أسواقٌ ومقاهٍ وشوارع مزدحمة، هكذا تلتقط عدسة المصور الفوتوغرافي السوري أنس خلف مدينته دمشق التي عاد إليها بعد غياب 13 عاماً.
في معرضه الجديد" الرحيل"، يقدّم الفنّان سرداً بصرياً عن معنى العودة إلى الوطن بعد غياب طويل إثر اندلاع الثورة.
غادر خلف سورية عام 2012، ليعيش سنوات خارج بلده، قبل أن يقرّر العودة إلى دمشق بعد سقوط النظام، حاملاً كاميرته لترافق رحلة مشاعر متناقضة بين الحنين إلى الماضي ومواجهة الواقع الجديد للمدينة.
يمثل المعرض الذي يُفتتح بعد غدٍ في المركز الثقافي الفرنسي بمدينة جونيه اللبنانية ويتواصل حتى الرابع من الشهر المقبل، تكريماً خاصاً لوالدة خلف، التي رحلت ولم تسنح له فرصة لقائها بعد عودته.
لذلك لا تخلو الصور من كونها أرشيفاً عاطفياً يوثق لحظات الفقد والشوق في آن واحد.
يروي خلف قصته من خلال أقسام متعددة، تبدأ بلقطات الطريق من لبنان إلى سورية، ثم تنتقل إلى مشاهد الفراغ في أحياء دمشق، حيث تثقل الصور ثيمة الانقطاع عن الحياة الطبيعية والغياب الذي شعر به بعد وفاة والدته.
تتباين الصور بين مشاهد الحياة اليومية ومشاهد الاحتفال بالهوية الوطنية الجديدة، مثل ظهور العلم السوري على الأكتاف وفي الساحات والشاشات الرقمية، لتروي تجربة مجتمع ينهض من فترة مظلمة إلى مرحلة جديدة من التجديد والأمل.
كما يلتقط المعرض التحولات العمرانية في المدينة، حيث يمتزج القديم بالحديث، وتبرز ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المباني، ما يرمز إلى قدرة السوريين على التكيّف والاستمرار وسط التحديات المتجددة.
تحمل بعض الصور عمقاً خاصاً، أبرزها سرير والدته وأغراضها الشخصية، ما يجعل تجربة المعرض أكثر حميمية وانسجاماً مع رحلة الفنان الداخلية.
إضافة إلى ذلك، تظهر صورة لرئيس النظام السوري السابق (بشار الأسد) لم تُظهر ملامحه، وكأنها تؤكد بداية صفحة جديدة في تاريخ سورية.
يجمع" الرحيل" بين تجربة الحنين الشخصي والتوثيق الاجتماعي والسياسي، وقُدّمت نسخ سابقة منه في المركز الثقافي الفرنسي ببيروت، وبيت بن جلمود في الدوحة، لتوثيق مسيرة الفنان وعلاقته بالواقع السوري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك