انطلاق الإنتاج يمهد لاستقطاب علامات عالمية والإدماج الفعلي سيخفض الكلفة.
اقتراح قطب صناعي متخصص بمناطق مهيأة عوضًا عن المشاريع المعزولة.
أكد النادي الاقتصادي الجزائري أن المرحلة الأولى من إطلاق صناعة السيارات في الجزائر في السابق، عرفت غياب معطيات دقيقة حول قدرات المناولة الوطنية، وحجم الإنتاج الممكن، ومكونات المركبات القابلة للتصنيع محليا وفق معايير المطابقة والجودة، وهو ما انعكس على النتائج المحققة آنذاك.
غير أن السلطات، عند إعادة فتح الملف، اختارت العمل على قاعدة صحيحة عبر جرد شامل للطاقات، ودراسة علمية للإمكانات، وحساب دقيق لنسب الإدماج الحقيقية، ومطابقة تقنية تضمن وضوح الرؤية للمستثمرين، وهي عملية استغرقت وقتا لكنها ستؤدي – حسب النادي – إلى نتائج أكثر نجاعة، من خلال خفض تكلفة السيارات، وتحقيق أسعار تنافسية، وبناء صناعة وطنية حقيقية تتفادى أخطاء الماضي وتؤسس لمسار صناعي مستدام.
وفي هذا السياق، ثمن رئيس النادي الاقتصادي الجزائري، والذي يترأس أيضا تكتل قطع الغيار، سعيد منصور، في حديث لـ”الشروق” الخطوات الأخيرة التي اتخذتها السلطات العليا في ملف السيارات وقطع الغيار، معتبرا أن ما يجري اليوم يؤشر لمرحلة جديدة قوامها العمل المنهجي والقرارات المدروسة، بعيدا عن الارتجال الذي طبع التجارب السابقة.
الصناعة الميكانيكية المعقدة تتطلب خبرات تقنية دقيقة ودراسات معمقة.
وجاء هذا الموقف عقب ترؤس الوزير الأول سيفي غريب، الأسبوع الماضي، اجتماعا وزاريا مشتركا، خصص لتنصيب فوج العمل متعدد القطاعات المكلف بإعداد المرجع الوطني للإدماج في صناعة السيارات والحافلات والدراجات النارية، وهي الوثيقة التي ستشكل مستقبلا الأساس المعتمد لاحتساب نسب الإدماج الوطني ومنح الامتيازات التفضيلية للمصنعين.
خطوة وصفها المتحدث بالمفصلية، لأنها تضع، لأول مرة، إطارا تقنيا واضحا لقياس ما يُنتج فعليا داخل البلاد، وما يُركب فقط، وما يمكن تطويره مستقبلا.
وأوضح أن الإشكال في الماضي لم يكن مرتبطا فقط بالإرادة السياسية، بل بغياب أرقام دقيقة حول القدرات الوطنية، وعدم وجود جرد علمي لمستوى المناولة، ولا معايير واضحة لمطابقة الجودة والنوعية.
وأضاف أن ملف السيارات طال أكثر مما ينبغي، غير أن هذا التأخر ـ بحسبه ـ كان مبررا في جانب منه، لأن الصناعة الميكانيكية المعقدة تتطلب خبرات تقنية دقيقة ودراسات معمقة، وهو ما لم يُنجز بالشكل الكافي سابقا.
وأشار إلى أن الوزير الأول، عندما كان على رأس وزارة الصناعة، أعاد فتح الملف من زاوية تقنية بحتة، عبر تأسيس لجان عمل متخصصة قامت بجرد الطاقات الوطنية، وتقييم إمكانات المناولة، ودراسة حجم الإنتاج الفعلي، ومستويات الإدماج الممكنة، وكيفية رفعها تدريجيا دون الوقوع في فخ إنتاج سيارات بتكلفة تفوق الاستيراد، ويقول منصور إنه اشتغل ضمن هذه اللجان.
الرهان اليوم هو إنتاج حقيقي بسعر تنافسي ومقبول.
واعتبر أن الرهان اليوم هو إنتاج حقيقي بسعر تنافسي ومقبول، وليس مجرد تركيب شكلي بأرقام إدماج غير دقيقة.
وفي السياق ذاته، اعتبر أن تأسيس لجنة المناولة في قطاع السيارات ضمن مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري خطوة موازية تعزز المسار المؤسساتي، لأنها تجمع المتعاملين الاقتصاديين تحت هيئة منظمة قادرة على توحيد الجهود وتقديم مقترحات عملية للسلطات العمومية.
وأكد أن التكامل بين المناولين المحليين والمصنعين الكبار هو حجر الأساس لرفع نسبة الإدماج الوطني، والانتقال من اقتصاد قائم على الاستيراد إلى إنتاج صناعي فعلي.
كما نوّه منصور بدور الوكالة الجزائرية للاستثمار التي قال إنها توفر اليوم تسهيلات معتبرة للراغبين في الاستثمار، من خلال تبسيط الإجراءات وتسريع دراسة الملفات، داعيا إلى استحداث قطب صناعي متخصص يضم عدة مناطق صناعية مهيأة، يوفر العقار والإمكانات اللوجستية للمستثمرين في مجال السيارات وقطع الغيار، بما يسمح بخلق نسيج صناعي مترابط بدل مشاريع معزولة.
وأشاد منصور بالزخم الذي شهده صالون “ميكانيكا” بوهران، معتبرا أن حضور مجمع “ستيلانتيس” وممثلي السلطات العليا دليل على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لهذا القطاع، وعلى وجود اهتمام حقيقي من علامات عالمية بالاستثمار في الجزائر.
وذكّر بأن الإنتاج انطلق فعليا مع علامة فيات، معربا عن أمله في التحاق علامات أخرى قريبا، في ظل ما وصفه بتجاوز أخطاء الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك