الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة روسيا اليوم - عادة يومية بسيطة تحافظ على الوزن وتقي من السكري والسرطان
عامة

الضمان الاجتماعي .. بين معادلة الاستدامة والتنمية واختبار الثقة

وكالة عمون الإخبارية

في لحظةٍ تتقاطع فيها اعتبارات الاستدامة المالية مع مقتضيات العدالة الاجتماعية، تبرز تعديلات قانون الضمان الاجتماعي ومؤسسة الضمان الاجتماعي، إلى قلب النقاش العام بوصفها ليس مجرد صندوق تقاعد، بل ركيزة م...

ملخص مرصد
تعديلات قانون الضمان الاجتماعي في الأردن تثير جدلاً واسعاً بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، حيث تتضمن رفع سن التقاعد وزيادة سنوات الاشتراك. النقاش يدور حول تأثير هذه التعديلات على بطالة الشباب والثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مع دعوات لإصلاح شامل يربط سن التقاعد بواقع سوق العمل ويحسن الحوكمة المالية.
  • التعديلات المقترحة تتضمن رفع سن التقاعد وزيادة سنوات الاشتراك لضمان الاستدامة المالية.
  • هناك مخاوف من تأثير التعديلات على بطالة الشباب وديناميكية الإحلال الوظيفي في سوق العمل الأردني.
  • دعوات لتحويل الضمان الاجتماعي إلى رافعة للتشغيل عبر استثمار جزء من أمواله في مشاريع تنموية بالمحافظات.
من: مؤسسة الضمان الاجتماعي في الأردن أين: الأردن

في لحظةٍ تتقاطع فيها اعتبارات الاستدامة المالية مع مقتضيات العدالة الاجتماعية، تبرز تعديلات قانون الضمان الاجتماعي ومؤسسة الضمان الاجتماعي، إلى قلب النقاش العام بوصفها ليس مجرد صندوق تقاعد، بل ركيزة من ركائز العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن.

فالتعديلات المقترحة -خصوصاً رفع سن التقاعد وزيادة سنوات الاشتراك- لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق أوسع: ضغوط ديموغرافية، اختلالات سوق العمل، وتحديات مالية متراكمة، لكن أساسها في الوقت ذاته الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

رفع سن التقاعد وزيادة الاشتراكات لضمان استدامة الصناديق التقاعدية منطق حاضر في تجارب دول متقدمة، ففي الولايات المتحدة، يعتمد نظام الضمان الاجتماعي على رفع تدريجي لسن التقاعد الكامل ليصل إلى 67 عاماً، مع ربط المنافع بمتوسط العمر المتوقع.

كما وفي دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا، بنفس المبدأ، ان هذه الدول تمتلك أسواق عمل مرنة، ونسب بطالة منخفضة نسبياً، وأنظمة حماية اجتماعية متعددة المستويات.

في المقابل، نلاحظ أن دولاً ذات أوضاع اقتصادية مشابهة للأردن، مثل مصر أو المغرب، تحاول تحقيق توازن عبر تعددية الأنظمة (حكومي، خاص، تكميلي)، مع الحفاظ على حد أدنى من المرونة في شروط التقاعد، لتفادي إقصاء شرائح واسعة من الاستفادة الفعلية.

في الأردن ومع تفاقم بطالة الشباب، فأن تأخير خروج الأكبر سنا من سوق العمل قد يُفاقم اختناقات التشغيل، ويُضعف ديناميكية الإحلال الوظيفي، ما ينعكس سلباً على فرص الأجيال الجديدة، وعندما ترتفع سنوات الاشتراك إلى 30 عاماً كشرط للتقاعد المبكر، في سوق العمل المحلي بسماته الحالية، فإن ذلك سيُنتج فجوة بين ما يدفعه المواطن وما يتوقعه من عائد.

مما قد يقوض الالتزام التأميني أو الاقبال نحو الاشتراك الاختياري، وهي مؤشرات يجب اخذ ابعادها على المدى المتوسط.

القضية لا تتعلق فقط بالأرقام، بل بالثقة المؤسسية، ففي النماذج المتقدمة -مثل صندوق التقاعد النرويجي أو صناديق كندا- تُدار الأموال وفق قواعد حوكمة صارمة للقرارات الاستثمارية، واستقلال فعلي، واستراتيجيات استثمار طويلة الأجل تعزز العوائد وتدعم الاقتصاد في الوقت ذاته.

هنا تبرز فرصة استراتيجية في تحويل الضمان الاجتماعي إلى رافعة للتشغيل، عبر توجيه جزء من استثماراته نحو مشاريع مولّدة للوظائف خاصة في المحافظات بواقع مشروع تنموي لكل محافظة يأخذ بعين الاعتبار أولويات وخصوصية كل محافظه ويشغل شبابها ضمن اقتصاد تشاركي محلي، ومبادرات تعزز رأس المال الاجتماعي في المجتمعات المحلية.

هذا التحول من “إدارة أموال” إلى “إدارة فرص” يمكن أن يعيد تعريف دور المؤسسة في معالجة البطالة، لا مجرد التعويض عنها.

الإصلاح المطلوب ليس رفضاً مطلقاً للتعديلات، ولا قبولاً تقنياً بها، بل إعادة تصميم منظومة شاملة تعزز الحوكمة المالية للصندوق، تقوم على ربط سن التقاعد بواقع سوق العمل، لا فقط بالمؤشرات الديموغرافية، ولربما اعتماد مرونة في الاشتراكات، لتتيح مسارات متعددة للتقاعد، وتوظيف أموال الضمان كأداة استثمار وطني منتج، خصوصاً في المحافظات، وتحقيق عدالة توزيع المنافع، عبر سقوف عادلة للرواتب التقاعدية، مبنية على دراسات اكتوارية حصيفة، فالمواطن قد يدعم إصلاحات صعبة، إذا اطمأن إلى أن أمواله تُدار بكفاءة وشفافية، وتُستثمر في مشاريع إنتاجية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والاجيال القادمة، خصوصاً في المحافظات.

إن الضمان الاجتماعي ليس ملفاً مالياً بحتاً، بل اختبار لقدرة الدولة على موازنة الكفاءة الاقتصادية مع العدالة الاجتماعية.

ويصبح إصلاح الحوكمة شرطاً موازياً لأي تعديل تشريعي، فان جوهر أي إصلاح حقيقي، هو المواطن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك