أثارت تصريحات السفير الأميركي في تل أبيب، مايك هاكابي، موجة واسعة من الجدل والانتقاد داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعد أن وضع أفعال إسرائيل في إطار استدعاء" الحق التوراتي"، وهو ما يمنحها غطاءً من طبقة سياسية في واشنطن، تساهم بشكل رئيسي في صياغة قرارات البيت الأبيض بما يتوافق مع مصالح تل أبيب.
ويؤكد المراقبون أن ما صدر عن هاكابي ليس مجرد زلة لسان، بل يمثل إشارة واضحة إلى إعادة تعريف العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، من تحالف سياسي تقليدي إلى التزام عقائدي يدعم رؤية إسرائيل لتوسيع حدودها من الفرات إلى النيل، وفقًا لهاكابي.
ويضيف هذا الخطاب بعدًا جديدًا لدعم الولايات المتحدة لإسرائيل، حيث يتم تفسير السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة من منظور ديني وعقائدي، ما يثير نقاشًا حادًا حول حدود هذا الالتزام وتأثيره على استقرار المنطقة.
وانعكس النقاش الأميركي بشكل واضح على مستوى الرأي العام والسياسي، حيث يُعاد طرح مسألة الكلفة فيما يتعلق بما تجنيه واشنطن من انخراط غير مشروط في دعم إسرائيل، خصوصًا في ظل احتمالات الانجرار إلى مواجهة مع إيران.
ويظهر الانقسام بوضوح داخل حركة" ماغا"، بين تيار يرى إسرائيل امتدادًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، وآخر يعتبر هذا الدعم عبئًا قد يهدد الأمن الداخلي الأميركي.
على الصعيد الإقليمي، قوبلت تصريحات هاكابي بالرفض، حيث أصدرت كل من وزارة الخارجية الأردنية والخارجية المصرية والخارجية السعودية، وكذلك منظمة التعاون الإسلامي بيانات أكدت على مرجعية القانون الدولي في مواجهة أي خطاب يشرعن التوسع الإسرائيلي، وأدانت المزاعم الأميركية بأحقية إسرائيل في أراضي دول عربية.
ويمثل هذا التحرك رسالة تتجاوز حدود الرفض الدبلوماسي لتكون تحذيرًا ضمنيًا من إعادة تشكيل الصراع في المنطقة على أسس أكثر خطورة، ما يضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد طويل الأمد.
وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري، أدولفو فرانكو، أن الحديث عن" الأرض المقدسة" وحق إسرائيل فيها يستند، من منظور تاريخي، إلى وجود يهودي قديم في تلك المناطق، مشددًا على أن ما ورد في المقابلة لا يعكس الموقف الرسمي للولايات المتحدة، بل يعبّر عن رؤية يتبناها عدد من المسيحيين المحافظين.
وأشار، خلال حديثه للتلفزيون العربي من واشنطن، إلى أن تصريحات هاكابي تمثل آراء شخصية طُرحت في سياق صحفي، لافتًا إلى وجود مزاعم يهودية يعتبرها مشروعة بشأن يهودا والسامرة.
وأضاف أن الإدارة الأميركية الحالية تُظهر دعمًا أقوى لإسرائيل مقارنة بسابقاتها، مستشهدًا باعتراف دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل وضم الجولان، مؤكدًا أن توسيع الاستيطان يرتبط باعتبارات أمنية، في ظل غياب ضغوط أميركية كما كان في السابق.
" تصريحات هاكابي لا تعكس سياسة واشنطن".
من جهته، شدد المستشار السابق في البيت الأبيض، ستيف جيل، في حديث للتلفزيون العربي، على أن الجدل حول تصريحات مايك هاكابي لا يشير إلى تصدّع داخل الحزب الجمهوري، مبينًا أن حديثه يعكس منظورًا دينيًا شخصيًا، ولا يمثل السياسة الرسمية للولايات المتحدة.
وأشار من العاصمة الأميركية واشنطن، إلى أن عبارة" من النهر إلى البحر" تُفهم في سياقات سياسية ودينية مختلفة.
وأضاف أن هاكابي تحدث من منطلق قناعاته العقائدية، وقد يُفهم ذلك على أنه تبنٍ لحدود موسعة لإسرائيل، لكنه لا يعكس توجه الحزب الجمهوري الرسمي، مؤكدًا أن هذه التصريحات تظل آراء شخصية يجب فصلها عن الموقف الرسمي لواشنطن.
" انسجام أيديولوجي أميركي إسرائيلي".
من جانبه، رأى مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل بحيفا، الدكتور إمطانس شحادة، أن اعتبار تصريحات مايك هاكابي رأيًا شخصيًا يقلل من خطورة الواقع السياسي، مشيرًا إلى أن الحزب الجمهوري الحاكم في الولايات المتحدة يوفر دعمًا سياسيًا ومعنويًا للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأكد أن الإجراءات التي تنفذها إسرائيل في الأراضي المحتلة عام 1967 تحظى بغطاء أميركي واضح على مستوى الخطاب والممارسة.
وأضاف شحادة أن هاكابي معروف بمواقفه المؤيدة للاستيطان، ما يعكس انسجامًا أيديولوجيًا وعقائديًا بين أطراف بارزة في الحزب الجمهوري واليمين المتطرف الإسرائيلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك