سكاي نيوز عربية - بن غفير يثير القلق.. لقاءات "خاصة" مع كبار ضباط الشرطة التلفزيون العربي - وفاة الجيلاني الدبوسي.. السجن 4 أعوام لقياديين بحركة "النهضة" التونسية الجزيرة نت - ألمانيا تنصح رعاياها بإسرائيل ولبنان بتخزين المؤن والتعرف على الملاجئ الجزيرة نت - تطبيق جديد لاكتشاف مرتدي النظارات الذكية بالقرب منك Independent عربية - فرنسا تحل جماعات متطرفة بعد حادث ليون إيلاف - السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَلامِح موسيقاه يني شفق العربية - قبور "مجاهيل الهول".. ألف جثمان تنتظر تحديد الهوية بسوريا العربي الجديد - هانسي فليك فرض انضباطاً أكبر.. نجمَا برشلونة يكشفان الحقيقة إيلاف - ما بعد "خطيئة حزب الله السورية".. ساطع نور الدين يستشرف هوية حكام دمشق المستقبليين روسيا اليوم - الجيش الروسي يسيطر على بلدة في شمال أوكرانيا
عامة

«يا حلاوة يا طراوة»: سيمفونيات «البسطات» تصنع تريند رمضان كل ليلة

عكاظ
عكاظ منذ 4 أيام
2

في قلب جدة القديمة، لا تحتاج إلى إعلان ممول كي تبيع. يكفي أن تملك حنجرة تعرف كيف تغني. .بين جدران الحجر البحري، وتحت شرفات الرواشين العتيقة، تتحول أزقة جدة التاريخية في رمضان إلى ما يشبه «الكرنفال ا...

ملخص مرصد
في جدة القديمة، يتنافس الباعة في رمضان على جذب الزبائن من خلال أهازيج شعبية مميزة، محولين الأزقة التاريخية إلى مسرح يومي. تتحول أصوات الكبدة والبليلة والسوبيا إلى إعلانات تسويقية حية تجذب آلاف المارة. هذه الأهازيج تخلق تجربة حسية وعاطفية تجعل الزبائن يشترون وهم مبتسمون.
  • الباعة يتنافسون على علو النبرة وخفة القافية في أهازيجهم
  • الأهازيج تحول البسطات إلى مسرح شعبي يومي يجذب الزبائن
  • الباعة يطبقون قواعد التسويق الحديثة قبل أن تُكتب في الكتب
من: باعة جدة القديمة أين: جدة القديمة متى: رمضان

في قلب جدة القديمة، لا تحتاج إلى إعلان ممول كي تبيع.

يكفي أن تملك حنجرة تعرف كيف تغني.

بين جدران الحجر البحري، وتحت شرفات الرواشين العتيقة، تتحول أزقة جدة التاريخية في رمضان إلى ما يشبه «الكرنفال الصوتي المفتوح».

هنا لا يتنافس الباعة على تخفيض الأسعار بقدر ما يتنافسون على علو النبرة، وخفة القافية، وذكاء الأداء.

النتيجة حولت المدينة الساحلية إلى مسرح شعبي يومي، بطله «المعلم» وصاجه، وجمهوره آلاف المارة الذين يتحولون خلال دقائق إلى زبائن ومصورين وصانعي محتوى.

الكبدة.

حين تصبح «طقطقة الصاج» إعلاناً مجانياً.

قبل أن ترى الكبدة: تسمعها.

فصوت الملاعق وهي ترتطم بالصاج ليس ضجيجاً عشوائياً، بل جرس إنذار للجوع.

وبإيقاع متكرر، مدروس بالفطرة، يسبق الأهزوجة الشهيرة: «يا كبدة على الصاج تداوي اللي محتاج».

هنا تتحقق معادلة تسويقية كاملة:

مؤثر صوتي حي يلفت الانتباه وسط الزحام.

وعد عاطفي بالسعادة والشفاء من تعب الصيام.

والبائع لا يقول لك «اشترِ»، بل يخلق حالة شعورية تجعلك تتقدم وحدك.

البليلة.

ملكة السجع التي تحفظها الذاكرة.

إذا كانت الكبدة تعتمد على الإيقاع المعدني، فالبليلة تعتمد على القافية.

السجع القصير، والسهل، والقابل للترديد.

هو سر انتشارها.

فالأطفال يحفظونه، والشباب يصورونه، وتتحول البسطة إلى «لوكيشن» جاهز لمقاطع «تيك توك».

وتسويقياً، البليلة لا تُباع كطبق حمص ساخن.

إنها تُباع كذكرى رمضانية، كسَهرة، كحكاية تتكرر كل عام.

السوبيا.

تسويق البرودة في مدينة حارة.

في مدينة ساحلية رطبة، يعرف بائع السوبيا أن العطش هو نقطة الألم الأكبر.

ولذا يرفع الكيس عالياً، ويسكب الشراب بصوت مسموع، ثم يطلق نداءه: «يا سوبيا… باردة وتطفي النار».

هنا يستخدم البائع ما يمكن تسميته بالتبريد البصري والصوتي:

كلمات تركّز على الفائدة الوظيفية: «تطفي النار».

إنه إعلان مباشر للجسد المتعب، لا للعقل.

«يا حلاوة يا طراوة».

فلسفة البيع بالبهجة.

في بسطات الحلوى أو البطاطس المقرمشة، يتحول النداء إلى لغة دلال: «يا حلاوة.

يا طراوة».

الكلمات هنا ناعمة، ومرِحة، وتستهدف الأطفال والعائلات، وبل حتى محبي الفن الشعبي.

ويتم البيع عبر الإغراء الحسي: القرمشة، والطراوة، والسكر، والضحكة، وقبلهم: الطرب الشعبي.

ولعل أجمل ما في المشهد أن البائع حين يقترب منك، يوجه الأهزوجة «لك» شخصياً.

يناديك بعينيه قبل صوته.

في لحظة تفاعل مباشر تجعلك تبتسم، ثم تشتري.

ورغم تطور أساليب التسويق، تنجح هذه الأهازيج وغيرها لأنها ببساطة تطبق قواعد التسويق الحديثة، قبل أن تُكتب في الكتب:

عبر صوت، وإيقاع، وحركة مبالغ فيها.

بواسطة قافية محفوظة تتكرر كل ليلة.

تتمثل في زي حجازي تقليدي يكمل المشهد.

يتجلى في تجمهر الناس حول البسطة ما يجذب مزيداً من الناس.

بعد الاعتماد على أداء مسرحي يصوَّر وينتشر رقمياً.

إنها نسخة شعبية من «التسويق بالمحتوى»، فالبائع لا يصرخ: «اشترِ مني»، هو يقدم عرضاً مجانياً، يجعلك تدفع وأنت مبتسم.

في عالم تُختصر فيه العلاقات إلى إشعارات، وتُقاس الشعبية بعدد المشاهدات، تقف بسطات جدة التاريخية كذاكرة حيّة.

رائحة الكمون، وبخار الكبدة، وبرودة السوبيا، ونداء «يا حلاوة يا طراوة»: كلها ليست مجرد طعام.

إنها هوية تُغنّى.

وتريند يولد كل ليلة: بلا إعلان ممول، ولا خطة محتوى، ولا ميزانية.

فقط صوت يعرف كيف يقول إن الطعام في بسطات جدة «يُسمع قبل أن يُؤكل».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك