في أول ليالي شهر رمضان.
خرج طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره ممسكًا بيد والده، يسير بخطوات سريعة يغلب عليها الفرح، وفي يده الأخرى سجادة صلاة صغيرة اختارها بنفسه، يجرّها على الأرض بحماس طفولي واضح.
كان عائدا من لأداء صلاة التراويح للمرة الأولى، يشعر أنه كبر قليلًا، ويشارك والده أجواء الشهر الكريم، لا يعرف من الدنيا سوى الصلاة ودفء يد أبيه التي تمنحه الأمان.
غير أن تلك اللحظات البسيطة لم تكتمل، ولم يكن الأب يتوقع أن تتحول فرحة طفله إلى مأساة.
فبينما كانا يسيران بأحد شوارع مركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، ظهر عدد من الأشخاص بشكل مفاجئ، وتطورت مشادة سريعة إلى اعتداء عنيف، قبل أن يخترق صوت طلقات الخرطوش هدوء المكان.
سقط الطفل أرضًا، وسقطت بجواره سجادة الصلاة، بعدما أصيب برش خرطوش في قدمه، وسط صراخ الأب ومحاولاته اليائسة لحماية نجله بجسده، في مشهد وثقه مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكان محل فحص من قبل ضباط المباحث.
وجاء فى التحريات أن الأب.
مالك مصنع سلك، لم يسلم هو الآخر من الاعتداء، إذ أصيب برش خرطوش وجروح قطعية أثناء محاولته إنقاذ طفله، وظل ممسكًا به ويستغيث بالمارة، قبل نقلهما إلى المستشفى.
ووفقًا لتحريات المباحث، تلقى الأب الإسعافات اللازمة، بينما تبين أن حالة الطفل هي الأخطر.
وجاء في التقرير الطبي المبدئي إصابة الطفل بخرطوش في القدم مع تهتك بالأنسجة، وسط مخاوف من احتمالية بتر حال تدهور حالته الصحية، ولا يزال الأطباء يقدمون له الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة في محاولة لإنقاذ قدمه وتحسين حالته.
وعقب تداول مقطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.
تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، لكشف ملابسات الواقعة.
وبالفحص تبين أنه مساء الخميس الماضي، تلقى مركز شرطة القناطر الخيرية بلاغًا من أحد المستشفيات باستقبال الأب ونجله مصابين، وبسؤال المجني عليه الأول اتهم خال زوجته بالاشتراك مع أنجاله في ارتكاب الواقعة، بسبب خلافات أسرية سابقة تطورت إلى اعتداء باستخدام أسلحة نارية.
وفي أقل من 24 ساعة.
تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط المتهمين الأربعة، وجميعهم مقيمون بدائرة المركز، وبمواجهتهم أقروا بارتكاب الواقعة، كما تم ضبط الأسلحة المستخدمة في الاعتداء، والتي شملت بندقية خرطوش وفرد خرطوش وسلاحًا أبيض.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحرير المحاضر، وإخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، وقررت حبس المتهمين على ذمة القضية، مع التحفظ على الأسلحة المضبوطة، وطلب التقارير الطبية النهائية الخاصة بحالة الأب ونجله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك