزامن الكشف عن هبوط طائرة تابعة لقيادة العمليات الخاصة للجيش الأميركي بشكل سري في إسرائيل.
في الأجهزة الأمنية، وفي أعقاب النقاش الذي احتدم في إسرائيل بعد مهلة ترمب لإيران لاستنفاد المسار الدبلوماسي قبل التوجه إلى المسار العسكري، خرجوا بتقييمات أن إسرائيل على وشك حرب قد تتسع إلى متعددة الجبهات، وأنها لا ترى طريقاً للعودة من العمل العسكري.
وأضاف تقرير للجيش يقول: " وفق تقديرات الأجهزة الأمنية للسيناريوهات المتوقعة وتوقيت الهجوم، فإن الجيش متأهب وجاهز في الدفاع والهجوم، ليس فقط في جبهة إيران، إنما أيضاً في لبنان، والحوثيين في اليمن، وحتى في الضفة".
الخبير العسكري آفي أشكنازي نقل خلال مقابلة إذاعية الجمعة، نقل الخطط التي يعدها الجيش الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الضربة تهدف أولاً إلى" الضغط على النظام والتسبب في عودة المواطنين الذين انتفضوا قبل 45 يوماً إلى الخروج إلى الشوارع، ومن ثم أخذ زمام أمور السيطرة في إيران".
ويتحدث أشكنازي انطلاقاً من تفكير الإسرائيليين بأن الشعب الإيراني يمكنه أن يحسم في مسألة إسقاط النظام، على رغم تقديرات أمنيين وعسكريين بعدم إمكانية إسقاط النظام لا من خلال الاحتجاجات ولا من خلال عملية عسكرية مهما كان هدفها.
وحذروا من أن هجوماً عسكرياً قد يتسع، وبالتالي لن تتوفر الفرصة للإيرانيين للخروج إلى الشارع.
أشكنازي، وفي رده على سؤال كيف يمكن للجمهور الإيراني أن يسقط النظام وهو غير مسلح، قال: " عندما تضعف الطرف الآخر، خصوصاً الحرس الثوري، فهذه خطوة رائعة وممتازة، وإذا تسببت للجيش الإيراني بأن يعبر الخطوط ويوجه فوهات بنادقه إلى الطرف الآخر، فهذا ممتاز أكثر"، وألمح إلى إمكانية أن" يكون قد تم تهريب أشخاص متعاونين إلى داخل إيران بواسطة جهات خارجية نجحت في نقل وسائل وآليات إلى الداخل".
في مقابل هذا، أبقى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خلال حفل تخرج ضباط، أجواء التصعيد والتهديد لاحتمال حرب قريبة متصاعدة، حيث اعتبر منطقة الشرق الأوسط على مفترق طرق وتمر بمرحلة حاسمة، مكرراً استعداد إسرائيل لمواجهة إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وقال: " لقد نقلت إلى صديقي الرئيس ترمب المبادئ التي ينبغي أن توجه أي مفاوضات مع إيران.
نحن مستعدون لكل سيناريو، وأمر واحد: إذا تجرأت آيات الله على مهاجمتنا، فسيدفعون ثمناً لا يمكنهم حتى أن يتخيلوه".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
ولم يكتفِ نتنياهو بتهديد إيران، بل أشار إلى أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية على مختلف الجبهات، بل والاستمرار في انتشار الجيش وسيطرته في مختلف المناطق على الطرف الآخر من الحدود.
وبحسبه، فإن تل أبيب أدخلت إلى مفهومها الأمني مبادئ جديدة، بينها استخدام كافة الطرق لضمان أمن الحدود وعدم تمركز من أسماها" التنظيمات الإرهابية" على الحدود، معلناً عدم تنازل إسرائيل عن المناطق العازلة التي أوجدتها في لبنان وسوريا أو مطلب إقامة مناطق منزوعة السلاح بعرض عدة كيلومترات على طول الحدود.
يأتي هذا تحت شعار حماية أمن إسرائيل.
هذا في وقت أعلن الجيش إجراء مناورات في الشمال على مدار أيام استعداداً لاحتمال مواجهات مع" حزب الله" في إيران، وكشف أنه يتدرب على معدات قتالية حديثة وآليات مستحدثة مثل الروبوت وأخرى يتم تفعيلها عن بعد، فيما التدريبات على السيناريو الذي تتوقعه الأجهزة الأمنية اتساع حرب إيران ليشمل لبنان ومختلف الجبهات.
ضمن السيناريوهات أيضاً حماية الحدود لمنع تسلل عناصر" حزب الله" إلى بلدات ومستوطنات في الشمال.
وكما أشار مسؤول في الجيش يشرف على التدريبات، فإن السيناريوهات التي يتدرب عليها الجيش تشمل أيضاً مواجهة حال من الفوضى والضغط والمفاجأة المتوقعة في حال تدهور أمني سريع إلى حرب متعددة الجبهات.
هذا المسؤول بدأ حديثه بالقول: " الدراما الحقيقية التي ستشعل المنطقة قد تبدأ في لبنان".
الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، لواء احتياط تومر هايمن، يرى أن تعزيز الآليات العسكرية الأميركية والتهديدات التي ترافقها تعكس السيناريوهات المتوقعة للهجوم الأميركي، ويقول: " متوقع أن يكون الخيار الأفضل هو إضعاف النظام، وعملية كهذه قد تشمل اغتيال المرشد الأعلى في إيران.
هذه العملية واسعة النطاق، وستشمل أهدافاً من مختلف الأنواع، ولكن بشكل رئيسي أهداف النظام والحكومة والحرس الثوري وقوات الأمن الداخلي والمنظمات التي تقمع الاحتجاجات المدنية.
كما ستشمل خياراً أصغر يتمثل في تدمير القدرات العسكرية.
ما قد يعهد به إلى إسرائيل هو تدمير منظومة الصواريخ"، ويضيف هايمن مشيراً إلى أن إسرائيل بإمكانها تنفيذ هذا بالتوازي مع العملية العسكرية الأميركية.
ويرى أن الوقت الحالي في المهلة التي وضعها ترمب في صالح الأميركيين، قائلاً: " مرور الوقت يعد فرصةً سانحةً، إذ يتيح فرصة لزيادة الضغط الداخلي في إيران، والذي قد يؤدي، ربما مع حلول شهر رمضان، بالتزامن مع الذكرى الأربعين للمجزرة، إلى موجة احتجاجات أخرى سيستغلها الأميركيون فوراً للتدخل، كما وعد الرئيس ترمب سابقاً".
وانضم هايمن إلى جهود مسؤولين عسكريين وسياسيين تبذل هذه الأيام لطمأنة الإسرائيليين الذين يعيشون حالة هلع وخوف جراء الأجواء التي تسود إسرائيل مع استمرار الاستعدادات وتصعيد التهديدات، وقال: " حالة عدم اليقين هذه تقلق الرأي العام الإسرائيلي بشدة، ولكن علينا أن نطمئن إلى أنها بالنسبة لنا مجرد مصدر إزعاج، وبالنسبة للإيرانيين تهديد حقيقي لبقاء النظام واستقراره.
وهذا أمر جيد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك