الشرق للأخبار - خطاب حالة الاتحاد.. الديمقراطيون يشككون في أرقام ترمب وسط مقاطعة واسعة العربي الجديد - سانديب جوهار في "عقل أبي": رحلة عائلة مع ألزهايمر العربية نت - في بنغلاديش.. الديمقراطية تعيد إنتاج الماضي Independent عربية - ترمب في خطاب قياسي عن حالة الاتحاد: هذا هو "العصر الذهبي" لأميركا وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) مقالة خاصة: من مهرجان الأضواء في بكين إلى عروض ديزني لاند في كاليفورنيا... عيد الربيع الصيني يحفز النشاط الاقتصادي محليا وعالميا القدس العربي - الاتحاد المغربي يرد على أنباء انفصاله عن الركراكي العربية نت - شهادة وفاة مشروع الإسلام السياسي القدس العربي - وزارة النقل العراقية: إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب “خلل فني طارئ” إيلاف - جنود روس لبي بي سي: "شاهدنا إعدام زملائنا بأوامر من قادتنا" العربي الجديد - السفر خلال رمضان... رحلات من دون إرهاق
عامة

رهان خاسر على الرفض… الضمان بين التصريحات والنتائج

وكالة عمون الإخبارية
1

تابعتُ باهتمام ردود أفعال السادة النواب تجاه التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، ولاحظت أن الموقف المعلن كان موحداً تقريباً في رفض تلك التعديلات. تصريحات واضحة، سقفها مرتفع، ونبرة حازمة تؤك...

ملخص مرصد
لاحظ الكاتب أن موقف النواب المعلن من تعديلات قانون الضمان الاجتماعي كان موحداً في الرفض، لكنه لاحظ غياب البدائل الإصلاحية. وأشار إلى أن التجربة التشريعية في الأردن تظهر أن ما يُقال تحت القبة لا يعكس دائماً ما يحدث عند التصويت، وأن الرهان على رفض مجلس النواب للقانون قد يكون رهاناً خاسراً.
  • موقف النواب المعلن من تعديلات قانون الضمان الاجتماعي كان موحداً في الرفض
  • غياب البدائل الإصلاحية التفصيلية لدى النواب رغم الرفض المعلن
  • التجربة التشريعية تظهر أن التصريحات لا تعكس دائماً نتائج التصويت
من: النواب الأردنيون أين: الأردن

تابعتُ باهتمام ردود أفعال السادة النواب تجاه التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، ولاحظت أن الموقف المعلن كان موحداً تقريباً في رفض تلك التعديلات.

تصريحات واضحة، سقفها مرتفع، ونبرة حازمة تؤكد الوقوف إلى جانب المواطن والدفاع عن حقوقه.

لكن ما استوقفني – بقدر الرفض ذاته – هو غياب البدائل.

فلا مقترحات تفصيلية لتجويد النص، ولا رؤى إصلاحية متكاملة توازن بين العدالة الاجتماعية ومتطلبات الاستدامة المالية، ولا قراءة معمقة للدراسات الاكتوارية التي تحكم مستقبل المؤسسة.

الرفض، بحد ذاته، ليس موقفاً إصلاحياً.

بل قد يكون موقفاً شعبوياً إن لم يستند إلى بدائل عملية قابلة للتطبيق.

فقانون الضمان الاجتماعي ليس مجرد ملف سياسي عابر، بل منظومة مالية اكتوارية معقدة، تقوم على حسابات دقيقة لالتزامات طويلة الأمد.

استمرار القانون بصيغته الحالية – إن كانت الدراسات تشير إلى اختلالات مستقبلية – لا يعني حماية الحقوق، بل قد يعني تأجيل الأزمة إلى حين تصبح أكثر كلفة وأشد وقعاً.

المفارقة أن التجربة التشريعية في الأردن تقول إن ما يُقال تحت القبة لا يعكس دائماً ما يحدث عند التصويت.

فقد أقرّت البرلمانات السابقة ملفات أكبر وأشد حساسية من قانون الضمان الاجتماعي، بما في ذلك اتفاقية وادي عربة عام 1994، والتعديلات الدستورية الجوهرية، وقوانين الانتخاب والأحزاب السياسية التي أعادت تشكيل الحياة العامة.

فإذا كانت تلك التشريعات المصيرية قد مرّت باعتبارات “المصلحة الوطنية”، فهل سيشكّل قانون الضمان سابقة مختلفة؟القضية ليست في مبدأ التعديل بحد ذاته، بل في كيفية صياغته وشرحه وبنائه على أسس علمية شفافة.

الدراسات الاكتوارية – إن كانت تشير إلى تحديات في الاستدامة – تستوجب نقاشاً صريحاً حول الخيارات الممكنة: رفع سن التقاعد تدريجياً؟ تعديل نسب الاشتراك؟ إعادة هيكلة بعض المنافع؟ هذه أسئلة لا تُجاب بالشعارات، بل بأرقام وسيناريوهات واضحة تُعرض على الرأي العام بشفافية كاملة.

المواطن الأردني لا يحتاج إلى خطاب يطمئنه مؤقتاً، بل إلى رؤية تضمن حقوقه على المدى البعيد.

فالمعادلة الحقيقية هي: كيف نحافظ على استقرار مؤسسة الضمان الاجتماعي، ونحمي حقوق الأجيال الحالية والقادمة، دون أن نثقل كاهل الناس اليوم؟ هذه معادلة صعبة، لكنها ليست مستحيلة إذا توفرت الإرادة السياسية والحوار الجاد.

أما الاكتفاء بإعلان الرفض دون تقديم بدائل، ثم المضي لاحقاً في إقرار القانون مع تعديلات شكلية تحفظ ماء الوجه، فهو سيناريو بات مألوفاً.

وهنا لا بد من قول الحقيقة بوضوح: البرلمان الذي أقرّ قوانين الجرائم الإلكترونية، وضريبة الدخل، وقانون السير، قادر – بكل هدوء مؤسسي – على إقرار أي قانون يُعرض عليه، مهما ارتفعت قبل ذلك حدة التصريحات الرافضة من بعض السادة الأعضاء المحترمين.

فالتاريخ القريب يخبرنا أن المنصات شيء، وأزرار التصويت شيء آخر؛ وأن الخطاب قد يكون نارياً، لكن النتيجة غالباً ما تأتي باردة ومنضبطة وفق المسار المرسوم.

لذلك، فإن التعويل على موجة الرفض المعلنة بوصفها سداً منيعاً قد لا يكون سوى قراءة عاطفية لمشهد اعتدنا تفاصيله.

والسوابق التشريعية تعزز القناعة بأن الرهان على ردّ مجلس النواب لمشروع القانون رهان غير مضمون، إن لم يكن خاسراً.

فالسوابق تشير إلى أن الحسابات النهائية كثيراً ما تُحسم بلغة “المصلحة العامة” كما تُعرّف رسمياً، لا كما تُطرح في التصريحات.

الضمان الاجتماعي ليس ساحة للمزايدات، ولا ملفاً يُدار بردود الفعل.

إنه عقد أمان بين الدولة والمواطن.

وإذا كان الإصلاح ضرورياً، فليكن إصلاحاً شجاعاً ومدروساً، يقوم على المصارحة لا على المفاجأة، وعلى البدائل لا على الرفض المجرد.

عندها فقط يمكن أن نستعيد الثقة، ونضمن أن لا يكون المستقبل رهينة لتردد الحاضر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك