حذرت غرفة تجارة دمشق من التداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن تطبيق القرار رقم 31، القاضي بمنع دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية، باستثناء الشاحنات العابرة بصفة" ترانزيت"، وأكدت أن هذا الإجراء أسهم في رفع تكاليف النقل والشحن، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع في الأسواق المحلية في ظل قدرة شرائية ضعيفة لدى المستهلكين.
وأشارت الغرفة في بيان لها صادر اليوم السبت إلى أنها شكّلت منذ صدور القرار وفداً مشتركاً من مجلس إدارتها وأعضاء من قطاع الشحن والترانزيت، لنقل صورة دقيقة عن التحديات الميدانية، ولا سيّما ضعف الجاهزية الفنية لساحات المناقلة في المعابر الحدودية، ما يؤدي إلى ازدحامات وتأخير في تسليم البضائع، وزيادة التكاليف التشغيلية التي تثقل كاهل التجار والمستهلكين على حد سواء.
وقال رئيس لجنة النقل في الغرفة، حسين السكران في تصريح لـ" العربي الجديد" إن" القرار كان له أثر سلبي واضح على الحركة التجارية، إذ أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وانعكس ذلك مباشرة على أسعار السلع في الأسواق المحلية، في ظل قدرة شرائية ضعيفة للمستهلكين"، ولفت إلى أن الانعكاسات تزيد الضغوط على التجار والصناعيين، وتؤثر سلباً على استقرار السوق وسلاسل التوريد، خصوصاً في المشاريع الصناعية التي تتطلب ترتيبات نقل خاصة.
وشدّد السكران على ضرورة أن تكون القرارات الناظمة لحركة الشحن مبنية على شراكة حقيقية بين الجهات المعنية، مع مراعاة الواقع اللوجستي في المعابر، و" تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع دول الجوار"، مشيراً إلى أن" الشاحنات السورية تدخل لبنان والأردن محمّلة بالبضائع ولها حق التحميل من معظم الأراضي هناك، لذلك من العدل أن يُسمح للشاحنات الأردنية واللبنانية بالدخول محمّلة إلى الأراضي السورية وتمكينها من تحميل البضائع من كافة الأراضي السورية باستثناء الموانئ، بما يحقق التوازن ويحد من الاختلالات التي ترفع التكاليف وتضعف تنافسية التاجر السوري".
بالمقابل شدّدت الغرفة على أهمية اعتماد نهج تشاركي في صياغة القرارات الاقتصادية قبل صدورها، وإلغاء ما يُعرف بـ" مكتب الدور" لما يسببه من عرقلة لحركة النقل وتعارضه مع مبادئ النقل الحر، مؤكدة استمرار متابعتها اليومية للحركة التجارية والعمل على حلول توازن بين دعم الناقل الوطني والحفاظ على انسيابية حركة البضائع وتخفيف الأعباء عن التجار والصناعيين، بما يعزّز الاستقرار الاقتصادي ويحمي مصالح الفعاليات الاقتصادية.
من جهته، أكد مدير إدارة الجمارك العامة، خالد البراد، أنّ القرار يهدف إلى تنظيم حركة النقل ودعم الأسطول السوري الوطني وتحفيز شركات النقل على تحديث شاحناتها، بما يعزز قدرتها التنافسية ويرسخ حضورها في حركة التجارة الإقليمية.
وتعتبر سورية موقعاً استراتيجياً مهماً، إذ تشكل ممرّاً رئيسياً لمعظم الدول المجاورة، بما في ذلك لبنان والأردن والعراق وتركيا، ما يجعلها حلقة وصل أساسية في سلاسل التجارة الإقليمية.
ويعكس هذا الدور الأهمية الكبيرة لتسهيل حركة النقل والشحن عبر أراضيها، بما يدعم التبادل التجاري ويحفز الاستثمارات في قطاعات النقل والصناعة والخدمات اللوجستية، ويعزّز قدرة سورية على الاندماج في الأسواق الإقليمية والعالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك