قال الدكتور الشحات العزازي، من علماء الأزهر الشريف، إن سعيد بن المسيب رضي الله عنه حفظ القرآن الكريم وسمع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وجلس إلى أكابر الصحابة وفقهاء المدينة المنورة، وكان حافظًا لا يمر عليه شيء إلا استوعبه، وهو ما يرسخ قيمة التفرغ والانقطاع للعلم، فمَن تفرغ لشيء أتقنه، بخلاف من يشتت نفسه في موضوعات كثيرة فلا يدرك واحدة منها إدراكًا تامًا، وقد كانت ملازمته لأبي هريرة سببًا في محبته له حتى زوجه ابنته، فاجتمع له العلم والمصاهرة في بيت علم وصلاح، مما زاد من فضائله ومكانته.
من عجيب عبادته رضي الله عنه أنه كان ملازمًا لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
وأوضح خلال حلقة برنامج «مع التابعين»، المذاع على قناة «الناس» اليوم السبت، أن من عجيب عبادته رضي الله عنه أنه كان ملازمًا لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول عن نفسه: ما فاتتني صلاة الجماعة منذ أربعين سنة، وذكروا أنه مكث أربعين سنة في الصف الأول لا يرى قفا رجل أمامه، لأنه كان يحرص على الصف الأول دائمًا، بل قيل إن الأذان كان يؤذن وهو في المسجد ثلاثين عامًا، في دلالة على صلته القوية بالله تعالى وحرصه الشديد على الطاعة، في وقت قد يعجز فيه البعض عن الاستمرار أيامًا معدودة على هذا الالتزام.
دروس حياته العظيمة حسن الاختيار في الزواج والحرص على الدين.
وبيّن أن من دروس حياته العظيمة حسن الاختيار في الزواج والحرص على الدين، فقد جاءه من يخطب ابنته من أصحاب الجاه والسلطان فاعتذر بلطف، لا استنقاصًا لهم، وإنما خوفًا على دين ابنته من فتنة الدنيا والقصور والجاه، ثم زوّجها من تلميذه الصالح الفقير أبي وداعة لما علم صلاحه وتقواه، ليعلمنا أن الحرص على نصيب الإنسان من الله مقدم على كل شيء، وأن أول ما يُطلب للأبناء عند الزواج هو الدين والخلق، امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وقوله: «تنكح المرأة لأربع… فاظفر بذات الدين تربت يداك»، داعيًا الله أن يرضى عن سادات التابعين وأن يرزقنا حسن التأسي بهم في العلم والعبادة والخلق، وأن يحشرنا في معية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك