في ظل التحديات الاقتصادية التي قد تدفع بعض المنشآت إلى الإفلاس أو الإغلاق، يضمن قانون العمل في مصر، حماية مجموعة من الحقوق الأساسية للعاملين، وأن انتهاء النشاط لا يعني ضياع مستحقاتهم.
ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق التوازن بين مصالح أصحاب الأعمال وحماية الفئات الأكثر تأثرًا، وهم العمال الذين يعتمدون على أجورهم كمصدر رئيسي للمعيشة.
ومن أبرز الحقوق التي لا تسقط بإفلاس المنشأة حق العامل في الحصول على أجره المتأخر، حيث يعتبر الأجر دينًا ممتازًا يتمتع بأولوية السداد قبل العديد من الديون الأخرى.
كما يشمل ذلك الحوافز والبدلات المستحقة، إضافة إلى مقابل رصيد الإجازات السنوية التي لم يحصل عليها العامل قبل توقف النشاط.
كما يظل حق العامل في مكافأة نهاية الخدمة قائمًا، خاصة في الحالات التي لا يخضع فيها لنظام التأمين الاجتماعي بشكل كامل.
ويشدد القانون على أن تصفية المنشأة لا تعفي صاحب العمل أو المصفي القانوني من سداد هذه المستحقات، بل يتم إدراجها ضمن الالتزامات الواجبة السداد من أصول المنشأة قبل توزيع أي أرباح أو مستحقات أخرى.
ومن الحقوق التي يحميها القانون أيضًا التعويض عن الفصل التعسفي، فإذا ثبت أن إنهاء علاقة العمل تم بشكل غير مشروع أو دون مبرر قانوني، يحق للعامل الحصول على تعويض تحدده المحكمة المختصة.
ويأتي هذا النص لضمان عدم استغلال بعض أصحاب الأعمال لظروف الإفلاس كذريعة للتخلص من العمال دون منحهم حقوقهم القانونية.
وتؤكد وزارة العمل في بياناتها التوعوية أن العامل يمكنه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه حتى بعد إغلاق المنشأة، وأن هذه الحقوق تظل قائمة ولا تسقط بالتقادم القصير المرتبط بعلاقة العمل الجارية، بل تخضع لقواعد المطالبة القضائية العامة.
ويهدف ذلك إلى منح العمال فرصة عادلة لاسترداد مستحقاتهم.
وتتوافق هذه المبادئ مع المعايير الدولية التي أرستها منظمة العمل الدولية والتي تنص على ضرورة حماية أجور العمال ومستحقاتهم في حالات إعسار صاحب العمل، باعتبارها جزءًا من الحقوق الأساسية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك