اعتبر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» أن مفاوضات جدة لم تكن مسارًا حقيقيًا للسلام بين قواته والجيش السوداني، بل خطوة تكتيكية أفضت – بحسب وصفه – إلى إخراج قائد الجيش عبد الفتاح البرهان من الحصار، قبل أن تتعثر العملية السياسية لاحقًا.
وقال حميدتي، خلال مخاطبته حشدًا من السودانيين في العاصمة الأوغندية كمبالا، إنه لا يسعى إلى تولي رئاسة البلاد، موضحًا أن هدفه يتمثل في”اقتلاع الإسلاميين” من المشهد السياسي، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن مفاوضات جدة ألحقت أضرارًا بقوات الدعم السريع.
وأوضح أنه كان يصر على إصدار بيان عقب كل جولة تفاوضية لتوضيح موقف قواته وعدم تحميلها مسؤولية أي تعثر، إلا أن الوفد آثر الصمت مراعاةً لمكانة السعودية، بحسب قوله.
وأضاف أن قوات الدعم السريع ظلت – لمدة عام – تستجيب لما يطلبه الجانب السعودي، قبل أن تخلص إلى قناعة بأن الوساطة لا تسير في الاتجاه الصحيح، الأمر الذي دفعها إلى رفض الاستمرار في منبر جدة، رغم قبولها ببنود الاتفاق المعلن آنذاك.
وأشار إلى أن السعودية والولايات المتحدة طلبتا في البداية التدخل بصفة مسهّلين، ثم انتقلتا – وفق حديثه – إلى دور المفاوضين، مبينًا أن قواته قبلت ذلك تقديرًا لمكانة السعودية.
واعتبر أن ما جرى كان “تكتيكًا” لإخراج البرهان، مضيفًا أن “مرتزقة” وصلوا لاحقًا، وقال إن أول من وصل – بحسب روايته – إيرانيون ثم أوكرانيون، في ظل اتهامات بوجود مجموعة فاغنر، التي قال إنها كانت موجودة منذ عهد الرئيس السابق عمر البشير.
وأقر في الوقت نفسه بأن قواته استعانت بعدد محدود من الكولمبيين للإشراف على تشغيل الطائرات المسيّرة.
وتابع قائلاً إن استمرار الحرب لستة أشهر كان دليلًا – برأيه – على غياب إرادة حقيقية للتفاوض، مشددًا على أن الجيش هو من رفض اتفاق جدة، معتبرًا أن السعودية كان ينبغي أن يكون لها موقف أكثر وضوحًا.
كما أشار إلى أنه منذ اليوم الأول للحرب دعا إلى أن يكون التفاوض عبر آلية أفريقية من خلال الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) والاتحاد الأفريقي.
وكشف حميدتي أن زيارته إلى أوغندا جاءت بطلب من طرف في الجيش، قال إنه طلب من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني التوسط، مضيفًا أن قواته لا تمانع أي مبادرة، بما في ذلك مبادرة موسيفيني.
وبشأن التحركات الأميركية، أوضح أنهم قدموا مسودة معدلة للجانب الأميركي، ثم توجه وفد من الدعم السريع إلى واشنطن، قبل أن تعود الولايات المتحدة – بحسب روايته – بوثيقة أُدخلت عليها تعديلات لم تُعرض عليهم.
وقال إنهم مع التفاوض ولديهم برنامج للسلام يقوم على معالجة الأزمة عبر الدستور والميثاق، “من دون الإسلاميين”.
وفي جانب آخر، وصف حميدتي مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل بـ”الإرهابي”، متهمًا إياه بالسعي إلى إدخال عناصر من تنظيم الشباب الصومالي للقتال في السودان، خاصة بعد انتقال المعارك إلى إقليم النيل الأزرق، متعهدًا بالتصدي لهم حال وصولهم.
كما أشار إلى أن قوات الدعم السريع بدأت الحرب بعدد لا يتجاوز 143 ألف مقاتل، لافتًا إلى أن عددها تجاوز حاليًا 500 ألف مقاتل، دون احتساب قوات الحركة الشعبية – شمال المتحالفة معها، إلى جانب قوات أخرى، وفق قوله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك