شكل الاقتصاد في مرحلة تأسيس الدولة السعودية الأولى إحدى الركائز الأساسية في بناء الدولة وترسيخ نفوذها واستقرارها، حيث ارتبط النمو الاقتصادي ارتباطًا وثيقًا بتحقيق الأمن وتوحيد المناطق وتنظيم المجتمع.
وقد ساهم هذا الاستقرار في تنشيط الحركة التجارية واستقرار الأسواق، وتعزيز مقومات الحياة المعيشية في الدرعية ومحيطها.
ويبرز اقتصاد التأسيس كنموذج تاريخي يعكس العلاقة الوثيقة بين الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي المبكر، مؤكدًا أن بناء الدولة لم يكن سياسيًا وعسكريًا فحسب، بل شمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية أيضًا.
وبحسب كتاب “الدرعية نشأةً وتطورًا في عهد الدولة السعودية الأولى” للمؤلف الدكتور عبدالله الصالح العثيمين والصادر عن دارة الملك عبدالعزيز، فقد أسهم قيام الدولة السعودية الأولى في خلق بيئة مستقرة وآمنة انعكست على تنشيط التجارة وتوافد القوافل واستقرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الدرعية، التي تحولت إلى مركز مؤثر في وسط الجزيرة العربية.
وأضاف المؤلف أن الاستقرار الذي تحقق مع تأسيس الدولة كان عاملًا رئيسًا في ازدهار النشاط الاقتصادي، حيث ساهم توحيد مناطق واسعة في تأمين الطرق التجارية وتسهيل حركة القوافل، مما انعكس إيجابًا على نمو الأسواق وانتعاش التبادل التجاري بين المناطق.
وأشار الكتاب إلى أن الدرعية لم تكتفِ بدورها السياسي والعلمي، بل أصبحت مركزًا اقتصاديًا وتجاريًا نشطًا، إذ شهدت أسواقها حركة بيع وشراء وتبادل للسلع، واستقطبت التجار وطلاب العلم من مختلف أنحاء الجزيرة العربية، مستفيدة من حالة الاستقرار التي وفرتها الدولة.
وأوضحت الدراسة أن المجتمع في الدرعية اعتمد على أنشطة متعددة مثل التجارة والزراعة وتربية المواشي، كما شكّلت الخيل والإبل عنصرًا مهمًا في الحياة الاقتصادية والتنقل والتجارة، بالإضافة إلى دورها في دعم الاستقرار وتأمين الطرق.
وأكد الكتاب أن التنظيم الاجتماعي والإداري الذي أقامته الدولة أسهم في استقرار الأسواق وتوافر السلع واستمرار النشاط الاقتصادي، كما أن العلاقة بين الأمن والاقتصاد كانت وثيقة في مرحلة التأسيس، إذ ساعد الاستقرار السياسي والديني على تعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع النشاط التجاري، ما رسخ مكانة الدرعية كمركز سياسي واقتصادي في الجزيرة العربية آنذاك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك