أثار الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، تساؤلًا اجتماعيًا شائعًا حول سبب رفض المجتمع لفكرة استقلال الفتاة عن أسرتها حتى بعد تجاوزها سن الثلاثين، مؤكدًا أن هذا الرفض لا يستند إلى أصل ديني بقدر ما هو نابع من أعراف اجتماعية تحتاج إلى مراجعة وتصحيح.
الاستقلال بعد سن الثامنة عشرة حق شرعي للذكور والإناث دون تمييز.
وخلال حلقة جديدة من برنامج «نور الدين والشباب»، أوضح الدكتور علي جمعة أن الاستقلال عن الأسرة بعد سن الثامنة عشرة هو حق أصيل لكل فرد، سواء كان شابًا أو فتاة، مشددًا على أن الإسلام يقر هذا الحق بوضوح، طالما ارتبط بالمسؤولية وتحمل تبعات القرار.
وأكد أن الحرية في الإسلام ليست مطلقة بلا ضوابط، وإنما تأتي دائمًا مقرونة بالوعي والنضج وتحمل النتائج.
الاستقلال لا يعني القطيعة مع الأسرة أو تجاهل النصيحة.
وأشار جمعة إلى أن مفهوم الاستقلال كثيرًا ما يُساء فهمه داخل المجتمع، موضحًا أنه لا يعني الانفصال الكامل عن الأسرة أو تجاهل نصائحها، بل يعني قدرة الشاب أو الشابة على اتخاذ قراراتهم الشخصية بأنفسهم، مع تحمل نتائج هذه القرارات، والحفاظ في الوقت ذاته على الروابط الأسرية والاجتماعية.
الحوار والتفاهم أساس العلاقة السليمة بين الأسرة والشباب.
وشدد الدكتور علي جمعة على أن العلاقة الصحية بين الأسرة وأبنائها يجب أن تُبنى على الحوار والتفاهم، لا على السيطرة أو التدخل القسري في تفاصيل الحياة الشخصية.
وأوضح أن فرض الوصاية الدائمة، خاصة بعد بلوغ سن الرشد، يؤدي في كثير من الأحيان إلى توتر العلاقات بدلًا من حمايتها.
الدعم الأسري المادي لا يتعارض مع الاستقلال في القرار.
وأكد جمعة أن مرحلة الشباب بطبيعتها تحتاج إلى دعم من الأسرة، لا سيما في الجوانب المادية مثل المسكن والدخل، مشيرًا إلى أن هذا الدعم لا ينتقص من استقلال الفرد في اختياراته أو قراراته المصيرية.
وأوضح أن المساندة لا تعني التحكم، وأن الدعم الحقيقي هو ما يُمكّن الشاب أو الفتاة من الوقوف على أقدامهم بثقة.
الحرية دون وعي قد تقود إلى الندم والوحدة.
ولفت الدكتور علي جمعة إلى أهمية التوازن بين حرية الاختيار والحذر من عواقب القرارات غير المدروسة، مستشهدًا بتجارب واقعية لأشخاص اختاروا الاستقلال دون الاستفادة من النصيحة، فانتهى بهم الأمر إلى الشعور بالوحدة أو الندم.
وأكد أن الاستقلال الناجح هو ذاك الذي يجمع بين الجرأة في القرار والحكمة في التقدير.
إطار واضح لسن الرشد والنصيحة يفتح مساحة تفاهم بين الأجيال.
وأوضح جمعة أن تحديد سن الرشد ووضع إطار اجتماعي وأخلاقي واضح لدور النصيحة يساعد في توسيع مساحة التفاهم بين الأجيال، ويقلل من الصدام الدائم بين الشباب وأسرهم.
وأشار إلى أن هذا التفاهم يسمح للشباب، خاصة الفتيات، بالعيش باستقلالية ومسؤولية دون القطيعة مع الأسرة أو المجتمع.
الدين يقر الحرية الفردية ويجعل المسؤولية شرطها الأساسي.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور علي جمعة أن الدين الإسلامي يقر الحرية الفردية بوضوح، لكنه يربطها دائمًا بالمسؤولية، مشددًا على أن النصيحة والعلاقات الاجتماعية المستمرة تظل عنصرًا أساسيًا في توجيه الشباب نحو حياة متوازنة وآمنة، بعيدًا عن الصدام أو العزلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك