في حياة الإنسان، قد يواجه الظلم من الآخرين، سواء كان في المال أو الحقوق أو الكرامة، ويشعر بالضيق والعجز أمام قوة المعتدي، وفي هذه اللحظات يصبح دعاء المظلوم وسيلة روحية قوية للمظلوم، يلجأ بها إلى الله طالبًا الإنصاف والنجدة، مستشعرًا أن الله هو الحق المطلق والقادر على إعادة الحقوق، وإنصاف المظلوم مهما طال الزمن.
أكدت دار الإفتاء، أن دعاء المظلوم له منزلة عظيمة عند الله، فهو من الأدعية المستجابة لقوة الظلم على القلب والروح، حيث قال النبي ﷺ: «ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الإمامُ العادلُ، والصَّائمُ حينَ يُفطِرُ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغَمامِ، وتُفتَحُ لها أبوابُ السَّمواتِ، ويقولُ الرَّبُّ: وعِزَّتي لَأنصُرَنَّكِ ولو بعدَ حينٍ.
»، فالدعاء هنا ليس مجرد كلمات، بل هو تعبير عن التوكل على الله والثقة بعدله، وإقرار بأن الظلم مهما طال، لن يفلت من قدرة الخالق على تحقيق الحق.
ويمكن للمظلوم أن يدعو بما يشاء من كلمات صادقة، ومن الأدعية المأثورة في دعاء المظلوم:
يا ربّ ها أنا ذا، مغلوب عليّ مظلوم، قد قلّ صبري وضاقت حيلتي، وانغلقت عليّ المذاهب إلاّ إليك، وانسدّت عليّ الجهات إلاّ جهتك، والتبست عليّ أموري في دفع مكروهه عنّي، واشتبهت عليّ الآراء في إزالة ظلمه، وخذلني من استنصرته من عبادك، وأسلمني من تعلّقت به من خلقك، واستشرت نصيحي فأشار عليّ بالرغبة إليك، واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلاّ عليك.
رجعت إليك يا مولاي صاغراً راغماً مستكيناً، عالماً أنّه لا فرج إلاّ عندك، ولا خلاص لي إلاّ بك، انجز وعدك في نصرتي، وإجابة دعائي، فإنّك قلت جلّ جلالك وتقدّست أسماءك ربي: " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، وأنا فاعل ما أمرتني به لا منّاً عليك، وكيف أمنّ به وأنت عليه دللتني، فاستجب لي كما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد.
اللهمّ أنت ولي قلبي إذا ضاق، اللهم أنت حسبي إذا ظلمني ظالم ولم يراع ثقل هذا الظلم على صدري اللهم اشرح صدري، ويسر أمري، وفرج همي، واكشف كربتي، اللهمّ إنّ الظالم مهما كان سلطانه لا يمتنع منك؛ فسبحانك أنت مدركه أينما سلك، وقادر عليه أينما لجأ، فمعاذ المظلوم بك، وتوكّل المقهور عليك.
اللهمّ إني أستغيث بك بعدما خذلني كل مغيث من البشر، واستصرخك إذا قعد عني كل نصير من عبادك، وأطرق بابك بعد ما أغلقت الأبواب المرجوة، اللهمّ إنك تعلم ما حلّ بي قبل أن أشكوه إليك، فلك الحمد سميعًا بصيرًا لطيفًا قديرًا، يا ربّ اللهمّ عليك بمن ظلمني، اللهمّ خيّب أمله، وأزل ظلمه، واجعل شغله في أمره.
اللهمّ من أعان عبادك المظلومين والمستضعفين في الأرض فأعنه، ومن نصرهم فانصره، ومن مدّ لهم يداً بالإحسان فامدد له يدك بالإحسان، ومن خذلهم فاخذله، ومن مكر بهم فامكر به يا رب العالمين، يا من لا يحتاج إلى شهادات الشاهدين؛ لأنه عالم السر وأخفى، يا من نصرته قريبة من المظلومين؛ لأنه على كل شيء قدير مهما كانت قوة الظالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك