عواصم: أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بعدم ممانعته في توسعها، غضبا شعبيا عارما في العالم العربي، عبر عنه كتاب وإعلاميون ذائعو الصيت.
وندد الكتاب والإعلاميون بتصريحات هاكابي، التي تحدث فيها عن عدم ممانعته سيطرة إسرائيل على كامل منطقة الشرق الأوسط استنادا إلى ما وصفه بـ”حق توراتي يمتد من النيل إلى الفرات”، معتبرين أنها تمثل خطابا “توسعيا واستفزازيا يهدد سيادة الدول واستقرار المنطقة”.
وكان هاكابي قال في مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نشرت منصة “شبكة تاكر كارلسون” مقتطفات منها، الجمعة، إنه لا يرى بأسا في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستندا في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ”حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات”.
وعُين هاكابي في أبريل/ نيسان 2025 سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل، وهو مسيحي إنجيلي سبق أن تحدث عن “حق إلهي” لإسرائيل في الضفة الغربية.
وتندرج تصريحات هاكابي في سياق المزاعم التوسعية، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 12 أغسطس/ آب 2025، خلال مقابلة مع قناة “i24” العبرية، إنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”، ردا على سؤال عن شعوره بأنه “في مهمة نيابة عن الشعب اليهودي”.
وتشمل هذه الرؤية، وفق المزاعم الإسرائيلية، الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من دول عربية، من نهر الفرات إلى نهر النيل، ما أثار موجة استنكار واسعة النطاق.
وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
وقال الإعلامي المصري أحمد موسى، السبت عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن “التصريحات الخطيرة والمستفزة من السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي بحق إسرائيل في السيطرة على معظم أراضي الشرق الأوسط… هي المخطط الحقيقي لهم على المدى البعيد.
هم لا يعترفون بسيادة الدول ولا بالقوانين ولا بالحدود، وهو ما يتطلب دائما اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم”.
وأكد موسى أن “السلام مهم للجميع بشرط وجود قوة تحميه، وهي التي حافظت على السلام بين مصر وإسرائيل طوال 47 عاما.
القوة هي التي تحمي الدول وتمنع من لديه أطماع أن يفكر عدة مرات قبل انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلا”، مضيفا: “حفظ الله مصر وشعبها وجيشها العظيم”.
وشارك الكاتب المصري مأمون فندي، عبر حسابه بمنصة “إكس”، جزءا من مقابلة هاكابي، وعلق قائلا: “هذه لغة دبلوماسي وقح لا يجب قبولها.
مايك هاكابي رجل مجنون”.
من جهته، قال الكاتب المصري مصطفى بكري، عبر “إكس”، إنه رغم مضي ساعات طوال على تصريحات هاكابي التي تحدث فيها “بكل وقاحة” عن حقوق إسرائيل في الأراضي العربية من النيل إلى الفرات، فإن الإدارة الأمريكية لم تعلق على تصريحات سفيرها في تل أبيب.
وأكد أن هذه التصريحات تتناقض مع مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة.
وأضاف: “يجب أخذ هذه التصريحات مأخذ الجد، لأنها تكشف النوايا الحقيقية لإسرائيل والولايات المتحدة تجاه الحقوق العربية.
يجب على الجامعة العربية أن تطلب تفسيرا من الإدارة الأمريكية وموقفها من هذه التصريحات التي تكشف عن حقيقة المخطط الصهيوني – الأمريكي تجاه الأمة العربية”.
يذكر أنه في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن ترامب خطة للسلام ووقف الحرب بغزة تتألف من 20 بندا، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر عن سقوط ضحايا بين قتلى ومصابين.
وتتواصل هذه الخروقات يوميا، رغم إعلان الولايات المتحدة منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، عقب انتهاء المرحلة الأولى التي استمرت 95 يوما، في وقت تتصاعد فيه المطالبات الفلسطينية بإلزام إسرائيل بوقف النار والوفاء بالتزاماتها، ولا سيما إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، بما يشمل الخيام والبيوت المتنقلة.
وأنهى الاتفاق، حرب إبادة جماعية إسرائيلية استمرت عامين، وخلفت دمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
واقتبس الكاتب السعودي عبد العزيز بن عثمان التويجري، في تدوينة الجمعة عبر “إكس”، جزءا من تصريحات هاكابي، وعلق مدشنا هاشتاغ (#الكيان_الصهيوني_إرهابي_توسعي).
وقال الكاتب السعودي داود الشريان، عبر “إكس”، إن “مفهوم ’رمي إسرائيل في البحر’ الذي استخدم طويلا كشعار عربي بات اليوم مقلوبا”، لافتا إلى أن “هاكابي يتحدث عن حق توراتي لإسرائيل في الاستيلاء على الشرق الأوسط، والسيناتور ليندسي غراهام يستحضر تدمير اليابان نموذجا للحسم في غزة.
بقي الشعار وتغير القائل”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك