خلفت مدونة في شكل كتاب تحت عنوان “التوفيق بين الدين والجمهورية”، حالة من الغضب والاستهجان لدى أبناء الجالية المسلمة في فرنسا، اعتبرت محاولة أخرى من الحكومة الفرنسية لفرض “إسلام” علماني على المسلمين، يتناقض مع قناعات الكثير من أبناء هذه الجالية.
وتقدم هذه المدونة على أنها “دليل” للمسلمين في فرنسا والغرب عموما، ويتضمن هذا الدليل دعوة إلى التكيف مع ضرورات الإقامة في المجتمعات الغربية، وفي فرنسا على وجه التحديد، باعتبارها دولة لا دينية يحكمها قانون العلمانية الصادر في سنة 1905، ومن بين ما يتضمنه التساهل في قضية الحجاب، بما يوحي أنه بإمكان المرأة التخلي عن الحجاب بسبب الإكراهات القانونية التي وضعتها السلطات الفرنسية، وخاصة في أماكن العمل.
وشارك المدونة أو الدليل في إعداده العديد من الرموز السياسية ذات التوجهات اليمينية واليمينية المتطرفة في فرنسا، المعروفة بعداوتها للجزائر وللجاليات المسلمة المقيمة في هذا البلد، على غرار، الرئيس الفرنسي الأسبق المدان في العديد من قضايا الفساد، نيكولا ساركوزي، ولوي أليو، القيادي البارز في حزب الجبهة الوطنية سابقا والتجمع الوطني حاليا بقيادة مارين لوبان، والذي يرأس حاليا بلدية بيربنيون في أقصى الجنوب الغربي الفرنسي.
كما شارك الصحفي والكاتب المثير للجدل، فيليب فال، الذي سبق له وأن شغل مدير نشر مجلة “شارلي إيبدو”، المعروفة بإساءاتها المتكررة ضد رموز الدين الإسلامي وعلى رأسهم النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وكذا ريشار مالكا، هو محام من أصول يهودية، وقد دافع عن مجلة “شارلي إيبدو”، في قضاياها الكثيرة المسيئة للإسلام والمسلمين في العالم.
وتعليقا على هذه المدونة، عبّر عبد الله زكري، رئيس مرصد مناهضة “الإسلاموفوبيا” في فرنسا، عن استنكاره الشديد لوجود شخصيات معادية للإسلام بشكل علني في هذا المشروع المثير للجدل، وذكر منهم على وجه الخصوص، رئيس بلدية بيربينيون، لوي أليو، المقرب جدا من رئيسة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف في فرنسا، مارين لوبان.
وقال عبد الله زكري في تواصل مع “الشروق” من فرنسا، إن “عموم الجاليات المسلمة في فرنسا، والجزائرية من بينها، ترفض هذه المدونة لكونها تتضمن أمورا لا يمكن قبولها من المسلمين، لأنها ببساطة ليست من الدين الإسلامي في شيء”، وشدد على “ضرورة المراجعة الفورية لها، من أجل الحفاظ على كرامة المسلمين في فرنسا وحريتهم ومصداقيتهم”.
ولم يهضم رئيس المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا وجود شخصيات جاهرت بعدائها للمسلمين والجالية المسلمة المقيمة بفرنسا، شاركت في إعداد هذه المدونة التي تحاول فرض أنماط معينة في اللباس وفي أمور أخرى على المسلمين، وذكر من بين هذه الشخصيات رئيس بلدية بيربينيون، لوي أليو، المعروف بمعاداته للإسلام والمسلمين.
كما هاجم عبد الله زكري مشاركة “المحامي ريشار مالكا الذي أدلى بتصريحات مسيئة للقرآن، واعتبر مشاركته وغيره من الشخصيات في هذا المشروع إهانة وإساءة لا تطاق من قبل المجتمع المسلم، ، لأن المسلمين كما قال، “لا يحتاجون تلقي نصائح تخص دينهم من أشخاص معروفين بمعاداتهم للإسلام والمسلمين “.
وبرأي زكري، فإن “هذه المبادرة تقوض بشدة فكرة “مدونة السلوك” نفسها، وتساهم في إضفاء الشرعية على المواقف العدائية تجاه المسلمين من خلال تصويرهم زورا على أنهم مجتمع غير ناضج بحاجة إلى التوجيه الأخلاقي”.
وشدد في تواصله مع “الشروق” قائلا: “لا يحتاج المسلمون في فرنسا إلى تثقيف من قبل أشخاص يتجلى عداءهم بوضوح لأبناء الجالية المسلمة”.
وختم عبد الله زكري بقوله: “هؤلاء المسلمون، الملتزمون بكرامتهم وحريتهم، لن يقبلوا أبدا تدخل كارهي الإسلام في حياتهم اليومية أو ممارساتهم الدينية”، محذرا في الوقت ذاته “لقد آن الأوان للتوقف عن تحريف مختلف مبادئ الدين الإسلامي لإرضاء أو نيل استحسان أية جهة كانت، أو ما يسمى بالمدرسة الفكرية الحداثية، بل إن هذا الموقف لا مثيل له بين قادة الديانات الأخرى في فرنسا”.
كما دعا أبناء الجالية المسلمة إلى زيادة اليقظة وإجراء مراجعة فورية لهذه المبادرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك