العلاقة بين ملفات المحليات والقضايا البيئية ليست علاقة هامشية أو منفصلة، بل علاقة عضوية تتقاطع مع تفاصيل الحياة اليومية للمواطن؛ من إدارة المخلفات الصلبة، إلى التخطيط العمراني، مرورًا بتحسين جودة الهواء والحفاظ على الموارد الطبيعية، والتصدي للتعديات على الأرصفة والطرق ومخالفات البناء، وصولًا إلى حق المواطن الأصيل في التمتع بشوارع نظيفة وبيئة صحية.
كما يتماشى هذا القرار مع ما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن التكليفات الرئاسية بالاستعداد لإجراء انتخابات المحليات قريبًا، بما يعكس توجهًا نحو إعادة تفعيل الإدارة المحلية وتمكينها من أداء دورها التنموي والخدمي بصورة أكثر فاعلية.
على مدار السنوات الماضية، كشفت التجربة العملية أن كثيرًا من أزمات المحليات ذات بُعد بيئي واضح، وأن معالجة المشكلات البيئية لا يمكن أن تنجح دون تمكين حقيقي للإدارة المحلية.
فعلى سبيل المثال، تمثل منظومة النظافة وإدارة المخلفات نموذجًا صارخًا لتشابك الاختصاصات؛ إذ تتطلب رؤية بيئية شاملة، وفي الوقت ذاته تعتمد على كفاءة الأجهزة المحلية في التنفيذ والمتابعة والرقابة.
في هذا السياق، يكتسب الدمج أهمية مضاعفة في ظل وجود وزيرة بخبرة تنفيذية وإدارية واسعة، مثل الدكتورة منال عوض، بما يعزز القدرة على التنسيق بين المستويين المركزي والمحلي.
فالقيادة القادرة على فهم طبيعة المحافظات واحتياجاتها، إلى جانب إدراك أبعاد القضايا البيئية الحديثة، يمكنها صياغة سياسات أكثر تكاملًا وواقعية، بعيدًا عن الازدواجية أو تضارب القرارات.
كما يسهم الدمج في توحيد الرؤية وتكامل الجهود، ويحدّ من البيروقراطية الناتجة عن تداخل الاختصاصات، ما ينعكس إيجابًا على سرعة اتخاذ القرار وجودة التنفيذ.
والأهم من ذلك، أنه يفتح المجال أمام تبنّي مفهوم «التنمية المحلية المستدامة» بوصفه إطارًا جامعًا يربط بين تحسين الخدمات، وحماية البيئة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وانعكاس ذلك على قطاعات عديدة داخل الدولة، في مقدمتها القطاع السياحي والاستثمارات المتنوعة.
إن نجاح هذا الدمج لن يُقاس فقط بصدور القرار، بل بمدى تحويله إلى نموذج إداري فعّال يحقق تنمية متوازنة ومستدامة، ويضع المواطن في قلب عملية الإصلاح، باعتباره المستفيد الأول من أي تطوير حقيقي في منظومة الإدارة المحلية والبيئية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك