مع تصاعد التحشيد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط استعداداً لاحتمال اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارا بضرب إيران، كشفت مصادر مطلعة أن بعض مساعدي ترامب يحثونه على التركيز أكثر على هموم الناخبين الاقتصادية، الأمر الذي يبرز المخاطر السياسية للتصعيد العسكري قبل انتخابات منتصف الولاية هذا العام.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إنه رغم لهجة ترامب التصعيدية ضد طهران، لا يوجد" دعم أو موقف موحد" داخل الإدارة الأميركية حول تنفيذ هجوم على إيران، حسب ما نقلت وكالة رويترز.
كما أضاف المسؤول أن مساعدي ترامب يدركون أيضاً ضرورة تجنب بعث" رسائل مشتتة" للناخبين المترددين الذين يركزون أكثر على الاقتصاد.
وأوضح أن مستشاري البيت الأبيض ومسؤولي حملة الجمهوريين يريدون من ترامب التركيز على الاقتصاد، وهو ما جرى التأكيد عليه بوصفه القضية الأهم في الحملة خلال إحاطة خاصة هذا الأسبوع حضرها عدد من الوزراء، دون ترامب.
في حين رأى مسؤول آخر في البيت الأبيض، أن" جميع إجراءات ترامب تضع أميركا أولاً – سواء عبر جعل العالم أكثر أمناً أو جلب مكاسب اقتصادية للبلاد".
كما أكد أن ترامب" كان واضحاً بأنه يفضّل الدبلوماسية دائماً، وأن على الجانب الإيراني التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان".
وأضاف أن الرئيس الأميركي شدد أيضاً على" استحالة أن تمتلك طهران سلاحاً نووياً أوالقدرة على إنتاجه، أو حتى تخصب اليورانيوم".
من جهته، رأى روب غودفري، المستشار الجمهوري، أن الدخول في صراع طويل مع إيران قد يشكل خطراً سياسياً كبيراً على ترامب والجمهوريين.
وأضاف قائلاً: " على الرئيس أن يأخذ في الاعتبار أن القاعدة السياسية التي أوصلته إلى ترشيح الحزب الجمهوري – ثلاث مرات متتالية – والتي ما تزال تقف إلى جانبه، متشككة تجاه الانخراط العسكري الخارجي، لأن إنهاء حقبة'الحروب الأبدية كان وعداً صريحاً في حملته".
كما اعتبر أن الناخبين غير المنتمين لأي حزب – الذين يحسمون نتائج الانتخابات النصفية المتقاربة – سيراقبون بدقة كيفية تعامل ترامب مع الإيرانيين.
بدوره، أقر السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية) بأن عدداً من المحيطين بترامب ينصحونه بعدم قصف إيران، لكنه حثّ الرئيس الأميركي على تجاهلهم، وفق" أكسيوس".
وقال: " أتفهم المخاوف بشأن تنفيذ عمليات عسكرية كبرى في الشرق الأوسط.
لكن الأصوات التي تُحذّر من هذا الأمر تتجاهل فيما يبدو عواقب ترك الشر دون رادع"، حسب وصفه.
أتت تلك المعلومات والمواقف فيما من المقرر أن تحدد انتخابات نوفمبر المقبل ما إذا كان الحزب الجمهوري سيستمر في السيطرة على مجلسي الكونغرس.
إذ إن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين ستشكل تحدياً لترامب في السنوات الأخيرة من رئاسته.
لا سيما أن الجمهوريين يخططون للتركيز في حملتهم على التخفيضات الضريبية للأفراد التي أقرّها الكونغرس العام الماضي، إضافة إلى برامج لخفض تكاليف الإسكان وبعض الأدوية.
كما جاءت هذه المواقف بعدما كرر ترامب، الذي هدد مراراً بضرب إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، تحذيره يوم الجمعة الماضي قائلاً" من الأفضل لطهران أن تتفاوض على صفقة عادلة".
ومؤخراً، ربط الرئيس الأميركي تهديداته بضرورة إنهاء إيران لبرنامجها النووي، وطرح فكرة" تغيير النظام"، لكنه ومساعديه لم يوضحوا كيف يمكن للضربات الجوية أن تحقق هذا الهدف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك