علاج عسر الهضم، من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا خلال شهر رمضان، خاصة في الأيام الأولى من الصيام، حيث ينتقل الجسم فجأة من نظام غذائي معتاد إلى نمط مختلف يعتمد على وجبتين أساسيتين هما الإفطار والسحور.
هذا التغير المفاجئ، إلى جانب الإفراط في تناول الطعام بعد ساعات طويلة من الصيام، يؤدي إلى شعور بالامتلاء، والانتفاخ، والحموضة، وألم المعدة، وأحيانًا الغثيان.
لذلك يصبح من الضروري فهم أسباب عسر الهضم في رمضان، والبحث عن طرق فعالة لعلاجه والوقاية منه، وهو ما نستعرضه في التقرير التالي وفقًا لموقع OnlyMyHealth.
عسر الهضم، أو ما يُعرف طبيًا باسم Dyspepsia، هو اضطراب يصيب الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، ويظهر في صورة شعور بعدم الراحة أو الألم في أعلى البطن، مع إحساس بالشبع السريع أو الحرقة أو التجشؤ المتكرر.
وقد يزداد الأمر سوءًا عند تناول وجبات دسمة أو غنية بالدهون، وهو ما يحدث كثيرًا على موائد رمضان.
هناك عدة عوامل تجعل الصائم أكثر عرضة لعسر الهضم، أبرزها:
الإفطار على كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة: بعد ساعات طويلة من الصيام، تكون المعدة في حالة خمول نسبي، وعند امتلائها فجأة بالطعام تحتاج إلى وقت أطول للهضم، ما يسبب ثقلًا واضطرابًا.
تناول الأطعمة الدسمة والمقلية: مثل السمبوسة والمقليات واللحوم الغنية بالدهون، والتي تبطئ عملية الهضم.
الإكثار من الحلويات الرمضانية: كالقطايف والكنافة، الغنية بالسكر والدهون، ما يزيد من الشعور بالانتفاخ.
شرب كميات كبيرة من المياه أو العصائر الغازية أثناء الأكل: مما يمدد جدار المعدة ويسبب ضغطًا إضافيًا.
النوم مباشرة بعد الإفطار: يقلل من كفاءة الهضم ويزيد من احتمالية ارتجاع الحمض.
التوتر وقلة الحركة: فالعامل النفسي يؤثر بشكل مباشر على كفاءة الجهاز الهضمي.
تختلف الأعراض من شخص لآخر، لكنها غالبًا تشمل:
إحساس بعدم الارتياح بعد تناول الطعام.
إذا تكررت هذه الأعراض بشكل يومي أو كانت مصحوبة بقيء مستمر أو فقدان وزن، يُفضل استشارة الطبيب لاستبعاد مشكلات أخرى.
أولًا: ابدئي إفطارك بطريقة صحيحة.
أفضل طريقة لتجنب عسر الهضم هي كسر الصيام تدريجيًا.
يُنصح بالبدء بتناول تمرات قليلة مع كوب ماء أو حليب، ثم أداء صلاة المغرب لإعطاء المعدة فرصة للاستعداد لاستقبال الطعام.
بعد ذلك يمكن تناول شوربة خفيفة دافئة تساعد على تنشيط العصارات الهضمية.
بدلًا من تناول وجبة كبيرة دفعة واحدة، من الأفضل تقسيم الإفطار إلى مرحلتين: وجبة خفيفة عند الأذان، ثم الوجبة الرئيسية بعد ساعة تقريبًا.
هذه الطريقة تقلل الضغط على المعدة وتحسن عملية الهضم.
ثالثًا: اختيار أطعمة سهلة الهضم.
البروتينات المشوية بدلًا من المقلية.
الأرز أو المعكرونة بكميات معتدلة.
تجنب الإفراط في الدهون والصلصات الثقيلة.
كما يُفضل التقليل من التوابل الحارة التي تهيّج جدار المعدة.
رابعًا: علاج عسر الهضم بالأعشاب الطبيعية.
بعض الأعشاب تلعب دورًا مهمًا في تهدئة المعدة وتحسين الهضم، ومنها:
Mentha (النعناع): يساعد على تقليل التقلصات والغازات.
Zingiber officinale (الزنجبيل): يعزز حركة المعدة ويقلل الشعور بالغثيان.
Foeniculum vulgare (الشمر): يخفف الانتفاخ ويساعد في طرد الغازات.
Matricaria chamomilla (البابونج): يهدئ المعدة ويخفف الالتهاب.
يمكن تناول كوب دافئ من أحد هذه المشروبات بعد الإفطار بساعة، أو قبل النوم، مع تجنب الإفراط.
خامسًا: الحركة الخفيفة بعد الإفطار.
المشي لمدة 15 إلى 20 دقيقة بعد تناول الطعام يساعد على تنشيط عملية الهضم وتقليل الانتفاخ.
لا يُنصح بممارسة تمارين شاقة مباشرة بعد الإفطار، بل الاكتفاء بحركة خفيفة.
السحور المتوازن يحمي المعدة من الاضطرابات خلال اليوم التالي.
يُفضل أن يحتوي على:
مصدر بروتين مثل البيض أو الزبادي.
كربوهيدرات معقدة مثل خبز الحبوب الكاملة.
تجنب المخللات والأطعمة المالحة التي تزيد العطش والحموضة.
كما يُنصح بتأخير السحور قدر الإمكان دون إفراط.
في حال استمرار عسر الهضم رغم اتباع الإرشادات، أو ظهور أعراض مثل ألم شديد في الصدر، قيء دموي، أو براز داكن، يجب مراجعة الطبيب فورًا، فقد تكون هناك مشكلة أخرى مثل قرحة المعدة أو ارتجاع المريء.
توقفي عن الأكل عند الشعور بالشبع لا الامتلاء.
قللي من المشروبات الغازية والكافيين.
احرصي على شرب الماء بين الإفطار والسحور بكميات معتدلة.
نامي بعد ساعتين على الأقل من الإفطار.
عسر الهضم في رمضان ليس أمرًا حتميًا، بل هو نتيجة عادات غذائية خاطئة يمكن تعديلها بسهولة.
من خلال البدء بإفطار خفيف، واختيار أطعمة صحية، وتقسيم الوجبات، والاعتماد على الأعشاب الطبيعية، والحركة المعتدلة، يمكن للصائم أن يستمتع بالشهر الكريم دون معاناة من اضطرابات المعدة.
فالصيام عبادة تهدف إلى تهذيب النفس والجسد، وليس إرهاقهما، والعناية بصحة الجهاز الهضمي جزء أساسي من تحقيق هذا التوازن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك