وكالة سبوتنيك - ترامب: "خياري المفضل" لحل الملف النووي الإيراني هو الدبلوماسية.. وطهران لن تمتلك أسلحة نووية القدس العربي - إنتر ميلان يودع دوري أبطال أوروبا بخسارة صادمة أمام بودو غليمت Euronews عــربي - وسائل التواصل كآلات قمار: هل الإدمان مقصود في تصميمها؟ العربية نت - حضور ملكي وأناقة متجددة في أسبوع لندن للموضة قناة الغد - غيتس يعتذر لموظفي مؤسسته عن علاقته بجيفري إبستين روسيا اليوم - مجلس الأمن يفرض عقوبات على 4 قادة في قوات الدعم السريع وكالة سبوتنيك - جنرال ألماني: محاولات أوكرانيا لمحاربة روسيا لم تفض إلى أي نتيجة فرانس 24 - استثمارات ترفع قيمة شركة "وايف" للذكاء الاصطناعي إلى 8,6 مليار دولار التلفزيون العربي - رمضان في غزة والضفة.. شهيد بخانيونس واختناقات في الخليل روسيا اليوم - رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي
عامة

كيف تُستخدم المرأة في صراعات الهوية؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أيام

كنت في نقاش مع الصديقة نور جديد ابنة اللاذقية، والمُعتقلة السابقة أيام نظام الأسد الابن، حول كلام الباحث والصحافي حسام جزماتي، عن خطف النساء في سورية الوارد في تحقيق" بي بي سي" المُعنون" كل ما كنت أفك...

ملخص مرصد
يسلط المقال الضوء على استخدام المرأة كأداة في صراعات الهوية، مقارناً بين خطف النساء في سورية وخطاب اليمين المتطرف في أوروبا. يرى الكاتب أن كلا السياقين يشتركان في بنية ذهنية تقوم على استعادة "الرجولة" والسيطرة على الجسد الأنثوي كرمز للهوية والشرف.
  • يُستخدم جسد المرأة كأداة إذلال ورمز في صراعات الهوية بسورية وأوروبا
  • خطاب اليمين المتطرف يربط "استعادة الرجولة" بمستقبل الأمة والسيطرة على النساء
  • البعد الأيديولوجي يطبّع العنف ضد النساء ويجعله أكثر قابلية للتبرير
من: الكاتب وصديقته نور جديد، مع الإشارة إلى حسام جزماتي وشخصيات يمينية متطرفة أين: سورية وألمانيا وأوروبا

كنت في نقاش مع الصديقة نور جديد ابنة اللاذقية، والمُعتقلة السابقة أيام نظام الأسد الابن، حول كلام الباحث والصحافي حسام جزماتي، عن خطف النساء في سورية الوارد في تحقيق" بي بي سي" المُعنون" كل ما كنت أفكر به حينها هو الموت": علويات سوريات يروين لبي بي سي قصص الخطف والاعتداء"، ومحاولة جزماتي التقليل من الطابع" المنهجي" أو الأيديولوجي لهذه الظاهرة، واعتبارها أقرب إلى جرائم مُتفرّقة ناتجة عن الفوضى، والاقتصاد الحربي، وغياب المحاسبة.

بالصدفة تقريبًا، كنت في الوقت نفسه أقرأ كتاب" التطرف العالمي، وبرامج وسياسات مكافحة التطرف: من الجهاد إلى اليمين المتطرف"، وتوقفت عند مقاطع تتناول نظرة اليمين المتطرّف في أوروبا، وخصوصًا في ألمانيا، إلى" الرجولة" ودور النساء.

هنا بدأ يتشكّل عندي سؤال بسيط لكنه مزعج: هل نحن فعلًا أمام عالمين منفصلين، أم أمام منطق واحد يتخذ أشكالًا مختلفة؟حسام جزماتي يرى أنّ ما يجري في سورية لا يشكّل" نظام سبي" مُنظّمًا، بل هو خليط من جرائم خطف واغتصاب وابتزاز، بدوافع بدائية ودينية وإبادية وجهادية ورغبات عدوانية، ويشير إلى صعوبة تحديد دوافع الخطف بدقّة في ظلّ غياب المحاسبة.

هذا الكلام يلتقط جانبًا واقعيًا من المشهد: نعم، هناك فوضى، نعم هناك اقتصاد حرب، ونعم هناك جريمة مُنظّمة وغير مُنظّمة.

لكن السؤال الذي يبقى بلا جواب كافٍ هو: لماذا النساء تحديدًا؟ ولماذا يُمارَس هذا العنف عليهن بهذه القسوة وبهذه الدلالات الرمزية؟الإجابة، برأيي، لا تكمن فقط في مستوى" الجريمة" بوصفها فعلًا مُنفلتًا، بل في الإطار الثقافي والسياسي الذي يجعل هذا الفعل مُمكنًا، ومقبولًا نسبيًا، أو قابلًا للتبرير.

هنا يصبح من المفيد النظر إلى تجارب أخرى تبدو بعيدة، لكنها تشترك في البنية الذهنية نفسها، مثل خطاب اليمين المتطرّف في أوروبا، وخصوصًا في ألمانيا.

الهوس بـ" استعادة الرجولة" ليس تفصيلًا ثانويًا في خطاب اليمين المتطرف، بل في قلب مشروعه السياسي.

في الكتاب المذكور وفي فصل للباحثة الألمانية ليزا ساريدا ليبرت يظهر بوضوح كيف تربط تيارات اليمين المتطرّف بين" أزمة الهوية القومية" وفقدان الرجولة" وانحطاط القيم".

في هذا السياق، تُستدعى المرأة لا بوصفها فردًا حرًا، بل بوصفها وظيفة اجتماعية وديموغرافية.

المثال الأوضح هو تصريح العضو السابق في برلمان برلين عن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أندرياس فيلد، الذي كتب في 21 فبراير/ شباط 2017: " كل امرأة يمكنها أن تفعل ما تشاء.

لكن، في المتوسط، عليها أن تنجب طفلين.

هذا أسهل من دون وظيفة بدوام كامل".

هذا الكلام ليس رأيًا شخصيًا بريئًا، بل تعبير عن رؤية ترى أنّ الدور الأساسي للمرأة هو الإنجاب والرعاية، وأنّ عليها أن تؤدي هذه الوظيفة من أجل" مستقبل الأمة".

ويعزّز هذا المنطق أيضًا خطاب أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا والمتحدّثة باسمه، التي أعادت التأكيد في نقاشات برلمانية في مايو/ أيار 2018 على ربط" القيم العائلية" بالهُويّة القومية ومستقبل الدولة، مُحذّرة من أنّ" البرقع، وفتيات الحجاب، والرجال المطعّمين بالسكاكين، وغير ذلك من مظاهر اللاشيء" لن تضمن ازدهار البلاد.

هنا تُختزل المرأة مرّة أخرى في رمز ثقافي وديموغرافي، ويُربط جسدها وسلوكها بمصير الأمّة والاقتصاد والدولة.

إذا عدنا إلى السياق السوري، نلاحظ بنية ذهنية قريبة جدًا، وإن اختلفت اللغة والمفردات.

في الخطاب الجهادي، تُعرَّف المرأة بوصفها" شرف الجماعة"، و" وعاء التكاثر"، و" ملكية رمزية" للجماعة.

جسدها يصبح جزءًا من معادلة الصراع: يمكن تحويله إلى أداة إذلال للخصم، أو إلى" غنيمة"، أو إلى مورد اقتصادي عبر الفدية والابتزاز.

هنا لا تعود المرأة ذاتًا مستقلة، بل تتحوّل إلى مورد سياسي وأخلاقي ورمزي.

هُويّات قلِقة تعيش هاجس الانحطاط والتهديد، وتبحث عن خلاصها عبر إعادة السيطرة على الجسد الأنثوي.

الفرق بين الحالتين ليس في الجوهر، بل في السياق.

في سورية، حيث الحرب والفوضى وانهيار الدولة، يتحوّل هذا المنطق إلى عنف مباشر: خطف، اغتصاب، استعباد، واتجار بالبشر.

أمّا في ألمانيا وأوروبا، حيث ما تزال الدولة والقانون قائمين، فيتخذ شكلًا آخر: عنف بنيوي وخطابي، عبر سياسات تقييدية وضغط اجتماعي وإعادة تقليدية قسرية لأدوار النساء وربط حقوقهن بمشاريع الهُويّة القومية والخوف الديموغرافي.

وهنا يتضح أنّ الهوس بـ" استعادة الرجولة" ليس تفصيلًا ثانويًا في خطاب اليمين المتطرّف، بل في قلب مشروعه السياسي.

يكفي أن نستحضر ما قاله زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في ولاية تورينغن، بيورن هوكه، في تجمّع للحزب بمدينة إرفورت في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015: " المشكلة الكبرى هي أن ألمانيا وأوروبا فقدتا ذكوريتهما.

أقول إنّ علينا أن نعيد اكتشاف ذكوريتنا، لأنه فقط إذا أعدنا اكتشاف ذكوريتنا سنصبح رجوليين مرة أخرى، وفقط إذا أصبحنا رجوليين مرة أخرى سنتمكن من…".

هذا الخطاب لا يعبّر عن حنين ثقافي بريء، بل عن أيديولوجيا ومنطق سياسي كامل يربط خلاص الأمّة باستعادة" الرجولة"، ويحوّل الجندر إلى مشروع أيديولوجي، ويضع المرأة تلقائيًا في الموقع المقابل: موقع الوظيفة البيولوجية والاجتماعية، لا موقع الذات المُستقلّة.

جسد المرأة.

ساحة صراع رمزي لجماعات تخاف من المستقبل.

هذا لا يعني أنّ كلّ جريمة خطف في سورية هي نتاج قرار أيديولوجي مركزي، ولا أنّ كلّ سياسي يميني متطرّف يدعو صراحة إلى العنف.

لكن تجاهل البعد الأيديولوجي يعني تجاهل البيئة التي تجعل هذا العنف ممكنًا، وأسهل، وأقلّ إثارة للفضيحة، وأكثر قابلية للتبرير أو التساهل.

الإيديولوجيا هنا لا تخلق كلّ جريمة، لكنها تطبّع مع الجريمة، وتمنحها معنى ضمن سرديات" الشرف" أو" الدين" أو" الأمة" أو" الهوية".

الخلاصة، بالنسبة لي، إنّ الربط بين خطف النساء من قبل فصائل جهادية في سورية، وخطاب اليمين المتطرّف في أوروبا حول" الرجولة" و" الأسرة" و" المرأة"، ليس تعسّفًا.

في الحالتين نحن أمام هُويّات قلِقة تعيش هاجس الانحطاط والتهديد، وتبحث عن خلاصها عبر إعادة السيطرة على الجسد الأنثوي: في سورية، بالقوّة العارية، وهناك بالقانون والخطاب والسياسة العامة.

وفي الحالتين، يبقى جسد المرأة ساحة صراع رمزي لجماعات تخاف من المستقبل وتحنّ إلى نظام هرمي قديم يضع الرجل في مركز السلطة والمرأة في وظيفة" الضمان الديموغرافي والأخلاقي".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك