أشعل الحوار الذي أجراه الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون مع السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تضمن مواقف دينية وسياسية مباشرة تتعلق بفلسطين والمنطقة وصنع القرار في الولايات المتحدة.
وانطلق النقاش من خلفية هاكابي كقس إنجيلي سابق، حيث دافع عن ما يُعرف بـ" الصهيونية المسيحية"، زاعمًا أن لإسرائيل" حقًا توراتيًا" في الأرض، وقال خلال المقابلة إن" أرض الميعاد هي وعد إلهي لا يمكن التفاوض عليه"، على حد تعبيره.
تصريحات مايك هاكابي في المقابلة مع تاكر كارلسون.
وخلال حديثه عن الحدود الواردة في سفر التكوين" من النيل إلى الفرات"، والتي تشمل أجزاء من مصر وسوريا ولبنان والعراق والسعودية، قال هاكابي حرفيًا: " سيكون أمرًا جيدًا لو استولت إسرائيل على كل ذلك".
وعندما حاول لاحقًا تخفيف وقع التصريح، اعتبره" نوعًا من المبالغة التوضيحية"، إلا أن كارلسون رد عليه متسائلًا: " هل من المنطقي أن نعيد رسم خريطة الشرق الأوسط اعتمادًا على نصوص دينية؟ ".
وفي سياق النقاش عن" صاحب الحق" في الأرض، انتقد كارلسون غياب المعايير العلمية، وقال: " لماذا لا نستخدم اختبارات الحمض النووي DNA بدل الخطاب اللاهوتي؟ ".
وأضاف مشيرًا إلى الواقع التاريخي: " هناك عائلات في الضفة الغربية يمكننا إثبات وجودها هنا منذ آلاف السنين، بينما أسلاف رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو جاءوا من شرق أوروبا، من بولندا تحديدًا".
وانتقل الحوار إلى ملف السياسة الخارجية الأميركية، حيث ناقش الطرفان غزو العراق، وأقرّ هاكابي بأن إسرائيل دفعت واشنطن إلى الحرب استنادًا إلى معلومات غير صحيحة عن أسلحة الدمار الشامل، وقال: " نعم، إسرائيل دفعت الولايات المتحدة لغزو العراق، لكنها كانت تفعل ذلك من أجل مصلحتها".
وعندما سأله كارلسون عن رأيه في نتائج ذلك، رد: " لا أشعر بالاستياء، الدول تعمل دائمًا من أجل مصالحها".
ليعلّق كارلسون قائلًا: " الجنود الأميركيون الذين ماتوا هناك، ماتوا من أجل إسرائيل".
وفيما حذّر كارلسون بدوره من تكرار السيناريو مع إيران، قال إن نفوذ نتنياهو داخل واشنطن قد يدفع الولايات المتحدة إلى حرب جديدة" لا يريدها الشعب الأميركي".
وفي ملف الضفة الغربية، أبدى هاكابي تأييدًا واضحًا لضمها، وادّعى أن" المنطقة ج" ليست أرضًا محتلة، وقال: " هذه أراضٍ إسرائيلية سيادية، والاستيطان فيها هو عودة المواطنين إلى دولتهم"، على حد زعمه.
كما هاجم حل الدولتين، معتبرًا أنه غير قابل للتطبيق، وأضاف: " إخضاع الفلسطينيين للسلطة الإسرائيلية المباشرة قد يكون خيارًا أفضل لهم".
وفي محور غزة، واجه كارلسون السفير الإسرائيلي بملف قتل الأطفال واستهداف الصحافيين والمستشفيات، واصفًا ما يجري بأنه: " مجزرة تُموَّل بأموال دافعي الضرائب الأميركيين".
ورد هاكابي محمّلًا المسؤولية لحركة حماس، زاعمًا أن" حماس كانت تدفع المدنيين والأطفال قسرًا نحو المواقع المستهدفة لاستغلال دمائهم إعلاميًا"، وفق قوله.
وادعى أن" الجيش الإسرائيلي يتبع معايير أخلاقية أعلى من الجيش الأميركي".
وهو ما رد عليه كارلسون بقوله: " هذا تقليل من شأن جيشنا وتبرير لقتل الأبرياء".
وفي ملف المسيحيين في القدس والضفة الغربية، سأل كارلسون عن منعهم من الوصول إلى كنيسة القيامة والتعرض للبصق، فأجاب هاكابي: " هذا سلوك نابع من قلب شرير ولا يمكن الدفاع عنه"، لكنه اعتبره" حوادث معزولة ومحدودة".
وعزا القيود المفروضة عليهم إلى" ضرورات أمنية".
كما ناقش الطرفان قضية رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين وعلاقته بمسؤولين إسرائيليين، بينهم إيهود باراك، فقال هاكابي: " لا أملك أي دليل على ارتباط إبستين بالاستخبارات الإسرائيلية، وهذه نظريات مؤامرة".
وفي ملف المتهمين الأميركيين بالاعتداء الجنسي على أطفال والذين لجؤوا إلى إسرائيل، قال كارلسون: " نحن نحمي الوحوش الذين آذوا أطفالًا أميركيين".
ورد هاكابي: " إسرائيل دولة قانون، ولا يمكن تجاوز نظامها القضائي"، ووصف القضايا بأنها" معقدة للغاية".
وعقب بث المقابلة، شهدت منصات التواصل موجة غضب وانتقادات واسعة، واعتبر متفاعلون أن تصريحات هاكابي تعكس انحيازًا دينيًا وأيديولوجيًا واضحًا، وذهب بعضهم إلى وصفه بأنه" يمثل إسرائيل أكثر من الولايات المتحدة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك