العربية نت - "رجل الثلج".. العلماء يفسرون ظاهرة فضائية عجيبة وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) عملاق المسيرات الصيني ((دي جيه آي)) يرفع دعوى قضائية ضد الحظر الأمريكي على النماذج الجديدة العربية نت - تراجع أرباح "لومي للتأجير" الفصلية 23% إلى 38 مليون ريال الشرق للأخبار - خطاب حالة الاتحاد.. الديمقراطيون يشككون في أرقام ترمب وسط مقاطعة واسعة العربي الجديد - سانديب جوهار في "عقل أبي": رحلة عائلة مع ألزهايمر العربية نت - في بنغلاديش.. الديمقراطية تعيد إنتاج الماضي Independent عربية - ترمب في خطاب قياسي عن حالة الاتحاد: هذا هو "العصر الذهبي" لأميركا وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) مقالة خاصة: من مهرجان الأضواء في بكين إلى عروض ديزني لاند في كاليفورنيا... عيد الربيع الصيني يحفز النشاط الاقتصادي محليا وعالميا القدس العربي - الاتحاد المغربي يرد على أنباء انفصاله عن الركراكي العربية نت - شهادة وفاة مشروع الإسلام السياسي
عامة

"سنوحي المصري" لميكا والتاري... حماسة فرعونية بنكهة أوروبية

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 أيام

من بين مئات الكتب التي صدرت عن الحضارة الفرعونية، نصوصاً تاريخية كانت أو روايات أو ألبومات مصورة أو مسرحيات أو غير ذلك، هناك كتاب يمكن النظر إليه على أنه الأشهر من بينها جميعاً، إذ إنه حول إلى أفلام و...

ملخص مرصد
رواية "سنوحي المصري" للكاتب الفنلندي ميكا والتاري تعد من أشهر الأعمال الأدبية عن الحضارة الفرعونية، حيث صدرت عام 1945 وأعادت إحياء الاهتمام العالمي بمصر القديمة. تدور أحداث الرواية حول شخصية سنوحي، طبيب وعميل سري للفرعون أخناتون، وتقدم صورة خيالية للحياة في مصر القديمة خلال عصر الإمبراطورية الجديدة.
  • صدرت الرواية عام 1945 وأصبحت الأكثر شهرة عن الحضارة الفرعونية
  • تدور حول شخصية سنوحي الطبيب والعميل السري للفرعون أخناتون
  • تقدم صورة خيالية للحياة في مصر القديمة خلال عصر الإمبراطورية الجديدة
من: ميكا والتاري أين: فنلندا متى: 1945

من بين مئات الكتب التي صدرت عن الحضارة الفرعونية، نصوصاً تاريخية كانت أو روايات أو ألبومات مصورة أو مسرحيات أو غير ذلك، هناك كتاب يمكن النظر إليه على أنه الأشهر من بينها جميعاً، إذ إنه حول إلى أفلام وصدر مترجماً في كثير من اللغات، بل إنه كان هو الذي أطلق فوراً بعد الحرب العالمية الثانية موجة جديدة من الشغف العالمي عموماً والأوروبي خصوصاً، بمصر وتاريخها القديم، شابهت تلك التي كانت انطلقت أوائل القرن الـ19 إثر حملة نابليون على الديار المصرية، هذا الكتاب هو بالتحديد" سنوحي المصري" للكاتب الفنلندي ميكا والتاري.

ولعل أطرف ما في أمر هذا الكتاب أنه ظل عشرات من السنين النص الفنلندي الوحيد والمعاصر - كتابة - الذي عرف في أماكن عدة، خارج فنلندا، كما أنه ظل إلى زمن طويل الرواية الوحيدة المتكاملة التي صدرت في أوروبا عن الحضارة الفرعونية.

ولزيادة الأمر طرافة، لا بد من أن نذكر هنا أن ثمة في الأدب الفرعوني نفسه، نصاً يسمى" حكاية سنوحي" كتب في بداية الألفية الثانية قبل الميلاد أيام حكم الفرعون سنروسترس، الذي عفا عن سنوحي بعدما كان هذا قد تورط في مؤامرة اغتيال الفرعون السابق، لكن قراءة النصين والمقارنة بينهما تكشف عن أن ليس ثمة أي جامع بين سنوحي الفراعنة الحقيقي وسنوحي رواية والتاري، باستثناء اشتراكهما في الاسم وفي حب السفر، بل إن ليس ثمة ما يؤكد أو ينفي أن الكاتب الفنلندي قد عرف عن الكتاب الفرعوني القديم غير عنوانه، فهذا الكتاب لم يكن متداولاً، ثم إن ما يرويه يختلف كلياً عما سيرويه ميكا والتاري في روايته الشهيرة على أية حال.

المهم أن رواية" سنوحي المصري" صدرت عام 1945 تقريباً، منطلقة من فنلندا لتغزو العالم، معيدة إلى الأذهان ذلك التاريخ الفرعوني وحضارته وزينته وغيرها من أمور استهوت العالم طويلاً.

ومن نافل القول إن رواية" سنوحي المصري" بأحداثها وأجوائها كلها يمكن اعتبارها من بنات خيال كاتبها، كما أنها أتت تعبيراً عن أفكار اشتراكية خيالية كان يحملها ذلك الكاتب تنطبق حينها على الفكر السائد في بلاده المجاورة للإمبراطورية السوفياتية الاشتراكية أكثر كثيراً مما تنطبق على" واقع الحال" في الإمبراطورية الفرعونية الغابرة قبل آلاف السنين.

فالحال أن ميكا والتاري، وكما يفسر دارسو عمله، راق له في تلك الرواية أن يتخيل ما كان عليه حكم الفرعون أخناتون، ذاك الذي كان أول من نادى في تاريخ البشرية بإله واحد أحد، هو آتون عنده.

وأخناتون هذا، تعبيراً عن جديده، بنى مدينة أطلق عليها اسم مدينة الأفق، وراح يسعى انطلاقاً منها إلى السلام بين البشر داعياً إلى قيام مجتمع لا أغنياء فيه ولا فقراء، ولا يحتقر أحد فيه جنس أي شخص آخر أو عرقه أو دينه، لكن المشكلة، بالنسبة إلى والتاري كانت في أن أخناتون بدا عاجزاً تماماً عن تحقيق أحلامه: إذ إن الشعب في عهده ازداد بؤساً، وغاصت المملكة في حرب أهلية عنيفة شنها ضد آتون وفرعونه، كهنة طيبة المؤمنون بإلههم آمون، وهذه كلها كما بتنا نعرف منذ زمن طويل، أحداث تاريخية وضعت عنها الدراسات والكتب وارتبطت إلى حد كبير بالتواريخ المعهودة للأديان التوحيدية في جوانبها الغارقة في القدم، لكن هذه الأمور والسياقات كلها التي تبدو هنا على شاكلة مسار تاريخي، تقدم لنا في الكتاب في شكل روائي خالص.

وذلك لأن ميكا والتاري لكي يقودنا على سجيته في مجاهل مصر زمن الإمبراطورية الجديدة، وفي منطقة الشرق الأوسط كما كانت حالها في القرن الـ14 قبل الميلاد، اخترع شخصيته سنوحي، وهو، عنده، طبيب يبدأ بمداواة الفقراء ويحقق في هذا المجال سمعة إنسانية لا ريب فيها قبل أن نراه لاحقاً طبيباً في البلاط الفرعوني.

وهو يقدم إلينا في الرواية، في الوقت نفسه بصفته" جوالاً كبيراً" لا يتوقف عن السفر.

غير أننا سرعان ما سندرك بعد قليل أن سفر سنوحي لم يكن مجانياً ولا حتى بريئاً: إنه في حقيقة أمره عميل سري للفرعون أخناتون وزوجته نفرتيتي، لكنه إضافة إلى ذلك أشبه بمفكر موسوعي إنساني يمضي بعض وقته وتجواله وهو يلقي نظرة متقدمة جداً على عصره وأهل عصره، في محاولة دائبة منه للنهل من تراكم المعلومات والمعارف لدى الأقوام في تنوعها وإبداعاتها، غير أن ذلك لا ينجيه من المطبات التي نراه يقع فيها على مدى صفحات الرواية، في السياسة وكذلك في الحب أيضاً.

واللافت في رواية والتاري هذه هو أن الكاتب لا يقيم" فصلاً كبيراً بين الوضع الذي يعيش فيه البائسون من أبناء الشعب، وأهل البلاط" كذلك فإن المسافة بسيطة ولا يتطلب اجتيازها أي جهد بشري، بين" بيت الحياة" الذي يتعلم فيه الطلاب كيف يصبحون كهنة وأطباء، و" منزل الموتى" الذي تجرى فيه عمليات تحنيط كل أولئك الذين يرحلون نحو الحياة الأخرى: الحياة التي تراها الرواية غامضة جديدة.

ومع حفظ الفوارق يمكن قول الشيء نفسه عن المسافة الفاصلة بين مصر وسوريا وبابل وبلاد الإغريق، وهي المناطق التي يتجول فيها وفي غيرها، سنوحي الذي يستبد به الفضول أمام كل مشهد جديد، ويتعامل مع الآخر بصفته مدرسة دائمة.

لكن سنوحي يرى نفسه مرغماً، في كل وقت، على عيش حروب وصراعات من الواضح أنه لا يريد لها أن تكون، فهو يفضل على مشاهدة المعارك أن يشاهد الأعمال الفنية التي تظهر في هذه الديرة أو تلك والتي يقدمها إلينا ميكا والتاري بصفتها دائماً أعمالاً واقعية.

كل هذا من دون أن ينسى بطلنا في طريقه دراسة أهمية الذهب والقمح المصريين في مجالات السياسة والاقتصاد.

ويزين سنوحي هذا كله بأن يتعلم أموراً كثيرة من فنون الطب القديم، الطب الذي تؤدي فيه الطقوس السحرية دوراً كبيراً، ومع هذا يتعين على الطبيب في رأي نطاسينا الإنساني هذا، يتعين عليه، وفي كل لحظة" أن يطرح كل الأسئلة اللازمة من أجل الحصول على صورة واضحة تماماً للمرض الذي يجدر به أن يعالجه"، وهو - في المناسبة - المبدأ نفسه الذي نراه يحكم كتابات ابن رشد الطبية في" الكليات".

والحال أن أول ما يلفت النظر في رواية ميكا والتاري هذه امتلاؤها بالمعلومات التي تبدو موثقة تماماً، وكأن الكاتب آل على نفسه أن يضفي على الرواية طابعاً تسجيلياً خالصاً، غير تارك في أية زاوية أي مجال لصدفة أو لمأخذ.

ولعل هذا العنصر هو ما أدهش قراءه على مر الزمن، وجعل القسم الأعظم منهم لا يقرأ الرواية، فحسب، بصفتها قطعة أدبية مسلية ممتعة تنقل قارئها إلى البعيد في المكان وفي الزمان، بل بصفتها أيضاً عملاً فكرياً يقدم جزءاً من التاريخ الفرعوني نفسه.

ونعرف أن عدداً لا بأس به من المهتمين قد بنوا نظرتهم" الدقيقة" على الحضارة المصرية القديمة من خلال هذه الرواية.

كذلك فإن الرواية أسهمت إلى حد كبير في بعث أسطورة أخناتون، ذلك الفرعون الغامض، الذي لم يكف الباحثون منذ ظهور" سنوحي المصري" عن التنقيب عن كل ما يمت إلى حكايته بصلة، وهو الذي يعتبر المؤسس لكثير من الأفكار والأديان التوحيدية، ويعرف بأنه كان أول مفكر وحاكم ذي نزعة إنسانية في تاريخ البشرية، وتروى حتى اليوم أساطير عن اختفائه ذات يوم من دون أن يترك أثراً.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).

ولئن كان الفنلندي ميكا والتاري اشتهر برواية" سنوحي المصري" هذه من دون غيرها، فإن الرجل الذي كان عليه أن يعيش النصف الثاني من حياته تحت وطأة شهرة هذه الرواية، كان كاتباً خصباً جداً، إذ إنه خلف وراءه حين رحل أكثر من 100 نص، بين كتاب تاريخي، ومسرحية معاصرة وقصة بوليسية ورواية اجتماعية تطاول الواقع الراهن لبلده فنلندا، غير أن مجاله الأكبر ظل عالم الرواية التاريخية، إذ إنه كتب أعمالاً أخرى عن الحضارة الفرعونية، كما كتب عن الحضارة البيزنطية غير رواية.

ومن أعماله الشهيرة الأخرى إلى جانب" سنوحي"، " عشاق بيزنطة" و" سر المملكة"، وتتميز أعماله هذه كلها بكونها مكتوبة بلغة بسيطة وتعتبر شعبية بامتياز، والتاري الذي ولد عام 1908 مات عام 1979 مكللاً بالمجد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك