لم يخلف الموسم الرمضاني موعده المعتاد كل عام مع بداية الشهر الكريم، وبدا هذا الموسم ساخناً منذ البداية من حيث المنافسة على اجتذاب ملايين المشاهدين، ومن ثم التهام النصيب الأكبر من كعكة الإعلانات، ورغم هذه السخونة في التنافس فإن الحكم على كل عمل بمفرده من الآن، وبعد هذا العدد القليل من الحلقات، يبدو متسرعاً وغير دقيق، وقد ينطوي أيضاً على نظرة قاصرة تجاه هذه الأعمال.
ومع ذلك يمكن، مما تابعته من حلقات، استخلاص مجموعة من الملحوظات والشواهد بانتظار ما تؤكده أو تنفيه بقية حلقات الشهر الكريم، وسوف تكون لي بالتأكيد -مع متابعة عدد أكبر من الحلقات- وقفات متأنية مع الأعمال التي تستحق تسليط الضوء عليها:
أولاً: يبدو أن صُناع الدراما، وخاصة تلك التي أنتجتها الشركة المتحدة، قد تعاملوا بوعي وجدية مع تلك الملحوظات المهمة التي كان قد أبداها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي أكثر من مرة حول الدراما التليفزيونية في السنوات الأخيرة، فقد خلت تلك الأعمال -حتى الآن- من مشاهد الثراء الفاحش التي تجافي الواقع المعاش، وتدعو إلى الاستفزاز وما يمكن تسميته بالتمرد الاجتماعي المتسبب في كثير من حالات التفكك الأسري، كما خفت كثيراً مشاهد العنف والحدة في الأداء والألفاظ التي تخدش الحياء العام، على النحو الذي كان حادثاً في السنوات الأخيرة، ومن ثم جاءت تلك الأعمال متوافقة إلى حد كبير مع قيمنا الأخلاقية والاجتماعية، وتمثل نقطة بداية جيدة يمكن أن تؤسس عليها الدراما المصرية في قادم الأيام، دراما تشجع على الانتماء إلى القيم النبيلة وتبتعد بالمتلقي عما هو فاسد وهدام.
ثانياً: بدا واضحاً منذ الحلقات الأولى تفوق أعمال الشركة المتحدة عبر وجبة درامية دسمة ومتنوعة تلبي كافة أذواق واهتمامات المشاهد المصري والعربي، حتى وإن طغت الدراما الاجتماعية على المشهد العام، وذلك على حساب نوعيات أخرى مثل الأعمال التاريخية والكوميدية، وأبرز تلك الأعمال ما اهتم بمخاطبة الوعي الجمعي والتركيز على قضايانا الوطنية والقومية، وهذا ما تجلى بوضوح في مسلسلي «رأس الأفعى» إخراج محمد بكير، و«صحاب الأرض» إخراج بيتر ميمي، وهما عملان لا يجرؤ على التصدي لهما سوى كيان إنتاجي ضخم مثل الشركة المتحدة.
ثالثاً: غابت عن الموسم الرمضاني هذه السنة أسماء مهمة كانت دائمة الحضور في المواسم السابقة، ربما يكون ذلك عائداً لحاجة هذه الأسماء لالتقاط الأنفاس والبحث عن الجديد، أو لرغبة الجهات المنتجة في التنوع وإعطاء قوة دفع جديدة للدراما الرمضانية، فقد غاب جيل كامل متمثلاً في يسرا وإلهام شاهين وليلى علوي، ومعهن غادة عبدالرازق، فضلاً عن أسماء تنتمي إلى أجيال أخرى مثل أحمد السقا وأحمد عز ومنى زكي، مع استمرار غياب محمد رمضان منذ ظهوره الأخير قبل سنوات في مسلسل «جعفر العمدة»، كذلك اختفى -أو كاد- بريق نجوم مسرح مصر بعكس ما كان قائماً في السنوات الماضية، ربما بفعل تراجع عدد الأعمال الكوميدية على شاشة رمضان هذه السنة.
رابعاً: وفي المقابل عادت بعد غياب أسماء أخرى، سواء كان من خلال الأعمال الدرامية أو حتى عبر الإعلانات التي أصبحت منتجاً تليفزيونياً بارزاً يحظى بالمشاهدة على نطاق واسع، من هؤلاء العائدين: يوسف الشريف، ماجدة زكي، سحر رامي، نيللي، عبلة كامل، بالإضافة إلى المخرج محمد بكير مخرج «رأس الأفعى» وياسر عبدالرحمن واضع موسيقى المسلسل ذاته.
خامساً: سجلت دراما هذه السنة ظهوراً لافتاً لـ«البلوجرز» ووجوه الإنترنت بوجه عام، أمثال أحمد رمزي، شهد الشاطر، يوسف حشيش، صلاح الدالي، وحازم راغب، وهي ظاهرة تستحق الدراسة والتقييم مع نهاية تجربة هؤلاء عقب انقضاء الشهر الكريم، فربما تكون فيها بعض الإيجابيات تتجاوز فكرة استغلال نجاح هذه الوجوه والشعبية الكبيرة التي حققوها عبر مواقع الإنترنت المختلفة.
سادساً: رغم أنني خصصت هذه السطور اليوم للأعمال الدرامية، فإن في نفسي كلمة لا أستطيع أن أكتمها كلما شاهدت ضيوف برنامج رامز جلال: ملعونة تلك «الفلوس» التي تُذل أصحابها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك