الولايات المتحدة - فور صدور قرار المحكمة العليا الأميركية أول من أمس بأن الرئيس دونالد ترامب انتهك القانون الفدرالي عندما فرض بشكل أحادي تعريفات جمركية واسعة النطاق على الكثير من الدول، فتح ترامب النار على القضاة الذين قاموا بهذه الخطوة، بما فيهم اثنان اختارهما وعيّنهما هو شخصيا خلال فترة حكمه الأولى.
اضافة اعلان.
وتتكون المحكمة من 9 قضاة، صوت 6 لصالح القرار، و3 ضده.
ورفع ترامب نكاية في المحكمة 10 % زيادة على تعريفاته الجمركية السابقة.
وذكر بيتر هوف المعلق الجمهوري في صحيفة" نيوزويك" أن القرار" وضع حدا للكذبة التي يراها الليبراليون مرارا بأن قضاة ترامب كلهم في جيبه.
مضيفا أن مبدأ استقلال القضاء ما يزال حيا وبصحة جيدة.
ولا يمكن قول الشيء نفسه عن المحاكم الأدنى، حيث يضع القضاة اليساريون مقاومتهم لأجندة الرئيس فوق القانون".
وأضاف، إن قرار التعريفة الجمركية نفسه مثير للاهتمام، إذ يعتمد على دعم حكم ضيق لقانون اتحادي صادر عن 3 قضاة معروفين برأيهم بأن السياق لا يهم فعليا، خاصة فيما يتعلق بالحقوق الأساسية كما هو مذكور في دستور الولايات المتحدة.
وكان القاضيان نيل غورستش وإيمي كوني باريت، اللذان رشحهما ترامب لعضوية المحكمة العليا خلال ولايته الأولى في 2017 و2020 على التوالي، قد انضما إلى الأغلبية في الحكم بأن توسيعه لقانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية في فرض تعريفات جمركية على كل دولة تقريبا، كان غير قانوني.
وكتب القاضي غورستش: " مهما قيل عن عمل الكونغرس في قانون السلطات الاقتصادية، فإنه لم يسلّم بوضوح للرئيس السلطة الجمركية الواسعة التي يسعى لاستخدامها".
وقالت القاضية باريت في رأيها المؤيد" إن القراءة الأكثر منطقية للقانون لا تُمكن الرؤساء من فرض الرسوم الجمركية".
في حين صرح ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض بأن قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية كان" مخيبا للآمال للغاية"، وأضاف" أنا أشعر بالعار من بعض أعضائها، أشعر بالخجل التام لعدم امتلاكي الشجاعة لفعل ما هو صحيح لبلدنا".
وقال سول أنيوزيس رئيس الحزب الجمهوري السابق بولاية ميشيغان، " أعتقد أن الناس يفترضون خطأ أن القاضي سيصوت مع ترامب فقط لأن الرئيس عيّنه، نظامنا مصمم لتحقيق أقصى درجات الاستقلالية.
لا ينجح نظامنا في كثير من الحالات، لكن في هذه الحالة كان كذلك".
ويُعتبر هذا القرار بلا شك أهم خسارة تكبدها ترامب منذ عودته للبيت الأبيض في كانون الثاني (يناير) 2025، علما أن المحكمة العليا، التي تغلب عليها اتجاهات محافظة، وقفت العام الماضي عدة مرات إلى جانب الرئيس في سلسلة من الأحكام الطارئة بشأن الهجرة، وفصل قيادات بعض الوكالات الفدرالية المستقلة.
وكتب رئيس المحكمة جون روبرتس، الذي عيّنه الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، رأي الأغلبية، وجاء فيه أن الرئيس مارس سلطة استثنائية لفرض تعريفات جمركية غير محدودة المدة ولا النطاق.
وفي ضوء اتساع تاريخ وسياق دستورية تلك السلطة المزعومة، يجب عليه الحصول على تفويض واضح من الكونغرس لممارستها.
واتفق قضاة الأغلبية على" أن الكونغرس مُنح سلطة فرض الرسوم الجمركية، وعندما يفعل ذلك يفعله بوضوح وبقيود حذرة، ولم يقم ترامب بذلك".
من جهته اعتبر الخبير السياسي والإعلامي المحافظ تيم كونستانتين" أن المحكمة العليا هي الجهة الأقل تسيسا بين الفروع الثلاثة للحكومة الفدرالية، لذا فكرة أن اثنين من المعينين من قبل ترامب لم يدعما موقفه في قضية ما، لا ينبغي أن تفاجئ أحدا.
من هنا سيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف ستتعامل إدارته مع اتفاقيات التجارة مع العديد من الدول في المستقبل".
وحتى 14 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، جمعت الحكومة الفدرالية 134 مليار دولار من الإيرادات من الرسوم الجمركية التي تم الطعن فيها من أكثر من 301 ألف مستورد من مختلف القطاعات، وفقا لبيانات وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، بالإضافة إلى ملف حديث قدمته الوكالة إلى محكمة التجارة الدولية الأميركية.
وأعرب القاضي غورستش عن قلق شديد من أن السماح للرئيس بفرض تعريفات جمركية واسعة بشكل أحادي يُعد تنازلا عن مسؤولية الكونغرس تجاه التجارة الخارجية.
واعتبر الأستاذ جيرمي ماير المتخصص في السياسة الأميركية بجامعة جورج ميسون أن هذا" القرار يمثل انتكاسة كبيرة لإدارة ترامب.
وحتى الآن، لم يحدث أخطر شيء، لم يقل الرئيس إنه سيتحدى المحكمة.
سيكون ذلك سيئا جدا لجمهوريتنا، إذ لم يحدث منذ أكثر من قرن أن يرفض رئيس احترام حكم المحكمة العليا".
وتابع" ترامب غاضب جدا لأنه لا يستطيع الاعتراف بالفشل، ويكره إذا كان لدى أي شخص سلطة أكبر منه، حتى لو كان مؤقتا، لكن رده السياسي حتى الآن كان السعي للبحث عن فرض تعريفات من قوانين أخرى.
قد تُرفض أفعاله مرة أخرى، لكن أعتقد أن الأمر سيستغرق شهورا حتى يتم النظر في القضية".
وعلّق الأستاذ جيرمي، قائلا" قد يكون القرار في صالح ترامب خاصة مع مرور الوقت.
وعلى سبيل المثال، قد يخلق سداد الرسوم الجمركية أزمة مالية للحكومة الفدرالية.
فمن يلوم الناخبين حينذاك، الديمقراطيون؟ أم ترامب؟ أم المحكمة؟ الأمر غير واضح".
في حين اعتبر بروس فين مساعد وزير العدل السابق أن قرار المحكمة العليا يمثل" ضربة عريضة لتجنب الادعاءات المبالغ فيها بسلطة تنفيذية لا حدود لها.
من الواضح أن ترامب سيخسر كذلك في أمره التنفيذي المتعلق بحق الجنسية بالميلاد.
أتوقع أن يستخدم لغة ساخرة ومهينة ضد المحكمة في محاولة لتشويه قراراتها وانتهاكه المتوقع لبعضها".
وعلى النقيض، يرى الأستاذ بيتر هوف" أن الرأي المخالف للقاضي برنت كافانو، الذي يبدو كخريطة طريق توضح للرئيس كيف يمكنه قانونيا وإداريا تحقيق أهدافه بطريقة تتجاوز الدستور، من المرجح أن يظهر على أنه الرأي الأكثر أهمية الذي أصدرته المحكمة فمسألة التعريفة الجمركية لم تحسم بعد".
-(وكالات).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك