ليلى أسعد: إشراك الطفل الصائم في أجواء التحضير لمائدة الإفطار.
يسعى الكثير من الآباء والأمهات مع حلول شهر رمضان المبارك إلى غرس حب الشعائر الدينية في نفوس أبنائهم، من خلال تعويدهم على الصيام، رغم صغر سنهم، وهي عادة تتنافس عليها الكثير من العائلات الجزائرية، حتى إنهم يخصصون تقاليد خاصة بصيام الأطفال لأول، مرة احتفاء بهم.
غير أن هذا الحرص يتحول أحيانا إلى ضغط غير مقصود، حين تفرض هذه العبادة على الأطفال ويجبرون على الصيام، دون إدراك للعواقب التي قد تحدث لاحقا، خاصة إذا أبدى الطفل رفضه أو عجزه عن التحمل.
ويجمع مختصون على أن بناء العلاقة الإيجابية مع العبادة يبدأ من الطفولة، غير أنهم يحذرون في الوقت نفسه من فرضها بطريقة قسرية لا تراعي خصوصية كل طفل.
فالصيام بالقوة قد يزرع مشاعر خوف أو رفض داخلي، لاسيما في ظل تزامن شهر رمضان هذا العام مع التحضير لاختبارات الفصل الثاني، حيث يكون التلميذ أصلا تحت ضغط التحصيل والتركيز، ما قد يضاعف الإرهاق النفسي والجسدي دون قصد من الأولياء.
حذار.
مقارنة الطفل بإخوته وأقاربه.
وفي هذا السياق، ترى المختصة في علم النفس ليلى أسعد، أن أول خطأ يقع فيه بعض الأولياء هو التعامل مع صيام الطفل على أنه واجب شرعي ملزم، في حين إن الصيام فريضة على البالغ العاقل فقط، ولم يفرض على الأطفال، لأنهم غير مكلفين شرعا.
وتؤكد المتحدثة أن الخلط بين التعويد والتكليف قد يحول تجربة روحية جميلة إلى عبء نفسي ثقيل، خاصة حين يفرض الصيام تحت ضغط المقارنة مع الإخوة أو الأقارب.
وأوضحت أسعد أن الإجبار يزرع داخل الطفل مشاعر خفية من الخوف أو الرفض، إذ قد يربط العبادة بالألم والتعب والتوبيخ، وهو ما يفتح الباب مستقبلا لنفور داخلي من الممارسات الدينية بدل التعلق بها.
وتضيف محدثتنا أن التربية النفسية السليمة تقوم على بناء الدافع الداخلي، لا على فرض السلوك بالقوة، فالهدف بحسبها ليس أن يصوم الطفل خوفا من العقاب أو إرضاء للكبار، بل “أن يحب الصيام ويختاره برغبة وقناعة”، وتنصح “بربط الصيام بقيم قريبة من عالم الطفل مثل الرحمة والتعاون والصدقة، وإشراكه في أجواء التحضير لمائدة الإفطار حتى تتشكل لديه صورة دافئة عن رمضان”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك