أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن العقل الإنساني قد يقع في «فخ كبير» حين يحاول قياس عدل الله المطلق بمسطرته البشرية المحدودة، موضحًا أن العقل غالبًا ما ينظر إلى «مشهد ناقص» أو «صورة مجتزأة» ثم يصدر حكمًا كاملًا ونهائيًا، ما يقود إلى مشاعر الرفض والغضب والإحساس بالظلم، ويدفع الإنسان إلى حالة من الحيرة والشك.
وأوضح «الورداني»، خلال برنامجه «أسير»، أن المنطق البشري المحدود يعجز بطبيعته عن تفسير أقدار تتجاوز نطاقه، وهو ما قد يدفع البعض إلى رفضها بدلًا من السعي لفهمها، مضيفًا أن القلب بدوره قد يغلب المشاعر المزعجة، حيث يتحول الألم إلى اعتراض صامت أو صريح، وكأن السؤال الوجودي يتحول إلى محاكمة لله – حاشاه – فيتعامل الإنسان مع الأمر الإلهي بمنطق العلاقات البشرية، وهو ما قد يفضي إلى نشوء سوء ظن بالله، وامتلاء القلب بالاعتراض والغضب على الأقدار.
وأشار إلى أن هذا الاضطراب لا يتوقف عند حدود العقل والقلب، بل يمتد إلى الروح، التي قد تشعر بأنها قطعت اتصالها بمدد الله ونوره، فتجد نفسها في حالة تيه ووحدة داخل «كون واسع ومخيف»، بما يفاقم الإحساس بالضياع والوحشة، متابعة أن النفس تحت ضغط السؤال المؤلم قد تدخل في سلسلة من «الانحرافات الدفاعية».
النفس تميل إلى التهرب أو التمرد.
وتابع: «الانحرافات الدفاعية»، مثل تبرير التخلي عن الإيمان بدعوى غياب العدل، أو المراوغة بالقول بعشوائية الوجود، أو الاستسلام للعجز عبر تجنب التفكير في القضية، أو حتى العناد ورفض الاستماع إلى أي إجابة محتملة»، مشددًا على أن النفس، بدلًا من مواجهة السؤال بمنهجية صحيحة، قد تميل إلى التهرب أو التمرد، لتظل عالقة في دوائر مغلقة.
ونوه بأن الجسد بدوره قد يتأثر بهذه الحالة، موضحًا أن من أبرز الأعراض الجسدية الشائعة الشعور بالكسل المزمن وفقدان الدافعية، وكأن بقية مكونات الذات ترسل إشارة مفادها «لا فائدة»، فينعكس الاضطراب النفسي على الطاقة الجسدية والسلوك اليومي للإنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك