مادبا - أمضى جمهور مادبا أولى أمسيات شهر رمضان المبارك في أجواء فنية واجتماعية دافئة، امتزج فيها الفرح بالطرب، خلال الأمسية الغنائية التي أحياها الفنان الأردني ناصر إرشيد في قاعة بلدية مادبا، ضمن فعاليات وزارة الثقافة التي تقام العام الحالي تحت عنوان" أماسي رمضان"، التي تهدف إلى إثراء المشهد الثقافي، وإتاحة مساحة للمواطنين للاستمتاع بالفن الهادف خلال الشهر الفضيل.
وقدم إرشيد خلال الأمسية باقة مختارة من الأغنيات الوطنية والطربية والتراثية، اتسم أداؤها بالإحساس العالي والصدق الفني، حيث تعانقت الكلمات مع الألحان في انسجام لافت مع روح الشهر الكريم، وانعكس ذلك على تفاعل الجمهور الذي شارك بالغناء والتصفيق، في مشهد جسد الروح الأردنية الأصيلة للأغنية، وأعاد للأمسيات الرمضانية رونقها الثقافي والاجتماعي.
وشهدت الفعالية حضورا من العائلات وأبناء المدينة، الذين وجدوا في الأمسية متنفسا فنيا واجتماعيا جامعا، يعزز روح اللقاء والتآخي بين مختلف فئات المجتمع، ويمنح المواطنين فرصة لقضاء وقت ممتع بعد يوم شاق من العمل والجهد والصيام، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات لما لها من أثر إيجابي على الراحة النفسية والتواصل الاجتماعي.
وتخللت الأمسية فقرة مخصصة للأطفال، قدمت خلالها فرقة البوريني للأطفال كرنفالا ترفيهيا متكاملا، تضمن فقرات غنائية وحركية، وألعابا تفاعلية ومسابقات أضفت البهجة والسرور على وجوه الصغار، وسط تفاعل ومشاركة من الأهالي، ما عزز الطابع الأسري للفعالية، وجعلها تجربة ثقافية متكاملة لجميع أفراد الأسرة.
وأكد مدير ثقافة مادبا محمد سلمان الرواحنة، أن فعاليات" أماسي رمضان" تأتي ضمن رؤية وزارة الثقافة الهادفة إلى تنشيط الحراك الثقافي في المحافظات، وتعزيز حضور الثقافة كجزء أصيل من حياة المجتمع اليومية، من خلال برامج نوعية تراعي خصوصية الشهر الفضيل، وتجمع بين الفن الراقي والبعدين الاجتماعي والأسري، إلى جانب إتاحة المجال أمام الفنانين الأردنيين للتواصل المباشر مع الجمهور، وتشجيع المواهب المحلية على التفاعل والانخراط في المشهد الثقافي.
من جهته، قال الفنان ناصر إرشيد" إن مشاركته في أولى" أماسي رمضان" في مادبا تمثل فرصة مميزة للتواصل المباشر مع الجمهور"، مشيرا إلى أن اختياره للأغنيات الوطنية والطربية والتراثية جاء ليعكس قيم الشهر الفضيل وروح الفرح والتآخي، ويقدم تجربة غنائية متجذرة في الهوية الأردنية وتلامس وجدان الحاضرين، مثمنا دور وزارة الثقافة في دعم الفنون الأردنية وتنشيط المشهد الثقافي في المحافظات، ومؤكدا أن مثل هذه الفعاليات تشكل منصة مهمة للفنانين، وتعزز حضور الفن في المناسبات الدينية والاجتماعية، وتساهم في غرس قيم الثقافة والتراث في الأجيال الصاعدة.
ويواصل ناصر إرشيد حضوره على الساحة الفنية بعد عودته إلى الوطن، إثر غياب دام أكثر من ثلاثة عشر عاما، تنقل خلالها بين دبي والبحرين، مستندا إلى تجربة فنية طويلة صقلت هويته الغنائية، وكرست اسمه أحد الأصوات الأردنية الملتزمة باللون الطربي الأصيل، القائم على الأداء الرصين والاختيار الواعي للكلمة واللحن.
ويعد إرشيد من الفنانين الذين ارتبط اسمهم بالمهرجانات الكبرى، ومنها مهرجان جرش الذي شارك فيه للمرة العاشرة، مقدما عبر مسيرته اللون الطربي العربي الذي التزمه منذ عودته من دراسته في القاهرة بعد التحاقه بالمعهد العالي للموسيقا، حيث ساهمت دراسته الأكاديمية في ترسيخ مساره الفني القائم على الأصالة واحترام الذائقة العامة، والحفاظ على روح الأغنية العربية الكلاسيكية.
ويمتلك الفنان ناصر إرشيد رصيدا غنائيا متنوعا، يضم مجموعة من الأغنيات الوطنية التي شكلت حضورا لافتا في الذاكرة الأردنية، من أبرزها أغنية" أمضي عبدالله" و" عمان حاضنة الفصحى"، إلى جانب عدد من الأغنيات العاطفية التي لاقت انتشارا واسعا، مؤكدا من خلالها قدرته على التنقل بين الوطني والعاطفي دون أن يفقد هويته الطربية الأصيلة، ليبقى حضوره الفني جزءا من المشهد الثقافي الأردني والعربي.
جانب من فعاليات الأمسية الرمضانية في مادبا- (من المصدر).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك