تتصدر المتنزهات العامة والحدائق أولويات الجهات المعنية في دول العالم المتقدم؛ لارتباطها الوثيق بجودة حياة الإنسان.
أما في مجتمعنا، فنحن أمام مفارقة غريبة؛ إذ لا يتناسب مستوى تطوير بعض المرافق الترفيهية مع الشوط الكبير الذي قطعناه في مختلف المجالات، ولا مع الاستراتيجيات الطموحة الرامية للحفاظ على مقوماتنا السياحية والترفيهية.
هذا التراجع، الذي يمكن وصفه بسلسلة من خيبات الأمل، كشف كواليسه مؤخراً مجلس بلدي المحافظة الجنوبية، حيث أكد المجلس عدم التزام قسم المتنزهات والحدائق والمماشي بوزارة شؤون البلديات والزراعة بحضور اجتماعات لجنة الخدمات، من دون حتى تقديم اعتذارات رسمية! هذا الغياب المتعمد أدى لتعطيل ملفات خدمية تمس مصالح المواطنين بشكل مباشر، وكأن الحلول لا تتحرك إلا بـ “اتصال هاتفي” لمكتب الوزير.
إنها طامة كبرى أن تُدار مفاصل حيوية بعقلية التهرب من المسؤولية.
لا يمكن لمن يتغيب عن الاجتماعات الرسمية أن يقود سفينة قسم حساس، أو أن يشعر بمعاناة مرتادي متنزهات بلا مياه، وبمضخات ومولدات معطلة طالها الصدأ.
يبدو أن هؤلاء المسؤولين لم يدركوا بعد أن هذه المرافق أمانة وطنية تستوجب الرعاية، تماماً كما يخاف الأب على ابنه.
إن مركب الإهمال واللامبالاة بخدمة المواطن في أية جهة حكومية مؤشر خطير جداً يتطلب وقفة حازمة.
لذا، ننتظر تفعيل أدوات الرقابة والتقييم لمقاضاة هذا التقصير الإداري والتعامل مع هذا الملف بكل إخلاص وصدق، ويعدون هذه المشكلة من المشكلات الأكثر إلحاحا، فالمواطن يستحق خدماتٍ تليق بمكانة وطنه، لا وعوداً تذروها الرياح خلف الأبواب المغلقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك