أبرز مسلسل رأس الأفعى الذي تم إذاعتها خلال شهر رمضان، الدور المحوري للقيادي الإخواني محمود عزت باعتباره امتداد للتيار القطبي، واشتبكت مع العديد من الملفات المتعلقة بجماعة الإخوان على المستوى الفكري والحركي والتنظيمي، ومن ضمنها ملف «تنظيم 65»، وبروز الدور الفاعل لسيد قطب داخل التنظيم، وبلورة الميول الفكرة تجاه أدبيات التكفير، وصياغة عدد من المصطلحات والنظريات التي مهَّدت الطريق أمام ظهور الجماعات الأصولية المسلحة على مدار التاريخ الحديث، مثل العزلة الشعورية والحاكمية وجاهلية المجتمع و«حتمة الصدام»، والذي تسبب في إشعال موجات العنف المسلح في عمق المنطقة العربية.
الجذور الفكرية للتيار القطبي داخل الإخوان.
وفي هذا السياق، قال عمرو فاروق، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، في تصريحات لـ«الوطن»، إن مسلسل رأس الأفعى عُرض ضمن خريطة دراما المتحدة للخدمات الإعلامية خلال شهر رمضان، نجح في تسليط الضوء على الجذور الفكرية والتنظيمية لـ«التيار القطبي» داخل جماعة الإخوان، وعلى رأسها الدور المحوري للقيادي الإخواني محمود عزت باعتباره امتدادًا مباشرًا لهذا التيار.
وأوضح فاروق أن المسلسل اشتبك مع ملفات متعددة في تاريخ الجماعة من بينها «تنظيم 65» وبروز الدور المؤثر لـ سيد قطب في إعادة صياغة البنية الفكرية للتنظيم، وبلورة عدد من المفاهيم التي مهدت لظهور الجماعات المسلحة، مثل الحاكمية، وجاهلية المجتمع، والعزلة الشعورية، و«حتمية الصدام».
وأضاف أن منطلقات سيد قطب الفكرية كانت البنية الأساسية التي أثرت في عقلية الكثير من قادة الحركات الأصولية وأبنائها وشبكات العنف المسلح التي تشكلت تطورًا واتباعًا أو انشقاقًا وانشطارًا، متبنية المرجعية التكفيرية نفسها في التعامل مع قضايا أسلمة المجتمعات، وتطويعها لآلياتها وأساليبها في محاولة فرض سطوتها على ثقافتها الدينية وعاداتها الاجتماعية.
فاروق: الفكر القطبي الخيط الرفيع بين الشبكات المسلحة التي تولدت من رحم مشروع حسن البنا.
وتابع قائلا «مثل الفكر القطبي الخيط الرفيع الرابط بين كل تلك الشبكات المسلحة التي تولدت في الأساس من رحم مشروع حسن البنا الذي سعى إلى الانتقال بالإسلام كدين من الحالة الدعوية الفكرية إلى الحالة التنظيمية المسلحة، بهدف الاستحواذ على السلطة وبناء الزعامة السياسية».
واستكمل فاروق أنه عقب انتشار فكر التكفير بين عناصر الإخوان، داخل السجون وخارجها، وانسياق عدد كبير منه إلى آراء سيد قطب ومحمد يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل وعلي إسماعيل ومحمد قطب مؤلف كتاب «جاهلية القرن العشرين»، وعبد المجيد الشاذلي وأحمد عبد المجيد عبد السميع، ظهر ما يسمى بـ«التيار القطبي»، وهو تيار تبنى أدبيات التكفير، ورفض فكرة الصلاة في المساجد باعتبارها معابد جاهلية، وفقًا لوصف سيد قطب في كتاب «في ظلال القرآن»، ونادى بالعزلة الشعورية عن المجتمع.
انقسم التيار القطبي على نفسه، فاتجه تيار إلى التمسك بالتنظيم «الإخواني»، وسيطر على مقاليد السلطة فيه، وسار بالجماعة نحو خطاب معلن موجه للرأي العام وفقًا لمقتضيات الحاجة والمصلحة ومدى تحقيق أهداف التمكين ومشروعه، وخطاب آخر سري موجه للقواعد التنظيمية وفقًا لأدبيات التأهيل والتصعيد التنظيمي للأفراد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك