Independent عربية - العراق: إغلاق مطار بغداد موقتا بسبب "خلل فني" سكاي نيوز عربية - ترامب يهاجم سياسات الديمقراطيين الاقتصادية وكالة شينخوا الصينية - بيانات ضريبة القيمة المضافة تعكس ازدهار الاستهلاك خلال عطلة عيد الربيع في الصين روسيا اليوم - تحذير "غير اعتيادي" من واشنطن لكييف بشأن ضرب منشأة نفطية روسية الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة
عامة

يسرا زهران تكتب: «الجبهات الأربع» للمواجهة القادمة بين الولايات المتحدة والصين

الوطن
الوطن منذ 3 أيام

تُظهر الولايات المتحدة الأمريكية اهتماماً متزايداً بالقطب الشمالي، بموارد الطاقة والمعادن النادرة التي يكشف عنها ذوبان ثلوجه مع التغير المناخي، والممرات الملاحية الجديدة التي تنفتح في قلب محيطاته لتعي...

ملخص مرصد
تتصاعد حدة التنافس بين الولايات المتحدة والصين في القطب الشمالي مع ذوبان الجليد الذي يكشف عن موارد جديدة وممرات ملاحية استراتيجية، حيث تتبنى واشنطن نهجاً عسكرياً بينما تسعى بكين للتوسع عبر القنوات الدبلوماسية والتكنولوجية.
  • تلوّح الولايات المتحدة باستخدام القوة العسكرية للسيطرة على جرينلاند بينما تسعى الصين للتوسع عبر القنوات الدبلوماسية
  • تطور الصين تكنولوجيا متقدمة لنقل البيانات من أعماق البحار إلى الأقمار الصناعية وتصنيع طائرات مسيرة من الغواصات
  • يطور حلف الناتو أنظمة مراقبة متنقلة للقطب الشمالي باستخدام طائرات بدون طيار وأجهزة استشعار متطورة
من: الولايات المتحدة والصين وحلف الناتو أين: القطب الشمالي متى: حالياً مع ذوبان الجليد بسبب التغير المناخي

تُظهر الولايات المتحدة الأمريكية اهتماماً متزايداً بالقطب الشمالي، بموارد الطاقة والمعادن النادرة التي يكشف عنها ذوبان ثلوجه مع التغير المناخي، والممرات الملاحية الجديدة التي تنفتح في قلب محيطاته لتعيد ترتيب الطرق البحرية للتبادل التجاري والعسكري ما بين آسيا وأوروبا، والعالم من بعدهما.

اهتمام الولايات المتحدة بموارد القطب الشمالي.

كذلك تُظهر الصين اهتماماً لا يقل عن اهتمام الولايات المتحدة بموارد القطب الشمالي، ولا تُخفي حاجة اقتصادها الضخم وكتلتها السكانية الكثيفة للاستفادة من موارده التي لم يُتلفها الزمن بعد.

لكن في الوقت الذي يلوّح فيه رئيس الولايات المتحدة الحالي «دونالد ترامب» باحتمال اللجوء لخيار القوة العسكرية لاحتلال جزيرة «جرينلاند» التي تقع تحت سيادة الدنمارك في القطب الشمالي، ويوصل للعالم رسالة بأن الولايات المتحدة لا تتردد في أن تضرب وتقلب كل قواعد الدبلوماسية وقواعد العمل الدولي المشترك رأساً على عقب حتى تضع «أمريكا أولاً»، تعمل الصين في هدوء عبر المؤسسات والهيئات الدولية، باستخدام القنوات المشروعة، لدفع طموحاتها واستثماراتها في القطاعات المختلفة في القطب الشمالي، مؤكدة في كل خطوة أنها تضع «الاحترام أولاً» في تعاملاتها مع دوله ومواطنيه.

يعلن الرئيس «ترامب» أن التغير المناخي مجرد خدعة أو «مقلب» كبير شربه العالم وأصيب بهلع غير مبرر بسببه، إلى الحد الذي قرر فيه أن تنسحب الولايات المتحدة من اتفاقية «باريس» للمناخ بعد توقيعها عليها.

أما الصين فلا تتردد في إعلان اهتمامها الضخم بخطورة التغير المناخي، إلى حد تأسيس هيئات مشتركة للأبحاث حول التغير المناخي في القطب الشمالي، لأنه يُعتبر عامل الحسم في تحديد ما يمكن أن يحدث في مستقبل تلك المنطقة الحيوية.

وتتنوع مجالات تعاون الصين في مجال الأبحاث المناخية مع كافة أطياف الدول الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية، من «أيسلندا» التي قد لا يعرف كثيرون موقعها بدقة على الخريطة، وحتى روسيا، أكبر دولة في المنطقة القطبية، التي لا يمكن لأحد تجاهل وجودها.

المناطق القطبية وأعماق البحار والفضاء الخارجي والفضاء الرقمي تشكل محاور الصراع والتنافس في العالم الجديد.

وكما يذوب الجليد في القطب الشمالي تدريجياً ليكشف عن موارده، تكشفت ببطء ساحة جديدة للمواجهة ما بين الولايات المتحدة والصين تحت جليده، في أعماق بحاره، وعبر الفضاء المحيط به.

صارت طبيعة القطب الشمالي التي تغلب عليها مسطحات تتقلب ما بين الصلابة والسيولة حسب تغير المناخ، ساحة جديدة لمواجهات جديدة غير تقليدية، في بيئة لا تعرف الصلابة بمعناها التقليدي، وعالم جديد يتشكل ما بين الفضاء الرقمي والتكنولوجيا وأعماق الفضاء أو أعماق البحار.

«كلاوس دودز» هو باحث بريطاني وأحد أساتذة الجغرافيا السياسية الذين يحظون بثقة دوائر صُنع القرار في بريطانيا وأوروبا.

أصدر مؤخراً كتاباً عن مستقبل الصراعات والتوازنات العالمية في القطب الشمالي، حمل عنوان «غير مجمد: النضال من أجل مستقبل القطب الشمالي»، وصدر عن منشورات جامعة «ييل الأمريكية».

كان «دودز» يريد أن يكون كتابه دراسة متعمقة لتلك المنطقة المؤثرة في مسار الكرة الأرضية دون أن يختزلها في منطقة المعارك والحروب.

كان يرى أن الصراعات الجيوسياسية فيها جزء من طبيعتها التي تتغير مع ذوبان الجليد، إلا أن التغيرات المناخية والبيئية الناجمة عن قطب شمالي «غير مجمد» لا تقل أهمية ولا تأثيراً عنها.

ألف «دودز» الكتاب بالتعاون مع «ميا بينيت»، وهي واحدة من أهم الباحثين في مجال الخريطة البيئية ومجتمعات السكان الأصليين في المنطقة القطبية الشمالية، وهي المجتمعات التي أصبحت تشكل صوتاً لا يمكن تجاهله في أي قرار يتعلق بمصير المناطق القطبية الشمالية، كما ظهر بوضوح مؤخراً في أزمة جزيرة «جرينلاند».

«بكين» نجحت في تطوير تكنولوجيا لنقل البيانات عبر آلاف الكيلومترات من أعماق البحار حتى الأقمار الصناعية في الفضاء الخارجي.

يرى كتاب «دودز» و«بينيت» أن الصين تنظر إلى المنطقة القطبية الشمالية، التي تتكشف مواردها الهائلة وطرقها الملاحية الجديدة مع ذوبان الجليد فيها على أنها جبهة استراتيجية جديدة يمكن الاستفادة منها.

تحظى هذه المنطقة باهتمام قطاعات مختلفة على الجانب الصيني، مثل قطاعات الصناعة، والعلوم، والأبحاث والتنمية.

إلا أن المراقبين في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة، لا تفوتهم ملاحظة ذلك النمو الكبير في حجم الأسطول الصيني، وكذلك في عدد الطائرات المسيّرة بدون طيار التي تطورها «بكين»، وكلاهما يعكس أن الطموح الصيني إزاء القطب الشمالي سوف يشهد تزايداً واضحاً في الفترة المقبلة.

ينبع هذا التخوف الأمريكي من نظرية تسود في الأوساط الغربية، وترى أن الصين تسعى لتحقيق نوع من الهيمنة العالمية بحلول عام 2049، الذي يوافق الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الحاكم.

ولتحقيق تلك الهيمنة سوف تلجأ الصين، من وجهة النظر الغربية، لاستخدام كل الوسائل السلمية وغير السلمية.

صحيح أن الغواصات الصينية مثلاً لا توجد بعد في أعماق المحيط القطبي الشمالي بشكل يمثل تهديداً للدول الواقعة فيه، إلا أن الجيش الصيني كله يبدو أكثر قدرة على بلوغ أهدافه في أقصى النقاط بُعداً في أقصى الشمال، بما في ذلك أعماق مياه القطب الشمالي.

القطب الشمالي أصبح ساحة اختبار لتكنولوجيا حروب المستقبل التي تعتمد على أجهزة الاستشعار والمسيَّرات والتبادل اللحظي للمعلومات.

تلك الموارد الضخمة التي تتكشف عنها ثلوج القطب الشمالي في ذوبانها مع التغيرات المناخية، تُظهر الصين احتياجها لها.

موارد مثل الحديد والتيتانيوم والثروة السمكية، كلها تجعل من الصين، باقتصادها الضخم وكتلتها السكانية الكبيرة، أحد أهم المستثمرين في مشاريع الطاقة والبنية التحتية في القطب الشمالي.

وفقاً لكتاب «دودز» و«بينيت»، بدأ اهتمام الصين «المعلن» والرسمي بالقطب الشمالي في عام 2018، عندما نشرت الصين ورقة تفصل مدى اهتمامها بالمنطقة.

في تلك الورقة، وصفت الصين نفسها بأنها دولة «شبه قطبية»، وهو مصطلح لم يكن أحد قد استخدمه من قبل، الأمر الذي أثار غضب صُناع القرار السياسيين في الدول القطبية الثماني التي تقع جغرافياً بالفعل ضمن المنطقة القطبية الشمالية، وهي: كندا وأيسلندا والنرويج وفنلندا وروسيا والدنمارك (عبر جزيرة «جرينلاند») والسويد والولايات المتحدة الأمريكية (عبر ولاية «ألاسكا»).

كان استخدام الصين لمصطلح «دولة شبه قطبية» يعني أن الصين لديها شرعية كافية للاستثمار في موارد القطب الشمالي الهائلة، وأن القرب الجغرافي للصين من المنطقة القطبية يُعد سبباً كافياً للاهتمام بها، خاصة أن المسافة بين أقرب نقطة في الصين وجنوب المنطقة القطبية الشمالية لا تزيد على أكثر من 1500 كيلومتر، وهو ما ظهر واضحاً في بيان السياسة الصينية فيما يتعلق بالقطب الشمالي، الذي قال إن الصين لها مصالح هامة فيما يتعلق بشؤون المنطقة القطبية، خاصة أنها تُعد من أقرب الدول القارية لتلك المنطقة جغرافياً، مما يجعلها دولة «شبه قطبية».

هذا القرب يعني أن الظروف المناخية والتغيرات التي تحدث في منطقة القطب الشمالي لها تأثير مباشر على النظام البيئي والمناخي في الصين، مما يؤثر بالتالي على مصالحها في قطاعات الزراعة والصيد والصناعات البحرية وغيرها.

ما قالته الصين لم يمر مرور الكرام بالنسبة لدول المنطقة القطبية الشمالية، هؤلاء الذين رأوا أن الصين ليست قريبة جغرافياً من القطب الشمالي «إلى هذا الحد» الذي يجعلها تريد أن تضع نفسها على نفس الصف الذي تقف عنده الدول الواقعة فعلياً في نطاقه.

إلا أن أكثر الأصوات شراسة في رفض الاهتمام الصيني بالقطب الشمالي كانت الدولة التي ترى في «بكين» غريماً ومنافساً، وربما حتى عدواً لها، وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا التوجه الأمريكي الرافض للوجود الصيني في القطب الشمالي ظهر بوضوح عام 2019، عندما وجَّه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق «مايك بومبيو» خطاباً نارياً في الاجتماع الوزاري نصف السنوي للمجلس القطبي الذي يضم الدول القطبية الثماني قائلاً بنبرة عدائية واضحة: إن الصين تدّعي أنها دولة «شبه قطبية» رغم أن أقرب نقطة فيها للقطب الشمالي تبعد عنه بحوالي 900 ميل.

لا يوجد هناك سوى دول قطبية ودول غير قطبية ولا توجد فئة ثالثة بينهما، والادعاء بغير ذلك لا يمنح الصين الحق في أي شيء.

كانت كلمات «بومبيو» تعكس سياسة إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في فترته الرئاسية الأولى التي تولى «بومبيو» منصبه فيها.

تلك السياسة التي كانت، وما زالت، ترى أن «أمريكا أولاً» وأن مصالحها لا بد أن تكون فوق الجميع، إلا أن آراء وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كانت تعكس في واقع الأمر نفس أفكار كندا، وبدرجة أقل حدة مواقف النرويج وفنلندا وأيسلندا والسويد والدنمارك ذات السيادة على جزيرة «جرينلاند» القطبية، أما روسيا فكانت ترى الأمور على نحو مختلف ولا تتردد في توثيق التعاون مع «بكين» لدعم مصالحهما المشتركة في القطب الشمالي.

وهكذا، وبالمرونة الصينية المعروفة التي تتجاوز العقبات دون التوقف طويلاً أمام الأمور الصغيرة، صار البعض ممن يعبرون عن الموقف الصيني يصفون بلادهم بأنها دولة «ذات مصالح» في القطب الشمالي بدلاً من وصف «دولة شبه قطبية» الذي أثار كل هذا الجدل، بينما قرر البعض الآخر أن يواجه بصلابة كل من يطالبون الصين بالتخلي عن طموحاتها في المنطقة القطبية.

ظهر هذا الأمر واضحاً عندما نشر أحد الأساتذة في كلية لندن للاقتصاد مقالة افتتاحية في صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية عام 2023، يحذر فيها من أن الصين وروسيا تفتحان جبهة جديدة معادية للغرب في القطب الشمالي، فكتب «بي هايبو»، مستشار السفارة الصينية في المملكة المتحدة مقالاً رد عليه فيه قائلاً: «إن الصين دولة شبه قطبية.

وهذا واقع جغرافي وطبيعي واجتماعي لا يمكن لأحد أن ينكره.

وهذا الأمر يعني أن الصين تنتظر الاعتراف بها كعنصر فاعل وشرعي ومشارك في القطب الشمالي، له مصالح جدية في شؤون التجارة والاستثمار والإدارة والأمن فيه».

الصين تحترم سيادة الدول الإقليمية.

وأكد مقال «هيبو» بوضوح أن الصين تحترم سيادة «الدول الإقليمية» في المنطقة القطبية، إلا أن على هذه الدول أن تحترم أيضاً حق وحرية الدول التي لا تقع ضمن نطاق القطب الشمالي في القيام بأنشطة متنوعة فيه بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي ومع احترام المصالح العامة للمجتمع الدولي في تلك المنطقة.

وبعيداً عن حوارات الدبلوماسية الدولية، فإن الواقع على الأرض كان يعني أن الاهتمام بالمنطقة القطبية الشمالية لم يعد حكراً على الدول التي تقع فيها جغرافياً، وأن دول العالم كله، سواء قريبة منها أو بعيدة عنها، تمنح لنفسها الحق في الاستثمار فيها بما يخدم مصالحها.

ويقول كتاب «دودز» و«بينيت» إن هذا التوجه أصبح واضحاً منذ عام 2010، عندما قررت العديد من الحكومات غير الأوروبية، والشركات التي تقع في دول بعيدة للغاية عن القطب الشمالي، أن تتحول إلى أطراف فاعلة ومؤثرة في مشاريع الطاقة والبنية التحتية والشحن والتعدين وحتى السياحة في المنطقة القطبية الشمالية، معلنة أنها لن تكتفي بموقف المتفرج من بعيد على الثروات والإمكانيات الهائلة لتلك المنطقة التي تنتظر الاستثمار والتطوير.

وكان من ضمن هذه الدول البعيدة جغرافياً والقريبة باستثماراتها من المنطقة القطبية كل من أستراليا والإمارات العربية المتحدة وسنغافورة.

لكن الاستثمارات الصينية في القطب الشمالي ليست هي ما يثير فعلياً قلق الولايات المتحدة وأوروبا.

ما يثير هذا القلق هو ما يدور في أعماق المحيطات القطبية المتجمدة التي صارت تتجه أكثر فأكثر نحو الذوبان، لتطفو على سطحها السائل الجديد مخاوف كانت كامنة من قبل تحت سطح الجليد.

في أعماق هذه المحيطات تسير الغواصات النووية الأمريكية والروسية، وبعض الغواصات التابعة لدول المنطقة القطبية الشمالية أو بريطانيا.

تثير تلك الغواصات رعب كل الأطراف بسبب صعوبة تحديد مواقعها التي تكاد تقترب من الاستحالة، وتجعلها تختفي في أي مكان في الأعماق لتظهر بشكل مفاجئ في أي مكان آخر على السطح.

تحمل هذه الغواصات في المعتاد صواريخ باليستية عابرة للقارات، لديها إمكانية حمل رؤوس نووية قد تسبب قدراً هائلاً من الدمار لو قررت إطلاقها نحو هدف ما.

يرسم كتاب «دودز» و«بينيت» حجم التخوف الأمريكي والأوروبي من وجود الغواصات النووية الصينية في أعماق المحيط القطبي الشمالي الذي يلاصق الحدود الأمريكية والأوروبية، قائلاً إنه على الرغم من أن الصين لم ترسل بعد بشكل مؤكد إحدى غواصاتها النووية إلى المحيط القطبي الشمالي، الذي يتيح لها بدوره إمكانية الوصول للمحيط الأطلنطي، إلا أن أسطول الغواصات الصيني قد تحول إلى مصدر قلق مستمر ومتزايد لدى الدوائر الغربية.

هذا القلق يعكس الاعتراف الغربي الصريح بالتطورات السريعة التي تتقدم بها الصين في أعماق البحار والمناطق القطبية.

محاولات صينية لاستكشاف القطب الشمالي.

وفي عام 2024، ظهرت تقارير تشير إلى أن الصين تخطط لإرسال طاقم مجهز للعمل في الأعماق لاستكشاف ما يقبع تحت سطح جليد القطب الشمالي.

إلا أنه من الصعب تصور احتفاظ الصين بوجود مستمر تحت سطح الجليد القطبي، وأن هذا التخوف الغربي قد يكون مبالغاً فيه، لأن منطقة مثل مضيق «بيرينج» الذي يفصل بين «سيبيريا» الروسية و«ألاسكا» الأمريكية في القطب الشمالي، ويشهد العديد من المناورات الروسية الصينية المشتركة من بعد الحرب الأوكرانية، هي أيضاً منطقة توجد فيها العديد من الأنظمة الأمريكية للكشف عن تحركات الغواصات النووية، كما أن البحار القطبية الشمالية ما زالت في حالة من التجمد وقت الشتاء ولم تصل بعد لحالة الذوبان التي يتوقعها خبراء التغير المناخي، بشكل يجعل من الصعب على الغواصات الصينية أن تتحرك بسلاسة وخفاء في أعماق القطب الشمالي دون أن يتم كشفها.

لكن الصين تحقق نجاحاً باهراً فيما يطلق عليه «الجبهات الاستراتيجية الأربع الجديدة».

هذه الجبهات الأربع هي المناطق القطبية وأعماق المحيطات والفضاء الخارجي والفضاء الرقمي.

في تلك المجالات يولد المستقبل، لأنها تحمل في داخلها قدراً هائلاً من الموارد والإمكانيات، وعليها أيضاً تتنافس الدول في تطوير أسلحتها ورسم شكل حروب من نوع جديد، غير الذي كان العالم يعرفه من قبل.

2025 شهد إطلاق أول طائرة مُسيَّرة صينية من غواصة تحت سطح الماء لتصبح سلاحاً يتحرك بين البحر والجو.

وهدف الجيش الأمريكي تطور من مجرد فرض السيطرة براً وبحراً وجواً إلى الهيمنة الكاملة على كل محاور المواجهة بما فيها الفضاء الرقمي والمعلوماتي.

ترى الولايات المتحدة وأوروبا أن الصين تعرف جيداً كيف تربط هذه الجبهات الأربع التي يترقب الكل اشتعال الصراع العالمي الجديد فيها، وأن المناطق القطبية الشمالية تُعتبر ساحة اختبار يظهر فيها هذا الترابط الممتد من أعماق البحار إلى أعماق الفضاء.

يحكي كتاب «دودز» و«بينيت» أنه في عام 2019 نجحت الصين في نقل بيانات واردة عن أجهزة استشعار تقبع على عمق 1800 متر تحت سطح البحر إلى أقمار صناعية في الفضاء الخارجي تبعد مئات الكيلومترات عن الأرض.

مثل هذه التكنولوجيا يمكن أن تستخدمها الغواصات النووية في التواصل فيما بينها دون حاجة للصعود على السطح، مما يتيح لها الاستمرار في الاختفاء تحت سطح الماء لفترة أطول دون إمكانية كشفها قبل بلوغ هدفها، وهو أمر شديد الخطورة يضاف إلى صعوبة رصد تحركات الغواصات في المعتاد.

ونجحت الصين عام 2025 في تطوير أول طائرة مُسيرة يمكن إطلاقها من غواصة تقبع تحت سطح البحار بحيث تصبح سلاحاً يمكن أن يتنقل بين البحر والجو.

تطوير أسلحة جيوش حلف شمال الأطلسي.

في المقابل، قررت جيوش الدول التابعة لحلف شمال الأطلسي «الناتو» أن تطور من تقنياتها العسكرية لمواجهة التطورات التي تحققها الصين.

وقرر مكتب البحوث البحرية الأمريكي أن يدعم أبحاثاً حول أنظمة المراقبة المتنقلة للقطب الشمالي، من أعماق محيطاته وحتى سطح الجليد فيه.

وتتكون هذه الأنظمة من طائرات بدون طيار، وأجهزة استشعار قادرة على مراقبة الجليد القطبي من مسافات بعيدة ونقل بياناتها بشكل لحظي عبر الفضاء الرقمي.

وتحول الهدف بالنسبة للجيش الأمريكي في هذه المواجهة المرتقبة الجديدة من فرض السيطرة براً وبحراً وجواً كما هو الحال في الحروب التقليدية، إلى «الهيمنة الكاملة على كل محاور المواجهة»، والتي تشمل، بالإضافة إلى المواجهة الميدانية التقليدية، السيطرة على المواجهات عبر الفضاء الرقمي والمعلوماتي، والتفوق في تطوير تكنولوجيا الرصد والتتبع ونقل البيانات من مختلف الجبهات، فوق الأرض وتحت سطح المحيط.

طبيعة القطب الشمالي نفسها في الفترة الحالية هي التي تجعله ساحة مثالية لاختبار هذه النوعية الجديدة من الحروب التي تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والطائرات بدون طيار وأجهزة الاستشعار، وغيرها من الأدوات التي ستجعل الحروب القادمة، كما يقول كتاب «دودز» و«بينيت» أقرب إلى أفلام الخيال العلمي.

إن قلة حجم الأرض الصلبة وسط جليد القطب الشمالي، الذي ينقلب في فترة قصيرة إلى محيط سائل بسبب التغيرات المناخية، هي التي تجعله موقعاً مثالياً لاختبار كل أنواع التكنولوجيا الجديدة التي تربط الميدان البحري والبري والرقمي في الحروب الحديثة.

من جانبها، قررت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والذي تمتلك عدة دول فيه مصالح مباشرة بالإضافة إلى وجودها الجغرافي ضمن الدائرة القطبية الشمالية، أن تطور من أنظمة الاستشعار الخاصة بها لرصد أي تحركات معادية فيها، بالإضافة إلى تطوير بنية تحتية معلوماتية لتبادل المعلومات فيما بينها.

إنه عالم جديد يتشكل بالفعل من أقطاب متعددة، ولا يبدو أن أحداً منها سوف يملك الكلمة الأخيرة فيه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك