قالت وزارة الأوقاف إن الصيام مدرسة إيمانية تهدف لتهذيب النفس والارتقاء بالروح، ولتحقيق كمال الأجر، شرع الإسلام مجموعة من السنن والآداب النبوية التي تضفي على هذه العبادة نوراً وبركةً، فالصيام في الإسلام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة ترتقي بالروح، وتهذب النفس، وتسمو بالعبد إلى مدارج التقوى، ولكي يحقق المسلم هذه الغاية العظيمة ويجعل صومه مقبولًا، شرع النبي سننًا وآدابًا تزيد من أجر الصائم، وتضفي على عبادته نورًا وبركةً.
سنة نبوية في الإفطار يغفل عنها الكثيرون.
وحول سنن الإفطار، أوضحت وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي أنه من السنن التي تتجلى فيها سماحة الشريعة ويسرها، المبادرة إلى الفطر بمجرد تحقق غروب الشمس؛ لِمَا ورد عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رضي الله عنه- أَنَّ الرَسُولَ قال: «لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» [أخرجه البخاري: ١٩٥٧، ومسلم: ١٠٩٨]، وقد توقف شراح الحديث عند دلالة كلمة «بِخَيْرٍ» في هذا النص النبوي، مبينين أن التمسك بهذه السنة الظاهرة يعكس صلاحًا باطنًا، وانتظامًا في حال الأمة، وهو ما قرره الإمام النووي -رحمه الله- في شرحه قائلًا: قال الإمام النووي -رحمه الله-: " قَوْلُهُ ﷺ «لايزال النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» فِيهِ الْحَثُّ عَلَى تَعْجِيلِهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَمَعْنَاهُ لَا يَزَالُ أَمْرُ الْأُمَّةِ مُنْتَظِمًا وَهُمْ بِخَيْرٍ مَا دَامُوا مُحَافِظِينَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ وَإِذَا أَخَّرُوهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةً عَلَى فَسَادٍ يَقَعُونَ فيه".
[شرح النووي على مسلم (٧/ ٢٠٨)].
كما يستحب أن يكون أول ما يدخل جوف الصائم الرطب أو التمر أو الماء، لما في ذلك من حكمة طبية وروحية؛ لحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» [أخرجه أبو داود في سننه: ٢٣٥٦، والترمذي في سننه: ٦٩٦]، موضحه أنه استنباط لطيف لأسرار هذا الهدي النبوي، وتوضيحٍ للمقصود من هذا التدرج في الإفطار، يقول العلامة القسطلاني -رحمه الله-: " وقضيَّته تقديم الرُّطب على التَّمر، وهو على الماء، والقصد بذلك -كما قاله المحبُّ الطَّبريُّ-: ألَّا يدخل جوفه أوَّلًا ما مسَّته النَّار، ويحتمل أن يراد هذا مع قصد الحلاوة تفاؤلًا، قال: ومن كان بمكَّة سُنَّ له أن يفطر على ماء زمزم لبركته، ولو جمع بينه وبين التَّمر فحسنٌ
انتهى"، بحسب ما أوضحت وزارة الأوقاف.
ومن الأمور المستحبة عند الإفطار مناجاة الصائم والدعاء المستجاب حيث تتجلى ذروة العبودية في لحظات الصيام وعند الإفطار، حيث يكون القلب رقيقًا منكسرًا لخالقه، وهي أوقات ترجى فيها إجابة الدعاء.
وقد أكد النبي ﷺ أن هذا الوقت موطن إجابة لا يُرد فيه سائل، لقوله: «ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُم» وذكر منهم «الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ»أخرجه الترمذي في سننه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك