في مناسبة يوم التأسيس في المملكة العربية السعودية الشقيقة، نقف بكل التقدير والاحترام أمام ذكرى تاريخية مفصلية أرست دعائم دولة قامت على الوحدة والاستقرار وترسيخ الهوية، منذ أن وضع الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – اللبنة الأولى للدولة السعودية قبل ثلاثة قرون، لتتواصل المسيرة جيلًا بعد جيل حتى غدت المملكة اليوم نموذجًا للدولة الراسخة ذات الحضور الإقليمي والدولي المؤثر.
إن يوم التأسيس بالنسبة لنا في صحيفة “البلاد” لا يمثل مناسبة وطنية سعودية فحسب، بل هو محطة نستحضر فيها القيم التي جسدتها مسيرة الدولة السعودية؛ التلاحم بين القيادة والشعب، والاعتزاز بالإرث التاريخي والثقافي، والقدرة على التجدد ومواكبة العصر دون التفريط في الثوابت.
وهي رسالة بالغة الأهمية للأجيال الجديدة في المملكة، تؤكد أن البناء الحقيقي يبدأ من الجذور الراسخة، وأن الطموح لا يتحقق إلا بالإرادة والعمل والإيمان بالوطن.
ومنذ التأسيس حتى اليوم، تميزت الدولة السعودية بملامح واضحة انعكست على نهضتها ومكانتها، في مقدمتها وحدة الصف، وقوة المؤسسات، والوضوح في الرؤية، والقدرة على إدارة التحولات الكبرى بثقة.
وقد تجسدت هذه الروح بوضوح في “رؤية 2030” التي شكلت نقلة نوعية في مسار التنمية، عبر تنويع الاقتصاد، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز جودة الحياة، والانفتاح الثقافي والسياحي، بما ينسجم مع مكانة المملكة وثقلها العربي والإسلامي والدولي.
كما أن يوم التأسيس يرسّخ في الوعي العربي أن الاستقرار ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مشروع دولة ممتد عبر الزمن، يقوم على وضوح الرؤية وصلابة المؤسسات والالتفاف الشعبي حول القيادة.
وهذه المعادلة التي نجحت فيها الشقيقة المملكة العربية السعودية منذ بداياتها الأولى، هي ذاتها التي تفسر قدرتها اليوم على قيادة تحولات اقتصادية وتنموية كبرى بثقة واتزان، مع الحفاظ على ثوابتها وهويتها الأصيلة.
ولا يمكننا الحديث عن يوم التأسيس من دون استحضار عمق العلاقة التي تربط مملكة البحرين بشقيقتها المملكة العربية السعودية؛ فهي علاقة تتجاوز الأطر الرسمية إلى روابط تاريخية واجتماعية وثقافية متداخلة، صنعت نموذجًا فريدًا في الأخوة الصادقة والتكامل الحقيقي.
قيادةً وشعبًا، يجمع البلدين مصير مشترك ورؤية متقاربة تجاه أمن المنطقة واستقرارها وتنميتها.
وفي هذا السياق، فإن “عام عيسى الكبير” المرتبط بالاحتفاء بعهد حاكم البحرين وتوابعها سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، طيب الله ثراه، كمرحلة مفصلية رسخت الاستقرار وبناء الدولة الحديثة في البحرين، يُذكّر بتزامن هذه مرحلة تاريخيًّا مع حقبة تأسيس الدولة السعودية الحديثة على يد الملك عبدالعزيز آل سعود، بما يعكس تلاقي مسارات البناء في البلدين الشقيقين، حيث شكّلت تلك المرحلة في الخليج بداية ترسيخ كيانات الدولة الحديثة القائمة على الحكمة السياسية والاستقرار والانفتاح الاقتصادي، وهو ما يعزز معنى وحدة المصير الخليجي وعمق الجذور المشتركة.
ومن منظور بحريني، فإن ما تحقق في المملكة ينعكس إيجابًا على محيطها الخليجي وفي مقدمته مملكة البحرين، بحكم وحدة المسار وتشابك المصالح؛ فالتكامل الاقتصادي، والتنسيق السياسي، وتعميق الروابط المجتمعية، ليست شعارات ظرفية، بل نهج راسخ تؤكده الوقائع اليومية والتاريخ المشترك.
ومع تسارع الخطط التنموية في البلدين، تبدو المرحلة المقبلة أكثر غنى بالفرص، وأكثر حاجة إلى استثمار هذا الرصيد الأخوي في مشاريع استراتيجية تعزز ازدهار الشعبين الشقيقين.
لقد كان التعاون البحريني السعودي، ولا يزال، ركيزة أساسية في دعم مسارات التنمية والتكامل الاقتصادي، وتعزيز الروابط الشعبية والثقافية بين أبناء الشعبين الشقيقين.
ومع ما تشهده المنطقة من متغيرات، تزداد أهمية هذا التنسيق والتكامل ليشكلا معًا قوة استقرار ونمو في محيطهما الخليجي والعربي.
وفي هذه المناسبة الغالية، نبعث برسالة تقدير ومحبة إلى الشعب السعودي الشقيق، مؤكدين أن ما يجمعنا أكبر من كل التحديات، وأن مستقبل العلاقات بين البلدين واعد بمزيد من التعاون والازدهار، في ظل قيادتين حكيمتين تحرصان على ترسيخ الأخوة وتعزيز مسيرة البناء.
حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها أمنها ورخاءها، وحفظ روابط المحبة والتكامل بين الشعبين الشقيقين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك