وكالة الأناضول - إسطنبول.. انطلاق مهرجان "صفر نفايات" في مطار أتاتورك وكالة سبوتنيك - هالاند يحسم الجدل... ومانشستر سيتي يهدد بإجراءات قانونية ضد ربطه بريال مدريد الجزيرة نت - إذا استولى الذكاء الاصطناعي على الوظائف.. هل تنقذنا هذه الأفكار الخمس؟ القدس العربي - الغارديان: عمان تقاوم الضغوط الأمريكية لقطع علاقاتها مع إيران وتصر على محدودية التعاون في مضيق هرمز روسيا اليوم - العراق.. "سرايا السلام" تسلم ملفها إلى القوات الأمنية العربي الجديد - اغتيال ضابط شرطة في سيئون شرقيّ اليمن يني شفق العربية - إسطنبول.. انطلاق مهرجان "صفر نفايات" في مطار أتاتورك بمشاركة أمينة أردوغان فرانس 24 - ماذا يعني حصر سلاح الفصائل الموالية لإيران بيد الدولة العراقية؟ قناه الحدث - حنان شوقي تدافع عن أحمد السقا.. وتكشف لأول مرة قناه الحدث - الداخلية المصرية تعلن ضبط مسؤول بارز في التعليم طلب "رشوة جنسية"
عامة

طقوس روحانية واجتماعية.. بردُ برلين لا يُطفئ فوانيس رمضان السورية

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 3 أشهر
5

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتبدّل أجواء برلين تدريجياً، ليس فقط في البيوت السورية، بل في شوارع كاملة بدأت تعرف هذا الشهر عن قرب، من خلال الجالية السورية التي تجاوز عددها في ألمانيا مليون شخصٍ تقريبا...

ملخص مرصد
مع اقتراب شهر رمضان، تتحول أجواء برلين تدريجياً بفعل الجالية السورية التي تزيد عن مليون شخص في ألمانيا، حيث تنتشر الفوانيس ورائحة الحلويات التقليدية، وتتحول المقاهي والمطاعم إلى مساحات اجتماعية نابضة تعيد إنتاج رمضان السوري بلمسة برلينية خاصة.
  • الأجواء الشتوية وقصر النهار يجعلان الصيام أسهل هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة
  • موائد الرحمن تستهدف الطلاب والمغتربين بوجبات إفطار مجانية في مساجد ومراكز اجتماعية
  • الجالية السورية تغير ملامح رمضان في برلين من خلال الفعاليات الثقافية والاجتماعية
من: الجالية السورية في برلين أين: برلين، ألمانيا

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتبدّل أجواء برلين تدريجياً، ليس فقط في البيوت السورية، بل في شوارع كاملة بدأت تعرف هذا الشهر عن قرب، من خلال الجالية السورية التي تجاوز عددها في ألمانيا مليون شخصٍ تقريباً، يشكّل السوريون النسبة الأكبر مقارنة بالجاليات العربية الأخرى، بعد أكثر من عقدٍ على موجات اللجوء التي غيّرت الخريطة الاجتماعية والثقافية في البلاد تغيّراً واضحاً.

في بعض أحياءٍ العاصمة باتت تُعرف شعبياً بـ“الأحياء العربية”، تظهر الفوانيس، وتنتشر رائحة المعروك والقطايف، وتتحوّل المقاهي والمطاعم إلى مساحاتٍ اجتماعيةٍ نابضة، تعيد إنتاج رمضان سورياً، ولكن بلمسةٍ برلينيةٍ خاصة.

الشتاء نعمة.

والصيام هذا العام أسهل.

الطالبة السورية رهف تصف أجواء رمضان في برلين هذا العام بأنها “محظوظة”، قائلةً إن استمرار الأجواء الشتوية وقصر النهار يجعل الصيام أسهل مقارنةً بسنواتٍ سابقة، حين كان النهار يمتد لساعاتٍ طويلة، ما يجعل الامتناع عن الطعام والشراب تحدّياً مضاعفاً.

تقول رهف إن سكنها في حيٍّ يضم عدداً كبيراً من السوريين يمنحها شعوراً بالدفء الاجتماعي، رغم الغربة، وتضيف إن أجمل ما تعيشه هو مشاركة هذه الأجواء مع أصدقائها الألمان، الذين يطرحون أسئلةً كثيرةً عن الصيام، من قبيل: هل هو صعب فعلاً؟ وهل يمكن للصائم أن يأكل كل شيء بعد الإفطار؟وتؤكد رهف أنها لا تشعر بالانزعاج إطلاقاً، بل تعتبر هذه الأسئلة فرصةً للتعريف بثقافتنا، وشرح البعد الروحي والإنساني للشهر الكريم.

رمضان الحرية والعودة إلى دير الزور.

بالنسبة لـأبو قاسم، الذي يعيش عامه الثاني عشر في ألمانيا، يحمل رمضان هذا العام خصوصيةً مختلفة.

فبعد سنواتٍ طويلة من الغياب القسري، بات بإمكانه اليوم زيارة أهله في سوريا بحرية.

يقول أبو قاسم إنه يفكّر بقضاء العشر الأواخر من رمضان مع والده ووالدته في دير الزور، بعد حرمانٍ دام أربعة عشر عاماً.

ويضيف أن رمضان في الغربة كان دائماً مزيجاً من الحنين والصبر، أما هذا العام فيحمل معنى المصالحة مع الزمن، ومع الذاكرة، ومع الوطن.

أما أم عدنان، فتستعد للسفر إلى حمص في الخامس من رمضان، على أن تعود في الثالث والعشرين من الشهر، وتقول إنها قامت بهذه الزيارة العام الماضي أيضاً، وعادت محمّلةً بحلويات العيد من سوريا.

تؤكد أم عدنان أن الحلويات السورية “ألذّ وأشهى بكثير” من تلك المصنوعة في ألمانيا، وتذكر على وجه الخصوص المعمول، والغريبة، والبرازق، التي تحرص على جلبها معها لتشاركها مع العائلة والجيران في برلين، في طقسٍ أصبح تقليداً سنوياً.

موائد الرحمن.

تضامنٌ عابرٌ للغربة.

الشاب عبد الحميد يختار أن يعيش رمضان من زاويةٍ مختلفة، إذ يستعد لأخذ إجازاتٍ جزئية من عمله، ولو لساعات، كي يتمكن من التطوع في حملات موائد الرحمن.

تستهدف هذه المبادرات الطلاب والمغتربين الذين يعيشون بمفردهم، وتقدّم لهم وجبات إفطارٍ مجانية، في مساجد ومراكز اجتماعية.

يقول عبد الحميد إن التطوع في هذه الحملات يشعره بالانتماء، ويخلق أجواءً إنسانيةً وروحانيةً جميلة، تعوّض شيئاً من غياب العائلة.

لا يقتصر انتظار رمضان على السوريين وحدهم، فـأم محمد تقول إن جيرانها الألمان يسألونها منذ أشهر: متى يحلّ رمضان؟ورغم أنهم لا يعرفون التقويم القمري، إلا أن الفضول يدفعهم للمتابعة والسؤال، خصوصاً بسبب الأطباق والحلويات التي لا تُحضّر إلا في هذا الشهر، مثل القطايف، والناعم، وشراب التمر الهندي، وقمر الدين.

وتضيف أم محمد أن رمضان أصبح مناسبةً للتبادل الثقافي، حيث يجرّب الجيران الألمان الصيام ليومٍ واحد أحياناً، أو يشاركون في الإفطار، في تجربةٍ تفتح نوافذ جديدة للفهم المتبادل.

كيف غيّر السوريون ملامح رمضان في ألمانيا؟وفق الإحصاءات الرسمية، يعيش في ألمانيا أكثر من 12 مليون مهاجر، يشكّل السوريون ما يزيد على مليون شخص منهم، ما جعلهم عنصراً مؤثراً في الحياة الاجتماعية والثقافية.

في بعض السنوات، شهدت برلين تنظيم موائد إفطار جماعية في الشوارع، شارك فيها مئات الأشخاص، سوريون وألمان، ورافقتها فعاليات ثقافية، وحتى رفع الأذان في فضاءاتٍ عامة، في مشهدٍ غير مسبوقٍ قبل عقدٍ من الزمن.

هذه التحولات تعكس كيف أصبح رمضان جزءاً مرئياً من المشهد العام، لا بوصفه طقساً دينياً فحسب، بل مناسبةً اجتماعيةً وثقافيةً جامعة.

بين الغربة والحنين، وبين الثلج والفوانيس، تصنع الجالية السورية في برلين رمضانها الخاص، رمضاناً يحفظ الذاكرة، ويعيد إنتاج الهوية، ويحوّل المدينة الباردة إلى مساحةٍ دافئةٍ بالمعنى الإنساني.

هو رمضانٌ لا يُشبه تماماً ما كان في سوريا، لكنه أيضاً ليس غريباً، بل تجربةٌ جديدة، تثبت أن الطقوس قادرة على السفر، والتكيّف، وبناء الجسور، حتى في أبعد الأماكن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك