درس التراويح بالجامع الأزهر يؤكد أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل دعوة لتغيير العادات والسلوكيات والارتقاء بالعبادات والأخلاق.
أكد الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري، اليوم السبت، في درس التراويح بالجامع الأزهر في الليلة الرابعة من شهر رمضان لعام 1447هـ، أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو دعوة للتغيير في حياة المسلم، تشمل العادات اليومية، والعبادات، والأخلاق، والسلوك.
وأوضح الدكتور الصاوي أن مقصد الصيام جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، مبينًا أن الانتقال من الفطر إلى الصوم بأمر الله تدريب عملي على قدرة الإنسان على ترك العادات السيئة وتغيير نمط حياته بما يرضي الله، وهو ما ينطبق على كافة سلوكيات الإنسان اليومية.
وأشار إلى أن الصيام يفتح أبوابًا لزيادة الإيمان وتجديد الصلة بالله، مستشهدًا بأحاديث النبي ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، و«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
وأكد أن قيام الليل فرصة عملية لتعزيز الإيمان، كما جاء في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، و﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
ولفت إلى أن الصيام يشمل ضبط الأخلاق والسلوك، مستشهداً بأقوال النبي ﷺ: «الصوم جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، فإن سابَّه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم»، و«من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
مؤكداً أن الصوم الحقيقي يظهر أثره في اللسان والجوارح والمعاملات اليومية.
وأشار الدكتور الصاوي إلى أن من أعظم ما يربي عليه الصيام هو احترام الوقت والانضباط، مستشهداً بقول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، مشيراً إلى أن الالتزام بالتوقيت دعوة لأداء المسؤوليات بإتقان.
واختتم درس التراويح بالتأكيد على أن شهر رمضان مدرسة للتغيير نحو الأفضل، وأن من أحسن استثماره خرج منه بقلب أصلح، وسلوك أقوم، وعلاقة أقوى بالله، داعيًا الله أن يجعلنا جميعًا من المقبولين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك