قال الداعية مصطفى حسني، إن بداية قصة أصحاب الكهف في سورة الكهف جاءت بقوله تعالى: «أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا»، موضحا أن المعنى يحمل رسالة واضحة، وهي أن هذه المعجزة رغم عظمتها ليست أعجب آيات الله، فآياته سبحانه في الكون والحياة لا تُحصى.
وأضاف خلال برنامجه «الحصن»، المذاع على قناة ON، أن الإنسان إذا تأمل في تفاصيل حياته اليومية سيجدها مليئة بالآيات، من نبضات القلب المنتظمة، إلى نزول المطر، إلى أرزاق الخلق التي تتدفق بأمر الله، مؤكدا أن العجب الحقيقي في استمرار هذه السنن الكونية الدقيقة.
وأوضح أن كلمة «الرقيم» تعني المكتوب أو المرقوم، مستشهدا بورود لفظ «كتاب مرقوم» في سورة المطففين، مشيرا إلى أن بعض المفسرين قالوا إن أهل المدينة كتبوا أسماء أصحاب الكهف على لوح تخليدا لذكراهم، فصار ذلك اللوح يُعرف بالرقيم، مشيرا إلى أن هذا التوثيق يعكس أثر القصة في المجتمع آنذاك، وكيف تحولت الواقعة إلى علامة بارزة تُذكر وتُروى.
وشدد مصطفى حسني، على أن نجاة أصحاب الكهف لم تكن بصاعقة مدوية أو مشهد خارق ظاهر، بل جاءت بوسيلة هادئة؛ إذ «ضرب الله على آذانهم»، أي أنامهم وفصلهم عن الواقع، فكانت الحماية بإبعادهم عن الفتنة حتى شاء الله بعثهم من جديد.
وأكد «حسني» أن الرسالة هنا أن النجاة قد تأتي بطرق لا يتوقعها الإنسان، وأن لطف الله قد يكون في الإبعاد عن موطن الفتنة لا في مواجهتها مباشرة، وهو درس ممتد لكل من يسعى للثبات في أوقات الابتلاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك