يتحول شهر رمضان في الكثير من بيوتنا من شهر للزهد والسكينة إلى موسم للاستهلاك المفرط، فهل سألت نفسك يوماً لماذا نطبخ في رمضان ضعف ما نطبخه في الشهور العادية، رغم أننا نأكل وجبات أقل، إن خلف هذه الموائد المكدسة فاتورة بيئية باهظة ندفعها من استدامة كوكبنا.
البصمة الكربونية للموائد الرمضانية.
إن ثقافة" تكدس الأصناف" ليست مجرد إسراف مالي، بل هي عبء بيئي ثقيل، فهي تزيد بشكل مباشر من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عمليات الطهي الطويلة، واستهلاك الطاقة في التبريد، وصولاً إلى غاز الميثان المنبعث من النفايات العضوية في المكبات.
التقدير هو المفتاح لكسر دائرة الهدر، علمياً وعملياً، كوب واحد من الأرز يكفي لثلاثة أشخاص، وصنف واحد من البروتين يفي بكامل احتياجات الجسم الحيوية، البساطة هنا ليست تقليلاً من الكرم، بل هي ذكاء في إدارة الموارد.
بالعودة إلى جوهر ديننا، نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع دستوراً للاستهلاك، حين أكد أن" لقيمات يقمن صلبه" تكفي الإنسان، و إحياء هذه السنة يعني الانتقال من ثقافة الوفرة الضارة إلى ثقافة الكفاية النافعة.
قبل البدء بالطهي، اتبعي قاعدة" السؤال الذهبي"، واسألي أفراد أسرتك عما يرغبون في أكله فعلياً، هذا الإجراء البسيط يجنبك تكدس الأصناف التي" تبيت" في الثلاجة، وغالباً ما ينتهي بها المطاف في سلة المهملات.
جدير بالذكر إن حفظ النعمة يبدأ من تقدير الكميات.
فلنجعل من رمضان هذا العام نقطة انطلاق لنمط حياة يحترم الموارد ويحمي البيئة، مقتدين بسنة نبينا في القصد والاعتدال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك