التحركات الأخيرة تعكس حالة من الترقب الشديد في الأسواق العالمية، مع انتظار المستثمرين صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة خلال الأيام المقبلة، وعلى رأسها مؤشرات التضخم التي ستحدد إلى حد بعيد مسار السياسة النقدية خلال الفترة القادمة.
ويرى محللون أن الذهب دخل مرحلة" التسعير الاستباقي"، حيث بدأت الأسواق بالفعل في احتساب احتمالات تثبيت أسعار الفائدة أو خفضها، وهو ما يدعم المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا ثابتًا، لكنه يكتسب جاذبية في أوقات الضبابية الاقتصادية.
ورغم قوة الدولار في بعض الجلسات الأخيرة، فإن حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق، دفعت المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الذهب، ما ساهم في تثبيت الأسعار عند مستويات تاريخية مرتفعة.
ويؤكد خبراء أسواق السلع أن الطلب الاستثماري هو المحرك الرئيسي للصعود الحالي، خاصة من قبل الصناديق الكبرى التي تعيد هيكلة محافظها تحسبًا لأي تباطؤ اقتصادي محتمل خلال 2026.
كما أن المخاوف من استمرار معدلات تضخم مرتفعة في بعض الاقتصادات الكبرى عززت من جاذبية الذهب كأداة للتحوط ضد تآكل القيمة الشرائية.
وعلى صعيد العقود الآجلة، تحركت أسعار الذهب بالقرب من نفس المستويات المرتفعة، مع تذبذب يومي ملحوظ يعكس حساسية السوق لأي تصريحات من مسؤولي البنوك المركزية أو بيانات مفاجئة تتعلق بالاقتصاد الأمريكي.
في المقابل، انعكس الارتفاع العالمي سريعًا على الأسواق المحلية، خاصة في مصر، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 مستويات تدور بين 6,900 و7,000 جنيه، وسط نشاط ملحوظ في الطلب الاستثماري مقابل تراجع نسبي في الطلب المرتبط بالمشغولات.
ويتوقع محللون استمرار حالة التقلب خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمالات تسجيل قمم جديدة إذا جاءت بيانات التضخم أقل من التوقعات، بينما قد تشهد الأسعار عمليات تصحيح محدودة حال استمرار قوة الدولار الأمريكي.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى الذهب في صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، باعتباره المؤشر الأكثر حساسية لمخاوف الأسواق، والأداة التقليدية التي يلجأ إليها المستثمرون كلما ارتفعت مستويات القلق وعدم اليقين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك