بعد صدور العديد من مدونات السلوك الخاصة ببعض الوزارات وبعض الهيئات في سورية، أعلنت وزارة الإعلام أخيراً إصدار مدونة سلوك خاصة بالإعلام السوري، في توجه عام يبدو إما أنه يهدف فعلياً إلى ضبط السلوكيات الخاصة ضمن مختلف قطاعات الحكومة، بالتوازي مع مسار العدالة الانتقالية، وبعد حالة الاستقطاب الحاد التي شهدتها البلاد، أو أن الهدف منه توجيه رسائل تطمين للخارج، للدلالة على جدية الحكومة في ضبط ما حصل من تجاوزات سابقة، جزء منها قام به جزء من مكونات السلطة.
إلا أن ما يميز مدونة السلوك الخاصة بالإعلام عما صدر من مدونات هو أن مدونات السلوك، التي صدرت سابقاً لم تكن مدونات سلوك أخلاقية إنما دليل سلوك ملزم، قامت بوضعه الجهة أو الوزارة المختصة لضبط سلوكيات منتسبيها، ومحاسبة من يخالف هذا الدليل، (في حال كان هناك جدية في تطبيقه)، فيما مدونة السلوك الخاصة بالإعلام كانت عبارة عن ميثاق شرف أخلاقي موسع، وغير ملزم، صاغته مجموعة من الصحافيين المستقلين، هدفه تحقيق توازن بين حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية والمهنية التي يتوجب أن يتمتع بها العامل ضمن قطاع الإعلام.
وضمت هذه المدونة، التي شاركت في صياغتها، نوعين من المعايير التي يتوجب على الصحافي اتباعها، الأول مهني يتعلق بالمسؤولية المهنية التي تفضي مراعاتها لكتابة محتوى إعلامي متوازن وموضوعي وموثوق، والثاني أخلاقي من شأن الأخذ به تجنيب الصحافي سقطات أخلاقية، وملاحقات قضائية.
ولكن هل تحل مدونات السلوك مشكلة الاستقطاب الكبير الحاصل في البلاد، وهل بإمكانها التخفيف من الانتهاكات في كل المجالات، والتخفيف من خطاب الكراهية؟ في حقيقة الأمر بالنسبة لمدونات أو أدلة السلوك غير الإعلامية التي صدرت عن الجهات المختلفة فإن تأثيرها يرتبط بمدى الجدية في تطبيقها من الإدارات التي أصدرتها.
أما مدونة السلوك الإعلامي فهي رغم أهميتها لن تتعدى أن تكون حبراً على ورق، في حال لم يتم إيجاد الوسائل والآليات الخاصة التي تدفع لتطبيقها، سواء على مستوى المؤسسات الإعلامية أو على مستوى الأفراد، وكذلك إيجاد صيغ لحل الإشكالات الناتجة عن الإخلال بهذه المدونة، والتي من الممكن أن تتحول في حال عدم وجود تلك الآليات إلى مجرد وثيقة بلا معنى، ويتحول من قام بإنجازها إلى شهود زور على ما يحصل من انتهاكات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك